لتعزيز الأمن السيبراني وتقليل الاعتماد على العلامات الأوروبية
إيران تبدأ تصنيع “الدماغ المتحكم” لمحطات الطاقة وصناعات النفط محلياً
/ بدعم من مركز إدارة المشاريع الكبرى والريادية التابع لمعاونية رئاسة الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، انطلق مشروع تصميم وتصنيع أول وحدة تحكم منطقي قابل للبرمجة (PLC) صناعية محلية الصنع تحت اسم “رادن 200” (Raden 200)، وذلك من قبل شركة “آهار” القائمة على المعرفة؛ وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى الحد من اعتماد الصناعات الحيوية في البلاد على المعدات المستوردة.
وفي الوقت الراهن، تعتمد العديد من المنشآت في قطاعات محطات الطاقة والنفط والغاز على العلامات التجارية الأجنبية، لاسيما الأوروبية منها، لتأمين معدات التحكم الصناعي.
ويعد تنفيذ هذا المشروع، باعتباره أحد المشاريع التكنولوجية الوطنية الكبرى، خطوة عملية في مسار تطوير التكنولوجيا المحلية وتعزيز المرونة الصناعية للبلاد.
الاستجابة لمتطلبات البنية التحتية
تُعدّ وحدات التحكم المنطقي القابل للبرمجة (PLC) من المكونات الجوهرية والأساسية لأنظمة الأتمتة الصناعية، وتؤدي دوراً حاسماً في استقرار العمليات الإنتاجية ودقتها، فضلاً عن تعزيز معايير السلامة والأمن الصناعي. وتُستخدم هذه التجهيزات على نطاق واسع في محطات توليد الكهرباء، وقطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات.
ويؤدي الاعتماد على النماذج الأجنبية، إلى جانب تكاليفه المرتفعة بالعملة الصعبة، إلى بروز تحديات جمة؛ مثل قيود توريد قطع الغيار، وصعوبات الحصول على خدمات ما بعد البيع، والتأثر المباشر بالعقوبات الدولية، علاوة على تصاعد مخاطر الأمن السيبراني. ومن هذا المنطلق، يمثل تطوير وحدة (PLC) محلية استجابة مباشرة لضرورة تحقيق الاستقلال الصناعي والأمن التكنولوجي للبلاد.
تنفيذ المشروع في إطار خطة وطنية كبرى
انطلق مشروع “رادن 200” في إطار أحد المشاريع التكنولوجية الوطنية الكبرى، ومن المقرر أن يمرّ خلال العامين المقبلين بمراحل التصميم، والتطوير، والاختبارات التخصصية، وصولاً إلى مرحلة الإعداد للتشغيل الصناعي الكامل.
ويخضع تقدم المشروع لتقييم مرحلي دقيق، على أن يدخل في مرحلته النهائية طور التشغيل الفعلي والتقييم العملي بالتعاون والمشاركة مع إحدى محطات الطاقة الحيوية في البلاد.
مواصلة المسار بعد نجاح «رادن 100»
بدأت المرحلة التمهيدية لتوطين هذه التكنولوجيا قبل ثلاثة أعوام، حيث يجري حالياً تشغيل الجيل الأول منها، المعروف باسم “رادن 100”، بنجاح في ثلاث محطات رئيسية لتوليد الطاقة في البلاد. وقد وفرت البيانات والخبرات الفنية المكتسبة من هذه المرحلة الركيزة الأساسية لتطوير الجيل الجديد والأكثر تقدماً “رادن 200”. فإن البدء الفعلي في تنفيذ المشروع يعد مؤشراً واضحاً على الحركة المستمرة والممنهجة للبلاد نحو الاكتفاء الذاتي التقني في واحد من أكثر القطاعات الصناعية حساسية وأهمية استراتيجية.
