الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • بمناسبة وداع وتشييع الإمام الشهيد المجاهد
العدد ثمانية آلاف واثنان وتسعون - ٠٤ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف واثنان وتسعون - ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ٦

عضو المجلس المركزي في حزب الله للوفاق:

إستشهاد قائد الأمّة غيّر المعادلات.. إيران خرجت أقوى ومحور المقاومة أكثر تماسكاً

في خضمّ التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها نموذجًا للدولة القادرة على تحويل التحديات إلى عناصر قوّة، والحفاظ على تماسك مؤسساتها في مواجهة أشدّ الضغوط. وقد شكّل استشهاد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) محطةً مفصلية، إلّا أنّ إيران سرعان ما أثبتت قدرتها على إدارة المرحلة، واستمرار نهجها السياسي والاستراتيجي، بما عزّز حضورها الإقليمي ورسّخ موقعها في معادلات الصراع. في هذه المقابلة، يتحدّث عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ حسن البغدادي لصحيفة الوفاق عن أبعاد هذه المرحلة، وانعكاساتها على إيران ومحور المقاومة، وأثرها في إعادة رسم موازين القوى ومستقبل المواجهة في المنطقة.

عبير شمص

الإمام الشهيد.. رمز الثبات في مواجهة الغطرسة الأمريكية والعدوان الصهيوني
يرى الشيخ البغدادي أنه «لا شك ولا ريب أنّ قائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) كان القائد الإستثنائي الذي واجه الغطرسة الأمريكية والعدوان الصهيوني ومَن معهم بكلّ وعيٍ وثبات وقدرة واستيعاب للأحداث، من دون قلق، ولا خوفٍ، ولا وجل. وكان جدّه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، الذي وقف وحده في وجه المشركين والكفّار، الرمز الأوّل في معارك بدر والأحزاب، كما كان مع المنافقين، ضدّ المنافقين، في صفين والجمل والنهروان. كذلك الإمام الشهيد(رض) كان وحده في هذه المواجهة، الرمز الذي لم تهزه العواصف، ولم تكسره الرياح، وكان الذي واجه كل هؤلاء الطواغيت بعزم وإرادة وقوة، فالعدوان الأمريكي لم يتوقف لحظة على إيران منذ نشأتها وقيامها، منذ 47 عامًا، كان الإمام الشهيد المواجه الأساسي لهذه الغطرسة، وللحرب الناعمة، ولمحاصرة إيران، وتداعيات هذا الحصار على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما واجههم في العام الماضي، في حزيران/ يونيو، عندما غدروا بالجمهورية الإسلامية وشنّوا حربًا عليها بهدف إسقاط النظام؛ لكن شكّل بقاء الإمام الشهيد في ذلك الوقت، ضمانةً أساسيةً لمواجهة هؤلاء والاستمرار بالدولة، واستطاع أن يؤسس لمسارٍ من المواجهة ظهرت تداعياته ونتائجه الإيجابية في العدوان الثاني في شهر رمضان الفائت».
 استشهاد القائد يُعزّز وحدة الصف ويكرّس خيار المقاومة
ويشير الشيخ البغدادي إلى أنه «من الطبيعي جدًا أن يكون خبر استشهاد قائد بهذا المستوى وبهذا الحجم صادمًا للأمّة، اعتادت الأمّة على حضوره وتفاعله معها طيلة عشرات السنين، لم يكن من الأمر السهل، وإن كانت قد استقبلت هذا الخبر بكثير من الصبر وبقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون؛ ولكن في الوقت نفسه كان هناك الكثير من الحزن والألم على فقدان هذا الرجل العظيم، وعلى هذه الخسارة الجسيمة التي لا يمكن أن تُعوّض بسهولة. وإذا مات العالم ثُلِم في الإسلام ثُلْمة لا يسدّها شيء، فكيف إذا كان هذا العالم له صفاتٌ كثيرة وقائدًا استثنائيًا بهذا المستوى وبهذا الحجم؟ فمن الطبيعي أنّ العالم الإسلامي ومحور المقاومة، بشكلٍ خاص، كان لديهم حزن عميق جدًا وجُرح لا يمكن أن يندمل إلّا بالثأر من كل الطواغيت والمنافقين؛ ولكن هذا جعلهم أكثر تمسكًا بهذه الخيارات، وخيار الجهاد والمقاومة، ولم تكن شهادة الإمام الشهيد سببًا للهزيمة أو التردد أو التراجع، وإنما استُقبل هذا الخبر بكثير من الحزن مع كثيرٍ من الصبر والتحمل، على قاعدة أنّ استكمال المسيرة هو الذي سيأخذ بالثأر، وأنّ الثبات على هذا الخط، والثبات على هذا النهج، والالتزام بخيار المقاومة هو الذي سيأخذ بثأر دم الشهيد القائد».
