الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثمانية وثمانون - ٢٩ يونيو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثمانية وثمانون - ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ - الصفحة ۳

رؤية حكومية لتطوير الممرات الدولية وتعزيز البنية اللوجستية ورفع تنافسية قطاع الترانزيت؛

آذربايجان الغربية.. بوابة إيران الاستراتيجية نحو الأسواق الإقليمية والأوروبية

/ تحتل محافظة آذربايجان الغربية، بفضل حدودها المشتركة مع ثلاث دول ووقوعها على مسار عدد من الممرات الدولية المهمة، موقعاً محورياً في الاستراتيجية الإيرانية للنقل والترانزيت؛ حيث إن تطوير شبكة سكك الحديد، واستكمال مشاريع الطرق غير المنجزة، وتحديث المنافذ الحدودية، من شأنه أن يحول هذه المحافظة من مجرد معبر حدودي إلى مركز للصادرات وحلقة وصل تربط إيران بأسواق المنطقة وأوروبا.
وتتمتع آذربايجان الغربية بمكانة متميزة في تنمية التجارة والترانزيت والإقتصاد الإيراني، إذ تضم 12 ألف كيلومتر من مختلف أنواع الطرق، وسبعة منافذ حدودية رسمية، وحدوداً مشتركة بطول 967 كيلومتراً، فضلاً عن وقوعها على مسار عدد من الممرات الدولية الحيوية. ويعبر المنافذ الحدودية للمحافظة سنوياً ما بين خمسة وستة ملايين مسافر، إلى جانب نقل نحو أربعة ملايين طن من البضائع، فيما تشهد الحدود يومياً حركة عبور تتراوح بين ألف و500 وألف و800 شاحنة.
وبفضل هذه المقومات، لم تعد آذربايجان الغربية مجرد نطاق جغرافي، بل باتت تُعرف بأنها «بوابة أوروبا» وإحدى أكثر حلقات الربط الاستراتيجية بين إيران والأسواق العالمية، نظراً إلى موقعها الحدودي الفريد الذي يمنحها إمكانات استثنائية للاضطلاع بدور محوري في التفاعلات الإقتصادية مع الدول العربية (عبر العراق)، ومنطقة القوقاز (عبر نخجوان)، والدول الأوروبية (من بوابة تركيا). ومع ذلك، فإن تحويل هذه الإمكانات الجغرافية إلى ثروة وقوة إقتصادية يتطلب تجاوز النموذج التقليدي لإدارة الحدود والانتقال إلى «دبلوماسية إقتصادية حديثة»، وهي مقاربة يرتكز جوهرها على تسهيل الإجراءات التجارية، وإزالة التعقيدات الجمركية غير الضرورية، وتعزيز التكامل الحدودي مع الدول المجاورة.
وقد ضاعف تركيز الحكومة على هذه المنطقة من أهمية هذا التحول الاستراتيجي.
فزيارة رئيس الجمهورية الأخيرة إلى آذربايجان الغربية، وتشديده الصريح على تحديث المنافذ الحدودية، والارتقاء بذكاء شبكة النقل، وإزالة العوائق التنظيمية، يعكس وجود إرادة سيادية لإجراء إصلاح هيكلي شامل في المنافذ الحدودية.
وتحتاج المشاريع المحورية، وفي مقدمتها خط سكة حديد أورمية – سلماس – خوي، والطريق السريع أورمية – تبريز، والطريق السريع خوي – قطور – رازي، إلى جانب تطوير الطرق الحدودية، إلى تخصيص اعتمادات وطنية استثنائية وعاجلة؛ وهو استثمار استراتيجي من شأنه استكمال سلسلة القيمة لقطاع الترانزيت في البلاد، وتحويل شمال غربي إيران إلى مركز تصديري لا منافس له.
