ملحمة أسطورية مستمرّة تكريماً للقائد الشهيد
اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلا خَیْرا
/ أدّت الجماهير المحتشدة في مصلّى الإمام الخميني(رض) في طهران والطرق المؤدية إليه، الصلاة على الجثمان الطاهر للإمام الخامنئي الشهيد(رض) بإمامة المرجع الديني آيةالله جعفر سبحاني، عند الساعة الثامنة من صباح الأحد، وذلك بحضور شعبي مليوني مُهيب.وأقيمت الصلاة ثلاث مرات على جثامين القائد الشهيد وأسرته؛ في المرّة الأولى، أقيمت على جثمان القائد آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي(رض)، وفي المرّة الثانية على الدكتور الشهيد مصباح الهدى باقري كني (صهره)، والشهيدة السيدة بشرى الحسيني الخامنئي (ابنته)، والشهيدة زهراء حداد عادل (زوجة قائد الثورة)، وفي المرّة الثالثة على الشهيدة محمدي كلبايكاني (حفيدة الإمام الشهيد البالغة من العمر 14 شهراً).وأُقيمت المراسم بحضور جماهيري حاشد وأبناء القائد الشهيد، ومسؤولين، وقادة عسكريين، وشخصيات محلية ودولية، حيث حضر مراسم إقامة الصلاة كل من السيد مصطفى والسيد مسعود والسيد ميثم الخامنئي، أبناء القائد الشهيد(رض)، وإخوة قائد الثورة آية الله الإمام السيد مجتبى الخامنئي، وشاركوا في إقامة الصلاة على جثمانه الطاهر.وكان مصلى طهران قد اكتظّ بحشود جماهيرية قبل ساعات من موعد إقامة الصلاة على جثمان قائد الثورة الشهيد(رض)، حيث واصل المشيّعون التوافد إلى المصلّى، فيما رفع المشاركون الرايات الحمراء المرتبطة بذكرى عاشوراء، مردّدين شعارات تدعو إلى الثأر لدم القائد الشهيد.وحضر المشاركون بملابس الحداد الحسيني، إلى جانب مظاهر الحزن على وفاة قائد الأمّة الإسلامية، رافعين الأعلام الإيرانية وصور القائد الشهيد، ورمز «القبضة المرفوعة»، فضلاً عن صور آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، في خطوة تهدف إلى تجديد البيعة والوفاء للقيادة الحالية إلى جانب توديع القائد الشهيد. هذا الحدث العظيم والتاريخي، الذي أقيم بحضور واسع وحماسي من الشعب الإيراني المسلم الواعي والحكيم، لا يُعدّ مجرد ملتقى لتوديع قائد الأمّة الشهيد فحسب، بل هو أيضاً تجديد للعهد مع المثل العليا لأئمة الثورة والإسلام والشهداء، ورمز لولاء الأمّة لكرامة هذه الأرض المقدسة واستقلالها ومقاومتها. وستقام اليوم الإثنين مراسم التشييع في العاصمة طهران.كما ستقام مراسم أخرى على جثمان قائد الثورة الشهيد يوم الثلاثاء (7 يوليو/ تموز) في مدينة قم المقدسة، ويوم الأربعاء (8 يوليو/ تموز) في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، ويوم الخميس (9 يوليو/ تموز) في مدينة مشهد المقدسة، وسيوارى الثرى في مرقد الإمام الرضا(ع).
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، في كلمته مساء السبت، في المؤتمر الدولي «الإمام الخامنئي.. القائد الخالد للمقاومة»، الذي أقيم تكريماً لذكرى مؤسّس الثورة الإسلامية، الإمام الخميني(رض)، وقائد الثورة الشهيد، وجميع شهداء مسيرة الاستقلال والعزة والفخر لإيران الإسلامية، أن وحدة الأمّة الإسلامية هي الحلّ الأمثل لمواجهة جرائم وتدخلات الأعداء في المنطقة، قائلاً: إذا إتّحد المسلمون حول تعاليم القرآن الكريم وسيرة النبي محمد(ص)، فلن تجرؤ أيّ قوّة على ارتكاب مجازر بحق الأمم الإسلامية أو استهداف أمن واستقرار دول المنطقة.
