الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • بمناسبة وداع وتشييع الإمام الشهيد المجاهد
العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

تشييع مُهيب لقائد الأمّة في طهران

في أمان الله يا شهيد الله

/ في مشهد مهيب تغمره مشاعر الحزن والأسى، أقيمت في العاصمة طهران، أمس الإثنين، مراسم تشييع الجثامين الطاهرة لقائد الأمّة الشهيد آية الله العظمی الإمام السيد علي الخامنئي(رض) وأفراد من عائلته الشهداء؛ وسط حشود غفيرة من المشيعين والمعزين. بدأت مراسم التشييع بمشاركة مليونية وحاشدة من الجماهير الوفية والثورية، وذلك عبر المسارات المعلن عنها. وقد انطلقت مراسم التشييع من شارع دماوند (شرق طهران)، عند الساعة السادسة صباحاً (+3.30 ت.غ)، واستمر الموكب مروراً بساحة الإمام الحسين(ع)، ثم ساحة انقلاب (ساحة الثورة)، وصولاً إلى ميدان آزادي (غرب طهران)، ليتجه بعد ذلك إلى طريق «الشهيد لشكري» السريع في الجهة الغربية من المدينة. وكما أكد المسؤولون المعنيون، فإن الجثمان الطاهر للإمام الشهيد تمّ تشييعه برّاً، في مركبة خاصة أُعدّت لهذه المناسبة. وقد تدفق أهالي المحافظات والمدن الإيرانية المختلفة نحو العاصمة طهران عبر المنافذ الأربعة عشر المؤدية إليها، والتي شهدت ازدحاماً غير مسبوق جراء الزحف الجماهيري الهائل نحو العاصمة، وذلك للمشاركة إلى جانب أهالي طهران في تشييع القائد الشهيد. وشارك كبار المسؤولين في البلاد في مراسم التشييع، منهم: رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية حجة الإسلام غلام حسين محسني إيجئي، ووزير الخارجية سيد عباس عراقجي، وعدد من أعضاء الحكومة والوزراء، كما شارك عدد من كبار القادة العسكريين من القوات المسلّحة.

كل الجرائم في المنطقة سببها الصهاينة 
في السياق، كتب رئيس الجمهورية، أمس الإثنين، على حسابه في شبكة «إكس»: إن القائد الشهيد علّم الجميع أن أعظم ثروة لإيران هي وحدة شعبها. وأضاف: اليوم ومن خلال العمل بالتعاليم الإلهية: «أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَیٰ وَفُرَادَیٰ» سنواصل مسيرة العزة والتقدّم والفخر لإيران، من خلال التعاطف والوئام والخدمة الصادقة للشعب.
وكان قد أكّد الرئيس بزشكيان، في حوار مع جهاز الإعلام الرسمي لمراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد، على أنه لا يقبل بكلمة «الوداع» مع قائد الثورة الشهيد، وقال: هذا في الحقيقة ليس وداعاً، بل هو عهدٌ على مواصلة الدرب. وأضاف: أتقدّم بالتعازي لاستشهاد قائدنا العزيز، وعائلته الكريمة، وسائر الأحباء الذين فقدوا أرواحهم في هذه الحرب من أجل عزّة إيران والإسلام ورفعتهما. وتابع: إن العدو، بدخوله هذه الحرب، أخلّ بجغرافيا المنطقة؛ لكنه في الواقع عزّز الوحدة والتضامن بين المسلمين، بل وأيقظ شعوب العالم تجاه ادعاءاته الزائفة.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن العدو أثبت في هذه الحرب أن ما يطرحه من قضايا الحرية وحقوق الإنسان ما هي إلا أكاذيب، وتابع قائلاً: إن كل الجرائم التي ترتكب في المنطقة سببها الصهاينة، وذلك بدعم من أمريكا والدول الأوروبية.
وأشار الرئيس بزشکیان إلى إقامة مراسم الوداع المهيبة مع الإمام الشهيد، وقال: لا شيء أبلغ من لغة السلوك. قد يطلق الناس أقوالاً كثيرة؛ وأنا لو أردت أن أقول شيئاً، فلن يفهمه في النهاية سوى الناطقين بالفارسية؛ لكن سلوك الشعب وحضوره يفهمه العالم بأسره.