تجاوز الدبلوماسية الحدودية التقليدية
أكد رئيس الجمهورية، خلال زيارته إلى المحافظة يوم الجمعة، على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به آذربايجان الغربية في ربط إيران بالممرات الدولية، معتبراً أن تطوير البنية التحتية للنقل بالسكك الحديدية، وإصلاح إجراءات المنافذ الحدودية، وتسهيل حركة البضائع والمسافرين، تمثل أولويات رئيسية للحكومة من أجل تعزيز مكانة البلاد كمركز للترانزيت، مشيراً إلى الإمكانات الجيوسياسية التي تتمتع بها هذه المحافظة بحكم مجاورتها لعدد من الدول المجاورة ووقوعها على مسار ممرات إقليمية مهمة، قائلاً: إن تطوير البنية التحتية لقطاع النقل يجب أن يتم وفق رؤية علمية واستشرافية تستند إلى الاحتياجات بعيدة المدى، بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز الميزة التنافسية لإيران في مجال الترانزيت.
وشدد الدكتور مسعود بزشكيان على ضرورة تحديد وإزالة المعوقات القانونية والتنفيذية والتنظيمية في المنافذ الحدودية، مضيفاً: إن إصلاح هيكلية منظومة النقل وإدارة المنافذ الحدودية يجب أن يتم بمنظور متكامل، وعلى أساس دراسة دقيقة لنقاط الاختناق والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، معتبراً أن الاستثمار في تطوير شبكة سكك الحديد يعد من أكثر الحلول فاعلية لخفض استهلاك الوقود، وتقليل الضغط المروري على الطرق، ورفع كفاءة قطاع النقل، مضيفاً: إن إعداد خارطة طريق لتطوير خط السكك الحديدية بين أورمية وسلماس وخوي، والتوجه نحو النقل النظيف عبر استخدام خطوط السكك الحديدية الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة، يجب أن يكون على رأس أولويات العمل.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى الإمكانات التي تتمتع بها المحافظة في مجال تطوير مصادر الطاقة المتجددة، قائلاً: إذا تمكنا من كهربة هذه الشبكة الحديدية وتأمين احتياجاتها من الكهرباء عبر الألواح الشمسية، فسيتم الاستغناء عن جزء كبير من استهلاك الوقود الأحفوري، كما سيبقى هواء هذه المنطقة بمنأى عن التلوث الناجم عن استخدام هذا النوع من الوقود.
تسهيل الإجراءات الجمركية والحدودية
وفي سياق متصل، أكد بزشكيان ضرورة تسهيل الإجراءات الجمركية والحدودية، وقال: إن تعزيز التنسيق مع الدول المجاورة، وإلغاء الإجراءات المتكررة، وتقليص مدة انتظار البضائع والمسافرين في المنافذ الحدودية، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تسريع حركة التجارة والترانزيت على المستوى الإقليمي، مشدداً على أهمية اعتماد رؤية استراتيجية في تطوير البنية التحتية، قائلاً: إن هدف الحكومة يتمثل في الوصول إلى أكثر منظومات النقل تطوراً، وأكثر المنافذ الحدودية كفاءة، وأحدث الهياكل الجمركية، ولتحقيق هذا الهدف ينبغي المضي قدماً وفق تخطيط طويل الأمد يستند إلى المعايير العالمية.
شمال غرب إيران على أعتاب طفرة
في قطاع الترانزيت
من جهته، أكد محافظ آذربايجان الغربية المكانة الاستراتيجية التي تتمتع بها المحافظة في ربط إيران بالممرات الدولية، قائلاً: إن استكمال مشاريع الطرق والسكك الحديدية والمنافذ الحدودية غير المنجزة، بدعم من الحكومة وتخصيص الاعتمادات الوطنية، من شأنه أن يحول شمال غربي البلاد إلى أحد أهم محاور التجارة والصادرات والترانزيت في المنطقة.
وقال رضا رحماني، خلال الاجتماع المشترك مع رئيس الجمهورية: إن آذربايجان الغربية، بحكم حدودها المشتركة مع ثلاث دول ووقوعها على مسار الممرات الدولية، تؤدي دوراً مهماً في تنمية التجارة والصادرات والترانزيت في البلاد، مشيراً إلى أن تفعيل هذه الإمكانات يتطلب استكمال مشاريع البنية التحتية ومعالجة نقاط الاختناق القائمة في شبكة النقل بالمحافظة.
