تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئيس الجمهورية، مُؤكّداً أنه سيُفرج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمّدة:
تفاهم إسلام آباد انتصار كبير للإيرانيين
وصرّح الدكتور بزشكيان، خلال لقائه بالمرجع الديني آية الله شبيري زنجاني، يوم أمس، بشأن الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة: وفقاً للخطط الموضوعة، سيفرج عن 6 مليارات دولار من إجمالي 12 مليار دولار ضمن الأصول الإيرانیة المجمّدة في قطر، وإعادتها إلى البلاد.
وفيما أشاد بصمود الشعب الإيراني أمام الضغوط والتهديدات خلال الأشهر الأخيرة، قال رئيس الجمهورية: في الحرب الأخيرة، وعلى الرغم من إقدام الأعداء على اغتيال القائد الشهيد للأمّة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، وعدد من الوزراء والقادة العسكريين، وجمع من النخب، وحتى بعض من طلابنا، فإن الشعب والقوات المسلحة والحكومة وقفوا صفاً واحداً وبكل اقتدار لصون البلاد، ولم يسمحوا للعدوّ بتحقيق مآربه.
أمريكا والصهاينة حشدا وسخّرا كلّ طاقاتهما
وقال الرئيس بزشكيان: إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حشدا وسخّرا كلّ طاقاتهما وإمكاناتهما من أجل زعزعة الاستقرار في البلاد؛ مُبيّناً: لقد ظنّ هؤلاء أن ممارسة الضغوط الاقتصادية وإثارة الاضطرابات الداخلية ستدفع إيران إلى الانهيار، إلا أن الشعب الإيراني، بحضوره الواعي ودعمه للوطن، أحبط تلك المخططات، وكان الله تعالى خير عون وسند له.
ولفت رئيس الجمهورية إلى الاستعدادات التي اتّخذتها الحكومة في ظل الظروف الاستثنائية والضغوط المحتملة، مُوضّحاً أن الأعداء حاولوا، من خلال استهداف البنى التحتية الحيوية في البلاد، بما في ذلك المصانع، ومصادر الغاز ومنشآت إنتاجه، وصناعات الصلب والبتروكيماويات، حاولوا عرقلة مسار التنمية والإنتاج المحليين. كما فرضوا قيوداً على بيع النفط في محاولة لنشر البطالة وتفاقم الأزمات الاقتصادية داخل البلاد، إلا أن إرادة الشعب الإيراني، بعون من المشيئة الإلهية، أفشلت تلك المخططات، فواصلت البلاد مسيرتها نحو التقدّم، ومضت بثبات على درب العزة والرفعة.
كما وصف رئيس الجمهورية تفاهم اسلام آباد بأنه إنجاز هام للشعب الإيراني، ويمثل انتصاراً كبيراً للإيرانيين، حيث تقرر بموجبه رفع القيود المفروضة على صادرات النفط والصناعات البتروكيماوية.
وحول المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الأنشطة النووية، صرّح رئيس الجمهورية: لقد أعلن القائد الشهيد للثورة الإسلامیة سابقاً وبكل وضوح أن إيران لا تسعى وراء امتلاك سلاح نووي، ولا تزال الجمهورية الإسلامية متمسّكة بهذا الموقف. وأضاف: نؤكّد للمجتمع الدولي بأن كافة الأنشطة تجري وفقاً لاحتياجات البلاد، وتماشياً مع السياسات المعلنة.
الدور الحاسم للوحدة الوطنية
وشدّد الرئيس بزشكيان على الدور الحاسم للوحدة الوطنية في تجاوز التحدّيات؛ لافتاً إلى أن ما تتمتّع به الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم من اقتدار ومكانة إنما هو ثمرةُ الوفاق والتلاحم والتكامل والتعاون بين الشعب والمسؤولين في سبيل صون المصالح الوطنية والدفاع عنها.
من جانبه، اعتبر آية الله شبيري زنجاني صمود الشعب الإيراني في مواجهة التهديدات والاعتداءات الأخيرة، بأنه ناتج عن الروح المعنوية والألطاف الإلهية؛ سائلاً الباري عزوجل بأن تديم هذه العناية على الوطن.
