تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
في مراسم تاريخية وبحضور رسمي غفير
العالم يودّع الإمام الشهيد
وفود دولية تلقي تحية الوداع
كما أُقيمت في مصلى الإمام الخميني(رض) بطهران مراسم تحية الوداع على جثمان قائد الأمّة الشهيد، حيث انطلقت المراسم وسط حضور دولي واسع؛ حيث قدّم رؤساء دول وكبار المسؤولين من مختلف الدول بمن فيهم رؤساء برلمانات ووزراء خارجية عدّة دول ورجال دين من روسيا، والهند، والصين، وتركيا، والعراق، والبوسنة والهرسك، وماليزيا، والمجر، وبنغلاديش، ولبنان، وتونس، والسعودية، وقطر وسلطنة عمان إلى جانب وفود من المقاومة اللبنانية والعراقية واليمنية والسورية، تعازيهم في رحيل قائد الثورة الإسلامية. كما شهد مصلى الإمام الخميني(رض) حضور نخبة من علماء الدين والمثقفين من إندونيسيا وأفغانستان؛ بالإضافة إلى ناشطين ثقافيين من إسبانيا، والإكوادور، وبوليفيا، جاؤوا لتأبين الشهيد الفقيد.
وتوالى حتى مساء أمس وصول القادة والرؤساء ورؤساء حكومات ورؤساء البرلمانات والمسؤولين، ومبعوثين خاصين للعديد من دول العالم إلى طهران للمشاركة في أداء تحية الوداع لجثمان الإمام الشهيد(رض).
حضور دولي غفير في المراسم
كان من بين المسؤولين الذين وصلوا إلى البلاد كل من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير وزير الداخلية محسن نقوي، والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، والرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وهي وي نائب رئيس المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، والرئيس الجورجي ميخائيل كافلاشفيلي، ورئيس الوزراء الأرميني، ورئيس البرلمان الأوزبكي نور الدين إسماعيلوف، ورئيس البرلمان القرغيزي، ووفود من دول الخليج الفارسي بما فيها السعودية وقطر وسلطنة عمان؛ بالإضافة إلى وصول قادة شيعة من باكستان، ووفد من كتائب حزب الله العراقية، ووفد من قوات الحشد الشعبي العراقية، ووفد من الشيعة من دول الخليج الفارسي، ووفد من أفغانستان، ووفد من حركة أمل اللبنانية، ووفد من بلغاريا، وآخر من الإدارة الإسلامية العليا في جورجيا، ووفد من علماء روس، ووفد من أحزاب تركية، ووفد من علماء فلسطين، ووفد من قادة هندوس، وشيعة من تايلاند وألمانيا، وأعضاء من وسائل الإعلام اللبنانية والعراقية والأفغانية، وذلك لتقديم واجب العزاء لجثمان قائد الأمّة الشهيد.
هؤلاء الضيوف الأجانب، وبعد استقبالهم الرسمي من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين، أدّوا تحيّة الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد الإمام الخامنئي(رض).
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية قد صرّح، في وقت سابق، بأن المراسم ستشهد مشاركة وفود من نحو 100 دولة، وشخصيات رسمية شعبية، إلى جانب حضور 8 رؤساء دول و12 رئيس برلمان لوداع جثمان القائد الراحل.
وتقام مراسم الوداع يومي السبت والأحد، الموافقين 19 و20 محرم، وتقام يوم الإثنين مراسم التشييع في طهران، ويوم الثلاثاء مراسم التشييع في مدينة قم المقدّسة، وتقام يوم الأربعاء مراسم التشييع في مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة في العراق، وأخيراً يوم الخميس 24 محرم، تقام مراسم التشييع في مدينة مشهد المقدّسة والدفن في مرقد الإمام الرضا(ع).
رؤساء السلطات الثلاث يودّعون جثمان الإمام الشهيد
كما أدى رؤساء السلطات الثلاث: الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية حجة الإسلام والمسلمين غلام حسين محسني إيجئي، ومجموعة من مسؤولي النظام تحيّة الوداع للجثمان الطاهر للإمام الخامنئي(رض).
هذا وأدى قادة القوات المسلّحة وكبار المسؤولين في البلاد تحيّة الوداع للجثمان الطاهر لقائد الأمّة الشهيد.
سنواصل ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة بجدّية
في السياق، التقى الرئيس بزشكيان، يوم أمس، بكل من الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس العراقي نزار محمد سعيد آميدي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم حزب الشعب التركمانستاني قربانقلي بردي محمدأوف، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، الذين قدموا إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع قائد الأمّة.
