الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وتسعون - ٠١ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وتسعون - ٠١ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۳

خطط حكومية لتعزيز التجارة مع العراق عبر المنافذ الغربية؛

إيلام تسرّع تطوير معابرها الحدودية لترسيخ مكانتها في التجارة الإقليمية

/ لطالما عُرف معبر مهران الحدودي الدولي بوصفه طريقًا لزوار العتبات المقدسة، إلا أنه بات اليوم، إلى جانب هذه الرسالة الروحية، يؤدي دورًا جديدًا في الإقتصاد الإيراني، إذ يشير تسجيل صادرات بقيمة 150 مليون دولار وتحقيق نمو ملحوظ في المؤشرات التجارية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري إلى تشكّل ملامح جديدة لهذا المعبر، وهذين البُعدين والوظيفتين اللتين يجسدهما معبر مهران جعلاه أحد أهم مراكز التجارة العابرة للحدود في غرب إيران.
وفي الجغرافيا الإقتصادية الإيرانية، لا تُعدّ بعض المعابر الحدودية سوى نقاط لعبور البضائع، غير أن مهران تجاوز خلال السنوات الأخيرة هذا المفهوم، ليغدو عقدةً استراتيجية للتجارة والترانزيت والتفاعلات الإقتصادية مع العراق، حيث يضطلع اليوم في آنٍ واحد بأعباء الإقتصاد والصادرات وحركة الزيارة، فيما يتعاظم دوره يومًا بعد آخر في تعزيز التعاون الإقتصادي بين طهران وبغداد.
تسارع وتيرة الأنشطة التجارية عبر مهران
تُظهر إحصاءات الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، رغم بعض القيود والظروف الخاصة التي شهدتها البلاد، صورةً تبعث على التفاؤل بشأن تسارع وتيرة الأنشطة التجارية عبر هذا المعبر. فقد جرى خلال هذه الفترة تصدير أكثر من 524 ألف طن من السلع، بقيمة تقارب 150 مليون دولار، عبر جمارك محافظة إيلام، مسجلة نموًا بنسبة 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس ارتفاع مساهمة معبر مهران في الصادرات غير النفطية، وتعزيز مكانة السلع الإيرانية في السوق العراقية.
وبالتزامن مع نمو الصادرات، واصلت مؤشرات التجارة الخارجية الأخرى مسارها التصاعدي، حيث ارتفعت الإيرادات الجمركية في المحافظة بنسبة 54% لتتجاوز 375 مليار تومان، كما سجلت حركة ترانزيت البضائع نموًا بنسبة 90%، الأمر الذي عزز مكانة معبر مهران بوصفه أحد المحاور الرئيسة في شبكة النقل الإقليمية.
ويُعدّ تزايد حركة أسطول الشاحنات دليلًا آخر على ازدهار هذا المعبر الحدودي، إذ عبرت أكثر من 23 ألف شاحنة محملة بالبضائع التصديرية، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في عدد مركبات الشحن العابرة (الترانزيت)، ما يؤكد أن مهران أصبح أحد أكثر المعابر التجارية ازدحامًا بين إيران والعراق، ويضطلع بدور مهم في تلبية احتياجات السوق العراقية. كما تعكس تركيبة السلع المصدّرة تنوع القدرات الإنتاجية الإيرانية، إذ تشمل أبرز الصادرات المنتجات الزراعية، ومواد البناء، والبلاط والسيراميك، ومنتجات الحديد، وقضبان التسليح، والأسماك الحية، وأحجار البناء، والتي تُصدَّر جميعها إلى السوق العراقية عبر هذا المعبر.
ولا تسهم صادرات هذه السلع، إلى جانب تنوعها، في تعزيز الإيرادات من النقد الأجنبي وخلق فرص عمل مستدامة فحسب، بل تدعم أيضًا تنمية الإنتاج المحلي. كما تُظهر مراجعة أداء العام الماضي أن هذا المسار ليس ظرفيًا أو مؤقتًا، بل يواصل زخمه ويتجه نحو مزيد من النمو والتوسع.
مهران.. رمزاً لنجاح الصادرات غير النفطية
يؤكد تصدير سلع بقيمة تجاوزت مليارًا و318 مليون دولار عبر معبر مهران خلال العام الماضي المكانة المتميزة لهذا المعبر، إذ بات يُصنّف ضمن أهم المنافذ التصديرية في البلاد، ورسّخ موقعه في منظومة التجارة الخارجية الإيرانية.