هذا ويتوجّه رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان إلى العراق اليوم الثلاثاء لحضور مراسم تشييع القائد الشهيد التي ستقام يوم غد الأربعاء في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بالعراق.
وكانت قد انتهت، مساء الأحد، مراسم الوداع مع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد وشهداء أسرته، بعد يومين كاملين من الحضور الجماهيري المليوني والمتواصل في مصلّى الإمام الخميني(رض) بطهران.
وانطلقت مراسم التوديع الجماهيري منذ صباح يوم السبت، وشهدت حضوراً حاشداً من مختلف شرائح الشعب، وعائلات الشهداء، والمسؤولين المدنيين والعسكريين.
وسيقام العزاء على جثمان قائد الثورة الشهيد اليوم الثلاثاء (7 يوليو/ تموز) في مدينة قم المقدسة، ويوم الخميس (9 يوليو/ تموز) في مدينة مشهد المقدسة، وسيوارى الثرى في مرقد الإمام الرضا(ع). وستقام مراسم وداع وعزاء خاصة لقائد الثورة الشهيد يوم الأربعاء (8 يوليو/ تموز) في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة بالعراق.
شرط المفاوضات الجادة هو الاستعداد التام للحرب
في سياق آخر، صرّح رئيس مجلس الشورى الاسلامي، خلال استقباله نائب الرئيس اليمني وعضو المجلس السياسي الأعلى لحركة أنصار الله محمد النعيمي، بأن أمريكا والكيان الصهيوني اضطرّا للاعتراف بحلفاء إيران في جبهة المقاومة، مؤكّداً أن شرط المفاوضات الجادة هو الاستعداد التام للحرب.
وفي هذا الاجتماع، صرّح محمد باقر قاليباف بضرورة تقريب الدول الإسلامية من بعضها البعض بوحدة وتماسك، وإخراجها من هيمنة أمريكا والكيان الصهيوني، وقال: لقد أظهر أنصار الله والشعب اليمني صمودهم في وجه الأعمال التي تنتهك القواعد الدولية وظلم الظالمين، وقدموا دليلاً على قوة جبهة المقاومة الموحدة في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
إرساء السلام في لبنان والمنطقة غير ممكن إلّا عبر مسار إيران
كما قال قاليباف خلال لقائه، مساء أمس الأول، مع عدد من كبار مسؤولي حزب الله لبنان على رأسهم محمد فنيش القيادي البارز في حزب الله: توجد في مذكرة تفاهم إسلام آباد خطوط واضحة ومبادئ أساسية، ويأتي في مقدمتها حماية حلفاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جبهة المقاومة ولبنان؛ مضيفاً: إرساء السلام في لبنان والمنطقة غير ممكن إلا عبر مسار إيران.
ورحّب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، خلال هذا اللقاء، بالوفد اللبناني؛ مُعرباً عن شكره لمشاركته في مراسم تشييع القائد الشهيد للثورة الإسلامية، وقال في إشارة إلى معرفته الطويلة بتطورات الساحة اللبنانية: إن مقاومة حزب الله في الحرب الأخيرة شكّلت محطة تاريخية مفصلية، وأثبتت للعالم متانة العلاقة التي لا تنفصم بين فصائل المقاومة والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
القضية الفلسطينية الشغل الشاغل للمجتمع الثوري الإيراني
كما صرّح رئيس مجلس الشورى الإسلامي، لدى لقائه وفداً رفيع المستوى من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برئاسة جميل مزهر، نائب الأمين العام للجبهة: ان جبهة المقاومة اليوم موحّدة، ونحن مسؤولون عن أمن ومصير جميع أطراف هذه الجبهة، بما فيها غزة ولبنان واليمن والعراق.