وأضاف: إن المحافظة تشهد حالياً تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، من بينها خط سكك حديد أورمية – سلماس وامتداده إلى خوي، والطريق السريع أورمية – تبريز، والطريق السريع خوي – قطور – رازي، إلى جانب مشاريع تطوير الطرق المؤدية إلى المنافذ الحدودية، وهي من أبرز المشاريع غير المكتملة التي تتطلب دعماً خاصاً وتخصيص اعتمادات وطنية لاستكمالها.
وأشار محافظ آذربايجان الغربية أيضاً إلى تأكيد رئيس الجمهورية واهتمامه بتطوير النقل بالسكك الحديدية، مضيفاً: إن تطوير شبكة السكك الحديدية واستكمال ممرات الترانزيت، إلى جانب تعزيز السلامة ورفع كفاءة النقل، سيعزز أكثر فأكثر مكانة المحافظة باعتبارها إحدى أهم بوابات الاتصال بين إيران وأوروبا والدول المجاورة، مؤكداً أهمية الإسراع في تطوير المنافذ الحدودية، وإصلاح الإجراءات الجمركية، وإزالة المعوقات التنفيذية، مضيفاً: إن تكامل جهود الأجهزة التنفيذية بدعم من الحكومة سيتيح استكمال المشاريع الاستراتيجية في المحافظة، ويمهد الطريق لازدهار الاستثمار، والتنمية الاقتصادية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة في آذربايجان الغربية.
التركيز على المناطق الخلفية، والخدمات اللوجستية، وتقليص زمن التوقف
وفي هذا السياق، استعرض المدير العام لدائرة صيانة الطرق والنقل البري في آذربايجان الغربية تقريراً حول مشاريع تطوير المناطق الخلفية للمنافذ الحدودية، وتنفيذ المخططات الشاملة للمنافذ، وإنشاء المراكز اللوجستية، وتنظيم حركة العبور، والبرامج الجاري تنفيذها لتسهيل التجارة عبر الحدود، مؤكداً أن من أبرز مطالب هذا القطاع الإسراع في تنفيذ المخططات الشاملة للمنافذ الحدودية، التي سبق أن أقرها مجلس تنظيم منافذ الدخول والخروج في البلاد، وهي حالياً في مرحلة طرح المناقصات واختيار الشركات المنفذة.
وقال أرسلان شكري: إن تنفيذ مشاريع تطوير المناطق الخلفية للمنافذ الحدودية يعد من أهم البرامج التنموية في المحافظة، موضحاً: أن هذه المشاريع ستؤدي دوراً فاعلاً في زيادة الطاقة الاستيعابية للمنافذ، والارتقاء بمستوى الخدمات، وتسهيل حركة العبور، وتنشيط التبادل التجاري وحركة الترانزيت في المحافظة.
وفي إشارة إلى المخطط الوطني الشامل للخدمات اللوجستية، قال شكري، أنه وبموجب هذا المخطط، تم تخصيص مركز لوجستي حدودي في منفذ بازركان لآذربايجان الغربية، إلا أن هذا المركز لا يلبي الاحتياجات القائمة في ظل الإمكانات الحدودية الواسعة التي تتمتع بها المحافظة، الأمر الذي يستدعي تطوير المزيد من البنى التحتية اللوجستية فيها، معلناً عن وصول مشروع إنشاء محطة التوقف الاختيارية في منفذ رازي الحدودي إلى مرحلة طرح المناقصة.
وأوضح شكري: أن الطريق المؤدي إلى منفذ رازي الحدودي يتمتع بمواصفات مناسبة ومسار انسيابي لحركة شاحنات نقل البضائع، وأضاف: على الرغم من هذه الإمكانات، لا يزال عدد الشاحنات العابرة يومياً عبر هذا المنفذ محدوداً، إذ يتراوح حالياً بين 120 و200 شاحنة يومياً، في حين يمتلك المنفذ قدرة كبيرة على استيعاب أعداد أكبر.
وتابع: أن الدراسات الخاصة بتحديد الموقع المناسب لإنشاء محطة التوقف الاختيارية والمنطقة الخلفية لمنفذ تمرجين الحدودي لا تزال قيد الإنجاز، وبعد الانتهاء منها سيتم المضي في المراحل التنفيذية لهذا المشروع أيضاً.
البحث
الأرشيف التاريخي