ومع إدراج مهران ضمن نطاق المنطقة الحرة، برزت فرص جديدة لتعزيز هذه الإمكانات، إذ إن إنشاء المراكز الخدمية والداعمة، وتطوير البنى التحتية لقطاع النقل، واستقطاب الاستثمارات، وتوطين الصناعات الموجهة للتصدير، وتبسيط الإجراءات الجمركية، إلى جانب الموقع الجغرافي الفريد والقرب من الدول العربية، من شأنها أن تحول هذا المعبر إلى أحد الأقطاب الإقتصادية والخدمية والتجارية في إيران.
كما أن تكامل إمكانات المنطقة الحرة مع ميزة الجوار للعراق، إلى جانب عبور ملايين الزائرين سنويًا، يهيئ فرصة استثنائية لبناء اقتصاد حيوي في مهران، يقوم في آن واحد على التجارة والخدمات والنقل والسياحة الدينية والاستثمار. وأصبح مهران اليوم نقطة الوصل بين الإقتصاد الإيراني وأحد أكبر الأسواق التصديرية للبلاد، ومن شأن استمرار نمو الصادرات، وتطوير البنى التحتية، والاستفادة الذكية من مزايا المنطقة الحرة، أن يحول مهران إلى أحد أكثر محركات التنمية الإقتصادية تأثيرًا في غرب إيران، ورمزًا لنجاح الصادرات غير النفطية خلال السنوات المقبلة.
مشروع سوق «هلالة الشمالي» الحدودي
من جانبه، أعلن محافظ إيلام، أن مشروع إنشاء سوق «هلالة الشمالي» الحدودي دخل مرحلة الدراسة تمهيدًا لإقراره النهائي في اللجنة الإقتصادية التابعة للحكومة، مؤكدًا أن تعزيز الدبلوماسية الحدودية والاستفادة من مزايا الجوار مع العراق يأتيان في مقدمة أولويات الإدارة العليا للمحافظة.
وأشار أحمد كرمي، في معرض حديثه عن توجهات الحكومة في تطوير الدبلوماسية على مستوى المحافظات والاستفادة من إمكانات المحافظات الحدودية، إلى أن محافظة إيلام، بحكم حدودها المشتركة مع محافظات ميسان وواسط وديالى العراقية، تتمتع بقدرات كبيرة لتوسيع التعاون الإقتصادي والتجاري، مؤكدًا أن العمل على استثمار هذه الفرص يُتابَع بجدية، موضحاً: أن الدراسة الفنية والإقتصادية الخاصة بمعبر هلالة الشمالي قد حظيت بالموافقة في فريق العمل على مستوى المحافظة، وكذلك في اجتماع المادة الأولى بوزارة الصناعة والمناجم والتجارة، لافتًا إلى أن المشروع أصبح الآن في مسار الدراسة والمصادقة داخل اللجنة الإقتصادية للحكومة، مضيفاً: أنه سيتم قريبًا عقد اجتماع مشترك مع مسؤولي محافظة ديالى العراقية لتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون، وبحث إنشاء واستكمال البنى التحتية على جانبي الحدود، تمهيدًا لإحالة المشروع إلى مجلس الوزراء للمصادقة النهائية عليه.
وأشار كرمي إلى أن تطوير المنافذ الحدودية في هلالة الشمالي وجيلات وجنكولة ومهران يُعد من أبرز المحركات الدافعة لتحقيق الانتعاش الإقتصادي في المحافظة، مؤكدًا أن الاستفادة من الحدود المشتركة مع العراق، والبالغ طولها 430 كيلومترًا، يمكن أن تسهم بصورة كبيرة في زيادة التبادل التجاري الحدودي، وخلق فرص العمل، والحد من البطالة، وتعزيز ازدهار اقتصاد المنطقة.
تطوير البنى التحتية في الشريط الحدودي
وفي ختام تصريحاته، لفت محافظة إيلام إلى الخطوات المتخذة لتطوير البنى التحتية في الشريط الحدودي، موضحًا أن توفير البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك إمدادات المياه والكهرباء وسائر المتطلبات الأساسية لتشغيل سوق هلالة الشمالي الحدودي، يأتي على رأس أولويات إدارة المحافظة.
ومن المقرر تحويل منفذ هلالة الشمالي الحدودي، الواقع في قضاء تشوار والمحاذي لمحافظة ديالى العراقية، إلى سوق حدودي، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها محافظ إيلام والمسؤولون في المحافظة، بهدف تنمية التبادل التجاري الحدودي، ودعم اقتصاد سكان المناطق الحدودية، وتعزيز صادرات السلع الإيرانية. ورغم أن محافظة إيلام تمتلك أطول حدود مشتركة مع العراق، بطول يبلغ 430 كيلومترًا، فإنها لا تضم حاليًا سوى سوق حدودي واحدًا نشطًا يقع في قضاء مهران، في حين تمتلك المحافظة إمكانات كبيرة لتوسيع الصادرات والأنشطة التجارية الحدودية، إلا أن وجود سوق حدودي واحد فقط (مهران) يفرض قيودًا على تنمية هذه الأنشطة.
البحث
الأرشيف التاريخي