وبحث رئيس الجمهورية، خلال هذه اللقاءات، سبل تطوير التعاون الثنائي بين إيران وتلك الدول، مُشيداً بمشاركتهم في مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد، ومُثمّناً دعمهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الحرب العدوانية التي تعرّضت لها من قبل أمريكا والصهاينة.
وأكد الدكتور بزشكيان لدى لقائه نظيره العراقي بالقول: نُقدّر تعاطف الحكومة والشعب العراقيين في الحداد على قائدنا الشهيد. إيران والعراق أكثر من مجرد جيران، إنهما دولتان شقيقتان. وحدة دول المنطقة هي أفضل ردّ على المؤامرات.
وفي إشارة إلى سياسات الكيان الصهيوني التقسيمية في المنطقة، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: لطالما سعى أعداء الشعوب الإسلامية إلى تهيئة الأرضية لتحقيق أهدافهم من خلال تأجيج النزاعات والانقسامات الداخلية. إنهم يعارضون أي تقدم أو اقتدار أو إنجاز للدول الإسلامية، ويسعون إلى إضعاف القدرات العلمية والاقتصادية والاستراتيجية للعالم الإسلامي. مضيفاً: إن الكيان الصهيوني لا يريد أمن دول المنطقة، ولا يسعى إلى استقرار الدول الإسلامية وتنميتها، بل إن استراتيجيته الرئيسية هي خلق حالة من انعدام الأمن والفتنة وعدم الاستقرار في المنطقة. لذا، يجب على الدول الإسلامية التصدي لهذه التهديدات بيقظة ووحدة وتعاون أكبر.
من جانبه، صرّح رئيس جمهورية العراق قائلاً: الشعب العراقي يُشارك الشعب الإيراني أحزانه، مُعتبراً أن الأمن الإقليمي والأمن الإيراني مُرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
من جانبهم، أعرب زعماء الدول المشاركين في المراسم، خلال لقاءاتهم مع رئيس الجمهورية، عن خالص تعازي حكوماتهم وشعبهم في استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي(رض) وعدد من المسؤولين والمواطنين في البلاد، مُؤكّدين وقوفهم إلى جانب إيران، مُشدّدين على مكانة قائد الثورة الإسلامية الشهيد المرموقة في دولهم وفي جميع أنحاء العالم.
سنواصل ملاحقة جرائم العدوان الأمريكي - الصهيوني
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية خلال لقاءات أجراها، أمس الجمعة مع الوفود الخاصة من الصين وناميبيا وأفغانستان، أن الاعتداءات الأخيرة التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على إيران تمثّل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي؛ مُشدّداً على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل ملاحقة هذه الجرائم بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية.
وشدّد الرئيس بزشكيان على أن إيران تنتهج سياسة قائمة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وتحرص على إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع دول المنطقة؛ مُؤكّداً ضرورة ألا تسمح أيّ دولة باستخدام أراضيها أو إمكاناتها للاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
من جانبها، نقلت الوفود الخاصة للصين وناميبيا وأفغانستان رسائل تعزية ومواساة من كبار مسؤولي بلدانها بمناسبة استشهاد قائد الثورة الإسلامية؛ مؤكّدة احترامها لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها، وأعلنت رغبتها في توسيع التعاون الثنائي مع إيران في مختلف المجالات.
بداية فصلٍ جديدٍ من التضامن والمثابرة
كما أكّد رئيس الجمهورية، في مدوّنة له على موقع «إكس»، أن استشهاد القائد العظيم خلّف حزناً عميقاً في قلوب أبناء أمّتنا والشعوب الحرّة كافة حول العالم، مؤكداً أن هذا الارتقاء ليس نهاية المطاف، بل هو بداية فصلٍ جديدٍ من التضامن والمثابرة والنمو للشعب الإيراني.
وأكد بالقول: إن هذا الإرتقاء المضرّج بالدماء ليس نهاية المطاف، بل هو بداية فصل جديد من التضامن والمثابرة، ونمو أمّة تتطلع دوماً إلى الغد، أكثر وحدةً وثباتاً وأملاً، رغم قسوة المحن.
وكان قد دعا رئيس الجمهورية، في منشور له مساء الخميس المنصرم، جميع فئات الشعب الإيراني إلى المشاركة التاريخية في وداع الرجل المخلص للإسلام والثورة الإمام الخامنئي. وقال الرئيس بزشكيان: إن الراية التي جاهد هذا القائد العظيم، طيلة عمره لإبقائها خفاقة عالية، لن تسقط أرضاً ابداً. وتابع: إن إيران الإسلامية تقف اليوم عند أحد أروع حقب تاريخها، لحظة تاريخية يجتمع فيها الشعب الإيراني حداداً وحزناً على قائد الثورة الحكيم، هذا المجاهد الفذّ وحامل راية المقاومة.