وفي هذا اللقاء، رحّب قاليباف بالوفد الفلسطيني وأشاد بحضوره، وأشار إلى الوضع الحساس والمتوتر الراهن عقب استشهاد قائد الثورة الإسلامية، قائلاً: إن زيارتكم في هذا الظرف تُشير إلى استمرار التنسيق والروابط الوثيقة بين مكونات جبهة المقاومة. لطالما كانت القضية الفلسطينية الشغل الشاغل للمجتمع الثوري الإيراني، قبل انتصار الثورة وبعده، ولا تزال محور اهتمامنا.
هدف القائد الشهيد تمثّل في اجتثاث جذور الاستكبار
إلى ذلك، أكّد رئيس السلطة القضائية، خلال مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، إن الغاية السامية التي وضعها إمامنا الشهيد نصب عينيه، ورسم للشعب الإيراني الأبي خارطة طريق لتحقيقها، هي اجتثاث جذور الفساد والتيارات الاستكبارية.
وأردف حجة الإسلام غلام حسين محسني إيجئي: إن هتافات الجماهير العزيزة المطالبة بالثأر في مراسم وداع وتشييع القائد الشهید للأمّة، تهدف إلى منع تكرار الأعمال الإجرامية للعدو. وأضاف: إن شعبنا العزيز، كإمامنا الشهيد، يتسم بالرأفة والرحمة؛ إلا أنه يطالب باتخاذ إجراءات حازمة ضدّ المجرمين، حتى لا يجرؤ أحدٌ بعد الآن على ارتكاب مثل هذه الجرائم، سواء كانت حربية أو غير ذلك.
وقال رئيس السلطة القضائية: أسأل الله تعالى أن يكتب النصر لهذه الحشود الغفيرة من الشعب الإيراني الوفي، الذي نزل إلى الشوارع رغم الحر الشديد لتوديع قائده العزيز؛ هذا الشعب الذي يواصل ملحمة حضوره منذ أكثر من أربعة أشهر، بكل أطيافه من رجال ونساء وشيوخ وشباب، مرابطاً في الميادين والشوارع ليلاً ونهاراً، دون كلل أو ملل، سعياً لتحقيق الهدف الأسمى لنظام الجمهورية الإسلامية المقدس، والمتمثل في إرساء الغايات والقیم الإلهية واجتثاث جذور الظلم والفساد.
معادلة جديدة تشكّلت في طهران
من جانبه، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي تشكّل معادلة جديدة في طهران.
وصرّح محمد باقر ذوالقدر، يوم أمس، خلال مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد: لاحظ المراقبون الأذكياء اليوم أن معادلة جديدة تشكّلت في طهران. وأضاف: إن حضور ملايين الأشخاص من الشعب، بأعلام حمراء وشعارات الثأر للدماء، في تشييع القائد الشهيد، يمثّل رسالة صريحة من الشعب الإيراني إلى أعداء هذا الوطن.

تقديم الخدمات اللازمة لإقامة المراسم في العراق
من جهته، ثمّن النائب الأول لرئيس الجمهورية جهود الأجهزة التنفيذية والإغاثية والطبية في إدارة مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهید للثورة الإسلامية(رض).
وأكّد محمد رضا عارف، أمس الاثنين، خلال لقائه مدراء وکوادر جمعية الهلال الأحمر المكلّفين بتنظيم مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، على أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة، قائلاً: في مثل هذه الأحداث، تكون مسؤولية المجموعات الإغاثية والعلاجية والتنفيذية جسيمة وحساسة، وأي حادث قد يكون له تداعيات واسعة النطاق. وأضاف: لحسن الحظ، بفضل التآزر والتعاون الممتاز بين مختلف الأجهزة، تمت إدارة المراسم بشكل مثالي، وكان هذا التنسيق واضحاً في تقديم الخدمات للشعب.
وأعرب عارف عن تقديره للعاملين في مجال الإغاثة والعلاج والخدمات، وللمديرين من مختلف الأجهزة، قائلاً: إن خدمة الشعب شرف عظيم، وأنا أشكر بصدق كل مَن لعب دوراً في هذا الحدث.