وأعرب الرئيس بزشكيان عن امتنانه لحضور الضيوف والمشاركين من داخل البلاد وخارجها في المراسم، وأشار إلى الحضور الكبير للشخصيات والضيوف من مختلف أنحاء العالم في مراسم وداع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد، معرباً عن أمله في أن يمهّد هذا الحضور الطريق لتعزيز الوحدة والتلاحم بين المسلمين في شتّى أنحاء العالم، وأن تتمكّن الدول الإسلامية من الوقوف بتضامن أكبر في وجه سياسات الإرهاب والعنف والقتل التي تنتهجها القوى المهيمنة.
المكانة الرفيعة لقائد الثورة الشهيد
وأكد رئيس الجمهورية على المكانة الرفيعة لقائد الثورة الشهيد، قائلاً: إن عظمته وعزته وقيادته وثباته تفوق الوصف، وما نراه اليوم من مشاعر ودموع وحضور مؤثر للشعب في مختلف الأماكن هو أبلغ دليل على مكانته بين الشعب الإيراني وشعوب العالم الحرّة. وأوضح إن محور خطابه الرئيسي كان وحدة العالم الإسلامي، وأضاف: خلال سنوات قيادته، لطالما أكّد قائد الثورة الشهيد على ضرورة وحدة الأمّة الإسلامية، وألقى عشرات الخطب والبيانات في هذا الشأن.
ورأى أن الوحدة الإسلامية من أهم الاستراتيجيات لمواجهة مؤامرات وتهديدات الأعداء ضد الأمم الإسلامية. وأكد أن الوحدة والتضامن والأخوة الإسلامية هي أساس بناء الأمّة الإسلامية، والعامل الرئيسي في قوة المسلمين في مواجهة أعدائهم، وقال: إذا عمل المسلمون بتعاليم نبي الإسلام(ص) في مجال الوحدة والتضامن، فلن يتمكن الأعداء من استهداف الدول الإسلامية في مناطق مثل غزة ولبنان وفلسطين وغيرها من أنحاء العالم بالعدوان والاحتلال والجريمة.
النزاعات الداخلية في العالم الإسلامي
وفي جزء آخر من خطابه، حذّر الرئيس بزشكيان من عواقب النزاعات الداخلية في العالم الإسلامي، قائلاً: إن خلق فجوة بين مختلف المذاهب الإسلامية والجماعات العرقية والفئات يُهيئ أرضية للصراع بين المسلمين، ويُتيح فرصة للأعداء لاستغلالها. لذا، تقع على عاتق النخب والعلماء والمفكرين في العالم الإسلامي مسؤولية جسيمة في منع انتشار الخلافات وتعزيز التقارب بين المسلمين.
وأضاف الدكتور بزشكيان، مؤكّداً أن تحقيق الوحدة الإسلامية لا يقتصر على الشعارات والكلمات فحسب، بل أن تحقيق الوحدة يتطلب التخلي عن المصالح الفردية، وتجنّب الأنانية، وتفضيل مصلحة الأمة الإسلامية على الخلافات الهامشية. كما أشار إلى جرائم الكيان الصهيوني ودعم الولايات المتحدة له، قائلاً: نشهد اليوم عمليات اغتيال وتصفية ممنهجة للنخب والعلماء والشخصيات المؤثرة في دول المنطقة؛ وهو عمل يُمارس بأشكال مختلفة في غزة ولبنان وسوريا والعراق وإيران وغيرها من دول المنطقة.
وحول الأسباب الرئيسية لانعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة، قال رئيس الجمهورية: بينما يحاول البعض تحميل الدول الإسلامية مسؤولية الأزمة، فإن الحقيقة هي أن الكيان الصهيوني، بوصفه عاملاً مُؤججاً للأزمات ومُزعزعًا للاستقرار، وبدعم من قوى تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، يواصل اغتيال النخب وتصعيد التوترات في المنطقة. وأضاف: اليوم، وبفضل توجيهات قائد الثورة الشهيد، تردّدت رسالة الوحدة والكرامة والاستقلال والمقاومة أكثر من أي وقت مضى بين الأمم وأتباع مختلف الأديان، وقد أظهر المسلمون أنهم لن يستسلموا للظلم والاستبداد.