من الضروري تطوير العلاقات بين إيران والصين
من جانبه، إلتقى رئيس مجلس الشورى الإسلامي، أمس الجمعة، عدداً من نظرائه وكبار المسؤولين من الدول المشاركة في مراسم تشييع قائد الأمّة الشهيد.
وأكد قاليباف، لدى استقباله هي وي، نائب رئيس المؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، على ضرورة تطوير العلاقات الاستراتيجية والسياسية والبرلمانية بين طهران وبكين، مشيراً إلى أن ظروف المنطقة بعد الحرب الأخيرة والتطورات الجديدة جعلت التنسيق الوثيق بين إيران والصين أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، مؤكداً أن إيران لن تسمح بأيّ تدخل أمريكي في مضيق هرمز.
ورحّب قاليباف بالوفد الصيني، قائلاً: أشكركم على حضوركم في مراسم تأبين قائد الثورة الشهيد في إيران، كما نقدر التعاون السياسي والاقتصادي بين بلدينا. وأضاف: إن تطوير العلاقات على المستوى الاستراتيجي بين إيران والصين، في ضوء الحرب الأخيرة والأحداث المتسارعة، يستدعي تقارباً أكبر بين البلدين.
إيران والعراق وقفا معاً في الأيام الصعبة
كما أكّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، لدى استقباله رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، الذي وصل إلى إيران للمشاركة في مراسم أداء تحية الوداع للجثمان الطاهر لقائد الثورة الاسلامية الشهيد(رض)، ان ايران والعراق وقفا معاً في الأيام الصعبة، وقال: لقد تضرّرت دول المنطقة من إجراءات أمريكا والكيان الصهيوني. نأمل أن تكون المقاومة التي أبدتها إيران في وجه الكيان الصهيوني وأمريكا، سواء في الميدان العسكري أو السياسي، مصدر خير واستقرار للمنطقة. وأضاف: لقد وقفت إيران والعراق معاً في الأيام الصعبة والأيام الجميلة على حد سواء. ورغم أننا تجاوزنا المرحلة المرة والصعبة من نظام صدام البعثي، إلا أن الشعبين، بعد ذلك، وقفا كشعبين شقيقين إلى جانب بعضهما البعض للحفاظ على سيادة بلديهما، ودعما بعضهما البعض، وقاتلا وقدّما الدماء.
وأردف قاليباف: فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز، فقد تم التوقيع على مسائل مهمة في التفاهم الأخير مع أمريكا. وبما أن إدارة مضيق هرمز، وفقاً للقوانين الدولية، يجب أن تتم بين الدولتين الساحليتين إيران وعُمان، فإننا في هذا الصدد نستمع إلى آراء الدول الساحلية في الخليج الفارسي، بما فيها العراق.
أمريكا والكيان الصهيوني لم يحققا أيّاً من أهدافهما
كما ثمّن قاليباف مواقف بيلاروسيا الداعمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة عدوان الكيان الصهيوني وأمريكا؛ مؤكّداً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم يحققا أيّاً من أهدافهما في حرب رمضان، وأن الجميع اليوم باتوا مقتنعين بأن الخيار العسكري ضد إيران قد فشل.
جاء ذلك خلال لقاء قاليباف مع نظيره البيلاروسي إيغور سيرغينكو، على هامش مراسم تكريم الوفود الأجنبية لجثمان القائد الشهيد، حيث ناقش الجانبان آخر التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي عن شكره لزيارة الوفد البيلاروسي إلى إيران؛ مُثمّناً مواقف بيلاروسيا الداعمة لإيران في مواجهة الاعتداءات الأميركية - الصهيونية.
الثأر لقائد الثورة
كما أكّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، خلال لقائه القيادي في حركة أمل اللبنانية خليل حمدان الذي حضر ممثلاً عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للمشاركة في المراسم، أن الثأر للقائد الشهيد يكمن في تحرير المسلمين من ظلم أمريكا والكيان الصهيوني.
وأعرب قاليباف عن تقديره لرسالة نبيه بري، مستذكراً زياراته لبيروت خلال الحرب، ومؤكداً حرص القائد الشهيد الدائم على دور بري المحوري بين الشيعة في لبنان، ودعم إيران لأي قرار يتخذه بالتوافق مع المصلحة الوطنية اللبنانية.
وأشار قاليباف إلى الخسارة الفادحة التي مني بها العالم الإسلامي باستشهاد القائد، مؤكداً أن الوفاء لنهجه يتطلب مواجهة استبداد الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة.