وفي إشارة إلى إقامة مراسم التشييع المرتقبة في العراق خلال الأيام المقبلة، صرح النائب الأول لرئیس الجمهوریة: لقد أعلن المسؤولون المعنيون استعدادهم للتعاون وتقديم الخدمات في العراق، وتجري حالياً التخطيطات اللازمة لتنظيم المراسم في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.
ملحمة الشعب الإيراني يمكن أن توقظ العالم
من جانبه، أكّد المتحدث باسم الجيش أن الشعب الإيراني صنع ملحمة عظيمة في مراسم تشييع ووداع قائد الثورة الشهيد، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه الملحمة، مثل نهضة عاشوراء، إلى إيقاظ المجتمعات.
وقال العميد أكرمي نيا، يوم أمس، على هامش المراسم: لقد صنع شعب إيران حقاً ملحمة عظيمة، ونأمل أن تكون هذه الملحمة، مثل نهضة عاشوراء، سبباً في إيقاظ المجتمعات. وأضاف: نأمل أن تؤدي هذه الملحمة إلى إيقاظ المجتمع الدولي، وأن تنتفض الشعوب المستضعفة والأحرار في العالم، مثل الشعب الإيراني، بمواجهة الظلم والاستكبار، وأن تقتلع جذور الظلم والاستكبار.
طيران الجيش يؤمّن مراسم التشييع
من جهته، أكّد قائد طيران الجيش أن مروحيات الجيش القتالية، بجاهزية عملياتية كاملة، وتولّت مسؤولية دعم وتأمين مراسم التشييع في طهران، وكذلك في المحافظات الغربية والشرقية للبلاد.
وأوضح العميد قاسم خاموشي، أمس الإثنين، في معرض شرحه لإجراءات هذه الوحدة لدعم مراسم تشييع قائد الثورة الشهيد: إن طيران الجيش، وبالاستفادة من جميع قدراته العملياتية والداعمة، وضع على جدول أعماله مهام متعددة في مجالات الإغاثة، وتأمين الأمن، وتقديم الخدمات للشعب والزوار. وأضاف: في مجال الإغاثة، تم توفير تغطية كاملة للإسعاف الجوي في المحافظات المؤدية إلى طهران، بما فيها زنجان وقزوين وألبرز وغيرها من المحافظات، باستخدام مروحيات طيران الجيش والطائرات ذات الأجنحة الثابتة؛ وفي الوقت نفسه، تُقدم خدمات الإسعاف الجوي في مشهد المقدسة ومحافظة خراسان الرضوية بجاهزية كاملة.
الشعب العراقي يترقب استقبال قائد الثورة الشهيد
بالتزامن، يشهد العراق موجة غير مسبوقة من الاستعدادات الرسمية والشعبية والعشائرية والأمنية والخدمية مع اقتراب موعد تشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، حيث يترقّب العراق هذه الأيام واحداً من أهم الأحداث الدينية والسياسية في السنوات الأخيرة.
وبالتزامن مع اقتراب موعد نقل الجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد إلى العراق، اكتست الأجواء العامة طابع الاستعداد لإقامة مراسم استثنائية وهي المراسم التي من المقرر إقامتها يوم الأربعاء في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة؛ حيث دخلت كافة الأجهزة الرسمية والمؤسسات الشعبية والعشائر والهيئات الدينية والقوات الأمنية العراقية حالة الاستنفار، سعياً لإقامة المراسم في أبهى صورة.
وأفادت وسائل إعلام عراقية بأن اجتماعات تنسيقية وعمليات تنفيذية لاستقبال الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد تجري بشكل مستمر في بغداد والنجف وكربلاء المقدّستين والديوانية والناصرية والبصرة وبقية المحافظات العراقية.
بالتزامن مع ذلك، قررت سبع محافظات عراقية إعلان يوم الأربعاء عطلة رسمية وذلك لتمكين المواطنين من المشاركة الواسعة في هذه المراسم. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة، فقد أعلنت محافظات بغداد والنجف وبابل وذي قار والبصرة وواسط وميسان تعطيل الدوام الرسمي في هذا اليوم.

البحث
الأرشيف التاريخي