وانتقد الرئيس بزشكيان أداء المؤسسات الدولية في مواجهة أعمال الكيان الصهيوني، قائلاً: نشهد اليوم أن هذا الكيان يتحدث علناً عن الإغتيال وتصفية الأفراد، وبينما يُفترض بالمنظمات الدولية وأدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان منع مثل هذه الأعمال، فإنه في الواقع يتلقى دعمًا سياسيًا ولوجستيًا.
وخاطب رئيس الجمهورية العلماء والمفكرين والسياسيين ونخب العالم الإسلامي، معتبراً مسؤوليتهم في تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية جسيمة. وأكد الدكتور بزشكيان، مستشهداً بالتعاليم الدينية، أن المحور المشترك لجميع الأديان السماوية هو التوحيد وعبادة الله، وأن الأنبياء قد دعوا الناس إلى عبادة الله، والعدل، وكرامة الإنسان، وتجنب الخضوع لقوى غير إلهية.
وفي إشارة إلى استشهاد قائد الثورة الإمام الخامنئي، وصف هذا الحدث بأنه واقعة مؤلمة وملهمة في آنٍ معاً، مضيفاً: إن مسيرة القادة السماويين وفكرهم ورسالتهم لا تنتهي بالاستشهاد، بل تبقى حيةً ترشد الأجيال القادمة لمواصلة درب الحق والعدل والمقاومة. وأوضح: لقد أعلنتُ وأعلن أنني لم أودع القائد الشهيد ولن أودعه. إنه حيٌّ في قلبي وعقلي، وسيظل كذلك.
الشعب الإيراني يهتف: «يا لثارات الحسين(ع)»
من جانبه، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي: إن الشعب الإيراني الأبيّ الذي لا يُقهر هتف اليوم بصوت واحد «يا لثارات الحسين (ع)». وكتب محمد باقر قاليباف في منشور له: إن الشعب الإيراني الإسلامي، المرفوع الرأس والذي لا يُقهر، شهد اليوم بصوت واحد لقائده المجاهد الشهيد، قائلاً: اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا. كما نهض أبناء الشعب الإيراني صفاً واحداً، وصدحت حناجرهم من أعماق قلوبهم بنداء: «يا لثارات الحسين(ع)».
كما أكّد قاليباف، لدى استقباله مساء السبت، نظيره البنغلادشي حافظ الدين أحمد: إن الشعب الإيراني، بصموده ومقاومته في الحرب الأخيرة، هزم أمريكا والكيان الصهيوني في الساحتين السياسية والعسكرية، وحطم هيمنتهما.
وفي مستهل اللقاء، أعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي عن شكره لحضور الوفد البنغلادشي في طهران، وقال: أهنئكم، أيها النواب والشعب البنغلادشي، على إجراء الانتخابات الأخيرة في بنغلادش بنجاح.
وأشار قاليباف إلى سياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: إننا لا نسعى إلى الحرب؛ لكننا نقف بقوة في وجه أي اعتداء. اليوم، يتعين على الدول الإسلامية أن تتحد في مواجهة التسلط والأحادية الأمريكية، ونحن على يقين من أن ثمرة دماء قائد الثورة الشهيد وسائر الشهداء ستكون تحرير القدس الشريف، وأن المستقبل سيكون لجبهة المقاومة.
وأكّد قاليباف قائلاً: كان قائد الثورة الإسلامية الشهيد شخصية حكيمة، وقائداً عظيماً، ومعلم مقاومة، وسيواصل الشعب الإيراني، بتوجيه من قائد الثورة الجديد، هذا المسار بقوة.
الشعب يهتف بالمقاومة والثأر لدم القائد الشهيد
من جانبه، كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: وجّهوا أنظاركم إلى إيران خلال هذه الأيام. إن الجماهير، وهي تودّع قائدها وتشيّعه، ترفع شعارين؛ المقاومة في مواجهة الأعداء، والثأر لدم قائد إيران الشهيد.
وكتب محمد باقر ذوالقدر، في منشور له يوم أمس الأحد، بمناسبة مراسم تشييع القائد الشهيد: وجّهوا أنظاركم إلى إيران خلال هذه الأيام. هذه هي إيران التي ظننتم أنكم قادرون على إسقاطها في غضون أيام قليلة.