ويتابع حديثه بالقول: «أستطيع القول إنّ أمّتنا الإسلامية، ومحور المقاومة بشكلٍ خاص، اعتادوا طيلة هذه السنوات على خسارة القادة، وعلى أن يقدّم القادة دماءهم في سبيل الله، وفي سبيل الوطن، وبأحجامٍ مختلفة. يعني عندما تقدّم الأمّة سيد شهداءها السيد حسن نصر الله، مثلًا، فمن الطبيعي حينئذٍ أنّ هذه الأمّة سوف تعتاد على أن تتحمل صدمات من هذا القبيل، وخصوصًا أنّ هذه الأمّة أمّةً مؤمنة، صابرةً، ومحتسبةً، وهي التي قرأت في القرآن الكريم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران/ 144).هذه الأمّة التي اعتادت على فقد نبيّها، والأئمّة الأطهار، وغياب الإمام المهدي المنتظر(عج)، ورحيل المراجع العظام، والكوادر، والمسؤولين، والقادة، تستطيع أن تستقبل هذه الصدمة بكثير من الوعي، وبكثير من الثبات، وبكثير من التماسك. لذلك، هذه الصدمة لم تكن سلبية، وإنما جاءت إيجابية، بمعنى أنّ خسارة القائد لم تكن سببًا للانكسار أو للهزيمة، وإنما خسارة القائد كانت سببًا للتماسك، ووحدة الراية، ولمواجهة الأعداء ولتحسس المخاطر، وهذا هو الذي عوض علينا هذه الخسارة الكبيرة».
ويلفت الشيخ البغدادي إلى أنه «من جملة ما هوّن الأمر كثيرًا على محور المقاومة وعلى الأمّة، هو اختيار البديل بشكلٍ سريع، قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي. فباختياره، تعتبر الأمّة أنّ ذلك من الله، وأنّ خسارة القائد معوضة بمجيئه. وهذا الذي رأيناه، إن كان في داخل إيران، أو في لبنان، أو في محور المقاومة، وظهر بوضوح أثره في وجوه الأعداء عندما سمعوا وشاهدوا أنّ الشعب الإيراني اختار مجددًا قائدًا عزيزًا، شجاعًا، وحكيمًا، كأبيه. لذلك هم اعتبروا أنهم استطاعوا أن يقتلوا السيد الخامنئي كبير السن؛ ولكن كان البديل السيد الخامنئي الشاب».
فشل رهانات الإحتلال على إرباك الداخل الإيراني
ويرى الشيخ البغدادي «أنه لم يؤثر غياب القائد. فالأعداء، كانوا يعتقدون أنه باغتيال الإمام الشهيد سوف تنهار المؤسسات الداخلية في إيران، وبالتالي سوف يكون هذا سببًا في إيجاد الوهن والضعف داخل المجتمع الإيراني والمؤسسات والدولة، وربما يؤدي إلى الصراع داخل الدولة في إيران، أو بين المسؤولين بشكلٍ عام؛ ولكن الذي حدث أنّ إيران التي اعتادت، طيلة هذه الثورة، على غياب القادة واستشهادهم، من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الوزراء، إلى استشهاد السيد بهشتي ومَن معه، إلى قتل المفكّرين وكبار العلماء كالشهيد مطهري وأمثاله. إيران اعتادت على هذه الخسائر؛ ولكن كلما كانت تفقد قائدًا كانت تتماسك أكثر». ويلفت الشيخ بغدادي إلى أنّ «الأعداء، أنا أدّعي أنهم إلى الآن لم ولن يفهموا إيران، لأنّ الله تعالى لا يريد لهم أن يفهموا إيران. لأنهم لو فهموا الثورة الإسلامية، والمجتمع الإيراني، لربما استطاعوا أن يؤذوه بطريقة مختلفة، غير الحرب، وغير العدوان، والحصار الاقتصادي. ربما كانت هناك أساليب أخرى ظاهرها ينفع إيران؛ ولكن في الواقع تضرّ الدولة والثورة الإسلامية. لهذا، عندما يتعاطى الأعداء مع إيران بالعنف، هم يظنّون أنهم بهذه الأساليب سوف يضغطون على الناس، وأنّ الناس سوف تبتعد عن الدولة، وسوف يصبح هناك انقسام داخل مؤسسات الدولة؛ لكنهم لا يفهمون طبيعة الشعب الإيراني، ولا طبيعة المسؤولين، فعندما يواجهون عدوانًا من الخارج يتمسكون أكثر، ويواجهون هذا العدوان بكثير من الصبر والتحدي. لذلك فشلوا في محاولتهم قتل السيد القائد من أجل إيجاد خلل في التوازن الداخلي، وفي الصراع مع هذا العدو».

