الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وسبعة وثمانون - ٢٨ يونيو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وسبعة وثمانون - ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

مهمّة أمريكية جديدة لـ«غروسي»


تزامناً مع تصريحات الرئيس الأمريكي حول ضرورة تفتيش المنشآت النووية الإيرانية -دون أن يحدد زمناً أو تفاصيل دقيقة- عاد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية -وبشكل منسّق- ليضع موضوع استئناف التفتيشات في صدارة مواقفه.
هذا التزامن، الذي يحمل نوعاً من الضغط السياسي، يبدو أنه ليس محض صدفة، بل يعكس مسعى لإحياء أجندة محددة. في المقابل، حمل سلوك الوفد الإيراني في مفاوضات سويسرا رسالة واضحة أيضاً. فرغم طلب رافائيل غروسي، لم يُعقد أي لقاء بينه وبين الفريق المفاوض الإيراني، وأعلن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، صراحة أنه لا توجد خطة للوصول إلى المنشآت المتضررة، ولا يخرج ملف التفتيشات عن الإطار المتفق عليه.
وصرّح غريب آبادي قائلاً: «لا توجد خطة للوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم والمواد النووية. في سويسرا، لم يُعقد أي اجتماع مع غروسي رغم طلبه. كما لا توجد أي خطة للوصول إلى المنشآت المستهدفة والمواد النووية. ستُبحث هذه المسائل وتُبت فيها فقط في إطار الاتفاق النهائي ونتيجة للخطوة العملية من الجانب المقابل المتمثلة في رفع جميع العقوبات وغير ذلك... لا يمكنكم المضي قدماً بسياسة «البدء ثم التوقف» عبر الضجيج الإعلامي».
من جانبه، اعترف غروسي -خلافاً لبعض التهويلات الإعلامية- بأن خبراء الوكالة لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، مكتفياً بالإعراب عن أمله في أن يتاح ذلك في المستقبل.
هذه التصريحات، في واقع الأمر، لا تؤكد الادّعاءات المطروحة حول وجود اتفاق أو بدء وشيك للتفتيشات.
من ناحية أخرى، كرّر غروسي الادّعاءات الأمريكية بشأن استئناف تفتيشات الوكالة في إيران، زاعماً: «نعتقد أنه كلما كان ذلك أسرع كان أفضل، لاسيما وأن هذا الاتفاق له إطار زمني مدته 60 يوماً، لذا يجب أن نبدأ العمل دون إضاعة الكثير من الوقت».
وزعم غروسي أن الوكالة الذرية لديها تصوّر حول الموقع المحتمل لهذه المواد؛ لكنه ادّعى أن على إيران إبلاغ الوكالة بالموقع الدقيق لها.
في ظل هذه الظروف، فإن تحرّك غروسي إلى جانب ادّعاءات ترامب، يعزز الانطباع بأن هناك مهمة جديدة قد رُسمت لإعادة ملف التفتيش إلى صدارة المفاوضات؛ مهمة واجهت، على الأقل في خطوتها الأولى، عقبة جدية تمثلت في رفض الوفد الإيراني لقاءه في سويسرا.
ويقع موضوع اليورانيوم المخصب في صلب تصريحات ترامب وغروسي، مما يكشف عن سيناريو واضح المعالم.
بطبيعة الحال، فإن شخصية غروسي وأداء الوكالة تحت إدارته في السنوات الأخيرة، كانا محلاً للنقاش والانتقادات الكثيرة، إذ يرى المنتقدون أن هذه المؤسسة لم تستطع الحفاظ على استقلاليتها المهنية بشكل كامل، وتحولت من هيئة فنية إلى هيئة سياسية متوافقة مع أمريكا.
من هنا، كانت حساسية إيران تجاه أي عودة لملف التفتيشات عبر بوابة الوكالة أمراً يمكن توقعه بالنسبة لكثيرين.
وإذا وضعت هذه التطورات جنباً إلى جنب، يمكن القول إن السيناريو الذي بدأ بالضجيج الإعلامي والتصريحات المنسقة حول التفتيشات، لم يحقق هدفه في مرحلته الأولى، أي محاولة إدراج هذا الموضوع في مفاوضات سويسرا. غير أن تكرار مواقف غروسي وبعض المسؤولين الأمريكيين يشير إلى أن مساعي المضي قدماً بهذه الأجندة ستستمر على الأرجح في المراحل اللاحقة.

البحث
الأرشيف التاريخي