وختم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي رسالته بالقول: إن هذا البحر المتلاطم من الجماهير، وهو يودّع قائده ويشيّعه إلى مثواه الأخير، يهتف اليوم بشعارين: الصمود والمقاومة في مواجهة الأعداء، والثأر لدم قائد إيران الشهيد.
عراقجي يشيد بالدول المشاركة
إلى ذلك، أشاد وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، بالدول المشاركة في مراسم توديع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد. وكتب عراقجي، في منشور باللغة العربية على منصة «إكس»: يسرّ إيران أنها استقبلت ممثلين من أكثر من 70 دولة ممن اختاروا المشاركة في تكريم قائدنا الأعلى الشهيد، ومن بينهم إخواننا العرب الأوفياء، وسيظل هذا الإحياء التاريخي ذكرى خالدة في مسيرة علاقاتنا المشتركة.
دعم فلسطين مستمر
كما ثمّن وزير الخارجية مشاركة ممثلي حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في مراسم وداع القائد الشهيد، مؤكداً تمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية إلى حين تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
واستقبل عراقجي، مساء السبت، كلاً من: نائب رئيس الوزراء اليمني والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة ورئيس مجلس القيادة في حركة حماس ووفدٍ من حزب الله اللبناني وذلك في إطار زيارتهم لطهران للمشاركة في مراسم وداع وتكريم القائد الشهيد للثورة الإسلامية.
وأعرب عراقجي، خلال هذه اللقاءات، عن تقديره للمواقف الشجاعة والشريفة التي اتخذتها فصائل المقاومة في الإدانة الحاسمة للعدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضد إيران، وعن تضامنهم مع الشعب الإيراني.
المواجهة مع الاستكبار مستمرة
إلى ذلك، أكّد المرجع الديني آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي أنه لا ينبغي الاعتقاد بأن هذه الحرب قد انتهت، بل إن المواجهة مع جبهة الاستكبار ما زالت مستمرة. وكتب آية الله العظمى مكارم شيرازي في رسالة وجّهها بمناسبة تشييع قائد الثورة الشهيد: تزامناً مع مراسم وداع وتشييع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد، تجددت مرة أخرى مرارة الفقد الأليمة لذلك المجاهد الحكيم، ولا شك أن الحضور الجماهيري الواسع في هذه المراسم سيكون تجسيداً لمظاهر القوة والوفاء للمبادئ السامية للثورة الإسلامية، ودليلاً على صمود الشعب الإيراني الكبير والأمّة الإسلامية، واستمرار النهج المشرق للشهداء.
المقاومة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي معيّن
من جهته، اعتبر قائد القوات البحرية للجیش أن المقاومة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي معيّن، مُوضّحاً أن العدو يواجه اليوم «الإسلام العظيم والمقاومة الإسلامية»، مُؤكّداً أن الشعوب وقوى المقاومة أصبحت أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات.
وأكد الأدميرال شهرام إيراني على مواصلة النهج الذي يمثل قيم الأخوة والوحدة، مشيراً إلى أن أبناء قائد الثورة الإسلامية وإمام أمّتنا الشهيد(رض) اجتمعوا لتأكيد التمسك بالمبادئ التي تعلموها من مدرسته. وأضاف: أن على الأعداء الاستعداد لمواجهة المقاتلين الذين يطالبون بالقصاص لدماء شهداءهم الذين يشيعونهم اليوم، مؤكداً أن أي اعتداء سيقابل بردّ حازم، وأن الخصوم سيتلقون صفعة وقبضة محكمة إذا استمروا في سياساتهم العدوانية.
أي خطأ من قبل العدو سيواجه بردّ حاسم
كما أكّد المتحدث باسم الجيش إن أيّ حماقة قد يرتكبها الأعداء ستواجه بردّ ساحق وحاسم من قواتنا المسلحة. وقال العميد محمد أكرمي نيا، الأحد، على هامش مراسم الصلاة على الجثمان الطاهر للشهيد قائد الثورة الإسلامية: لقد أعلنا مراراً وتكراراً أننا نستفيد من فرصة وقف إطلاق النار لتعزيز قدراتنا القتالية، ولن نضيع لحظة واحدة ولن نغفل عنها.