تماسك محور المقاومة يُفشل مخططات التفكيك
يؤكد الشيخ البغدادي أنّ «ثبات الجمهورية الإسلامية وردّها السريع على العدوان الأمريكي - الصهيوني في اليوم نفسه بصواريخ ثقيلة جدًا على الكيان وعلى القواعد الأمريكية، وتدميرها، وحتى لو أخفى الأمريكيون والصهاينة وحلفاؤهم في المنطقة حجم الأضرار الفادحة التي لحقت بهم جراء القصف، إلّا أنه كان يتسرّب بين حين وآخر حجم الدمار الهائل والخسائر الكبرى التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة، من قتلى وجرحى من الآلاف. وهؤلاء أيضًا، مثل الصهاينة، يخفون خسائرهم ولا يعترفون بها؛ فإذا قالوا 50 قتيلًا، فهناك الآلاف بين قتيل وجريح. أمّا الدمار الهائل فحدّث ولا حرج، أيضاً كذلك ثبات المقاومة الإسلامية في لبنان، عندما كانوا يظنّون أنها فشلت وانتهت وتراجعت بعد الحرب الأولى واستشهاد سيد شهداء الأمّة السيد حسن نصر الله، وإذا بهم يتفاجئون بالقدرات الكبيرة وبالثبات الهائل لشباب المقاومة الإسلامية في لبنان، كيف تصدّوا وواجهوا العدوان بكل بأسٍ وبكل شدة، وهذا ما أدهش العدو والصديق. أيضًا ثبات محور المقاومة الآخر في اليمن والعراق، مما جعل هذا العدو يخيب ظنّه مجددًا، واعتبر أنه بقتله إمام الأمّة ومهاجمته لإيران يستطيع تفكيك محور المقاومة، بل العكس تمامًا. ما كان يتوهمه من أنّ الحرب على إيران في المرحلة الأولى وعلى حزب الله في الحرب الماضية سيكون سببًا في زعزعة الوحدة الداخلية بين محور المقاومة والتفكك الواضح، تفاجأ بإعادة هذه الوحدة إلى الظهور وإلى الحضور القوي، وهذا ببركة قوة إيران وثباتها وقدرتها، وكذلك ثبات المقاومة الإسلامية في لبنان وقدراتها القوية».
استشهاد القائد.. نقطة تحوّل
في معادلات الصراع
يعتبر الشيخ البغدادي بأنّ «شهادة الإمام الشهيد أعطت قوة لداخل إيران والمقاومة، وجعلت الشباب والمسؤولين يقاتلون بشجاعةُ منقطعة النظير، وأحدثت حالة من التماسك الداخلي بشكلٍ يفوق الخيال، وكانت هذه نقطة تحول. يعني اليوم إيران، والتي كانت لا تبادر إلى القصف على کیان الاحتلال، وإنما كانت تردّ على العدوان المباشر عليها، بينما نراها في الحرب الأخيرة، وبعد استشهاد الإمام الشهيد، كانت تبادر. يعني اليوم، مثلًا، عندما اعتدى الصهاينة على لبنان، حتى عندما توقفت الحرب المؤقتة، كان الردّ الإيراني على الكيان مرّتين بشكلٍ مباشر، وكانت هذه مفاجأة كبيرة بالنسبة إلى الصهاينة، وحلفائهم في المنطقة، والأمريكيين، والغرب، فكانوا يعتقدون أن إيران يجب أن تضعف وأن تتراجع بعد استشهاد القائد، وإذا بها أصبحت قوية، وشجاعة، ومتماسكة، وقادرة على أن تواجه بكل قوة».