تأكيد على وحدة الصفّ
كما التقى الرئيس بزشكيان مرجع التقليد سماحة آية الله العظمى جعفر سبحاني، حيث قدّم رئيس الجمهورية عرضاً مفصّلاً عن إنجازات الحكومة، خاصة في إدارة الحرب الأخيرة، مُؤكّداً على أن ما تحقق كان بفضل الله ثم بفضل صمود الشعب وتوجيهات القيادة.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى ثلاث مبادرات رئيسية: أولاً اللامركزية وتفويض الصلاحيات للمحافظات، مما ساعد في التعامل السريع مع مستلزمات الحرب. ثانياً توسيع عدالة التعليم والصحة. ثالثاً إعادة المساجد لدورها المحوري في الإدارة المجتمعية، معتبراً أن عودة المساجد لمكانتها الحقيقية تحلّ كثيراً من المشكلات الاجتماعية.
من جانبه، ثمّن آية الله سبحاني النهج المستقبلي للحكومة، معتبراً أن المدير الناجح هو مَن يرى احتياجات المستقبل. واستعرض ذكريات عن الحرب العالمية الثانية وما عانته إيران من نقص في الخبز، مقارناً بالوضع الحالي الذي وصفه بأنه يدل على إدارة راشدة.
وفي إشارة إلى التوافقات الدبلوماسية الأخيرة، استشهد آية الله العظمى سبحاني بـصلح الحديبية ومعاهدات النبي الأكرم(ص) مع يهود المدينة، مُؤكّداً أن القرارات تتخذ وفق ظروفها، وما يراه الخبراء اليوم من توافق يحقق المصلحة، هو عين العقلانية الإسلامية، وإذا تغيرت الظروف، تتغير القرارات.
وختم بدعوة الحكومة إلى مواصلة الاهتمام بالمعيشة واستقرار أسعار السلع الأساسية حفاظا على استقرار المجتمع.
التأكيد على مكانة القيادة وضبط الأسواق
كما التقى الرئيس بزشكيان بسماحة المرجع الديني آية الله ناصر مكارم شيرازي، مساء أمس الأول، الذي أشاد بالتقارير المقدمة من الحكومة، واصفاً إياها بـ»المبشّرة»، وحثّ على مواصلة المسار بنفس العزيمة. واستعرض رئيس الجمهورية، خلال اللقاء، منجزات الحكومة والجهود المبذولة في خضم الحرب الأخيرة، وسبل تحسين معيشة الشعب، والخيارات في مواجهة العدو.
وفي كلمة حملت مضامين استراتيجية، أكد آية الله مكارم شيرازي على أهمية الاقتدار في مواجهة العدو، مُحذّراً من أن أي تردد في إظهار القوة يُجعل العدو أكثر وقاحة، وشدّد على أن الحفاظ على مكانة القيادة وتقليص الفجوة بين الحكومة والقيادة يبعث الطمأنينة في قلوب الشعب، والرقابة الصارمة على الأسواق، داعياً إلى عدم السماح للمضاربين بابتزاز المواطنين، مُشدّداً على ضرورة مراقبة الأسعار، معتبراً أن الانفراجات المعيشية هي مطلب الشعب الأول، مذكراً بأن «هُوية الجمهورية الإسلامية ليست جمهورية فحسب، بل إسلامية أيضاً»، ودعا إلى التركيز على قضايا الحجاب والقيم الدينية في المناهج التعليمية.كما أثنى سماحته على «صمود الشعب الفريد»، معتبراً أن «هذه المقاومة تستحق التقدير قولاً وفعلاً».
الإلتفاف حول القيادة خطّ الدفاع الأوّل
كما التقى رئيس الجمهورية مع سماحة المرجع آية الله حسين نوري همداني. وفي هذا الاجتماع، قدّم الرئيس بزشكيان تقريراً عن أداء وجهود الأجهزة التنفيذية في البلاد، لاسيما في إدارة تداعيات الحرب الأخيرة، مصرّحاً: لقد سخّرت الحكومة كافة إمكانياتها ومواردها لتعويض الخسائر وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب، ومواصلة تقديم الخدمات للشعب، وحلّ مشاكل البلاد، وستستمر في هذا المسار بكل جدية.
وشدد آية الله نوري همداني على الدور المحوري للقيادة في توجيه شؤون البلاد، مُؤكّداً على ضرورة إلتزام جميع التيارات والمصالح بتوجيهات قائد الثورة، والحفاظ على التماسك والتنسيق بين مختلف مكونات الدولة. كما أكّد على التوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية، مطالباً بتعزيز القوات المسلحة مع دعم مسار الدبلوماسية، مع التحذير من خبث العدو وتاريخه المليء بالغدر. كما دعا العاملين في القطاع الإعلامي الرسمي إلى نقل الخدمات والجهود المبذولة من أجل البلاد وتجنب بث اليأس، لأن المجتمع بحاجة ماسة إلى الأمل أكثر من أيّ وقت مضى.