ويضيف: أنه «عندما كان الأمريكي يعتدي في مضيق هرمز وفي منطقة الخليج الفارسي، كان الردّ يأتي بشكلٍ ساحق وسريع، وعلى العدو الصهيوني أيضاً. كذلك حزب الله، عندما كان الصهيوني يخرق بعد الهدنة، كان يردّ خروقاته وعلى عدوانه فوراً. إذًا، محور المقاومة كان لديه نقطة تحول بعد هذه الحرب، بعد اغتيال الإمام الشهيد، لم تكن نقطة تراجع، أو تفكك، أو خوف، أو هزيمة، إنما كانت نقطة شجاعة، وتماسك، وحضور، وقوة، وبأس، وعنفوان، ومواجهة. وهذا هو الذي أعطى لإيران كل هذه القوة، وبالخصوص أنّ شعوب المنطقة، شعب الجمهورية الإسلامية، وبيئة حزب الله في لبنان، والبيئة المؤمنة في اليمن وغيرها، كانت صابرة وحاضرة للتحمل والعطاء والتضحية. هذا أيضًا ساهم كثيرًا في الثبات في الميدان، وفي إيجاد تحولات أساسية واستراتيجية».
التلاحم الشعبي يُعزز مكانة إيران إقليميًا ودوليًا
ويشير الشيخ البغدادي إلى أنّ «هذا التماسك الذي ظهر جليًا أمام العالم، وأمام الأصدقاء والأعداء، وتماسك الدولة والشعب، ووقوف الشعب طيلة فترة الحرب وإلى هذه اللحظة مع دولته، ونزوله إلى الشارع بهذا الشكل لساعاتٍ طويلة، من دون ملل كلل، ومن دون تراجع، وحاضر للتضحية، وأن يقدم بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الجمهورية الإسلامية وعن محور المقاومة، هذه الصورة أعطت نظرة قوية لما كانت عليه إيران، وعززتها في نفوس الآخرين، على المستوى الإقليمي والدولي. اليوم نلاحظ، من خلال تصريحات المسؤولين في دول المنطقة، أو في الغرب عمومًا، أو في المجتمع الدولي، الذي يقف إمّا متفرجًا وإمّا داعمًا لإيران في مواقفها ولو كلاميًا، نجد أنّ هناك حضورًا قويًا وثباتًا، مما عزز ليس فقط مكانة إيران داخل هذه الدول، وإنما أعطى هذه الدول المترددة أو الخائفة أيضًا حضورًا، وأعطاها ثباتًا، وأعطاها تماسكًا، وأعطاها شجاعةً أن تتقدم هي نفسها إلى الأمام لتواجه، لذلك نشاهد اليوم مواقف بعض الدول، أو تصريحاتهم، أو ثباتهم بعد الحرب على إيران، وثبات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، جاءت أقوى من الماضي.
يعني اليوم الحضور الروسي أو الصيني أقوى بعد الحرب على إيران من حضورهم قبل الحرب، وهذا سببه ثبات الجمهورية الإسلامية، وشجاعة المسؤولين، وشجاعة الشعب الإيراني، الذي قدم بكل قوة، وتقدّم إلى الأمام ليُعطي درسًا في الجهاد وبالتضحية وبالانتصار لكل مَن يريد أن يبحث عن عزة، وعن وطن، وعن كرامة.
لا شك ولا ريب أنّ مكانة إيران اليوم، على مستوى الحضور الإقليمي، قد تعززت. واليوم العالم ينظر إلى إيران، ليست دولة إقليمية فحسب، بل يعبرون عنها بأنها دولة عظمى. يعني إذا كانوا يعتبرون أن هناك ثلاثًا أو أربع دول عظمى في العالم، فإنّ إيران هي الرابعة، وإذا كانوا يعتبرون خمسًا، فإنّ إيران هي الخامسة. إذًا، إيران لم تعُد من الدول الإقليمية القوية، بل أصبحت من الدول الكبرى التي لها مكانتها وتأثيرها، وثبات إيران انعكس على الحضور الأمريكي في المنطقة».
ويختم الشيخ البغدادي كلامه بالقول: أنه «بعد حربهم على إيران، أصبحت النظرة إلى العدو وإلى أمريكا، نظرة تشاؤمية، ونظرة استهزاء، وأصبح حضور أمريكا في المنطقة ضعيفًا بشكلٍ واضح».

البحث
الأرشيف التاريخي