تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الأمين العام لحزب الله يؤكد أنّ مشروع إنهاء إيران والمقاومة سقط:
أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون وقفًا شاملاً للعدوان
سقوط مشروع إنهاء إيران والمقاومة
استهل الشيخ قاسم كلمته بالتذكير بأنّ اتفاق وقف العدوان الذي أُبرم في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 جاء بعد محاولات صهيونية لإنهاء المقاومة، وقال «إنّ موازين القوى أوصلت إلى اتفاق وقف العدوان، وكان يُفترض أن تنتقل المرحلة الثانية إلى الانسحاب الصهيوني، إلا أنّ الاحتلال بقي مراهناً على تغيّر الظروف، بعدما فشل العدوان في تحقيق أهدافه».
وأضاف أنّ الاحتلال «جرّب حظه»، بعدما اعتقد أنّ المقاومة تضعف، وأنّ رئيسّ حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو استطاع أن «يلعب بعقل ترامب ويجرّه إلى حرب على إيران»، على قاعدة أنّ ضرب إيران يعني ضرب «المركز»، ومن ثم العودة إلى استهداف ما يسمونه «الأذرع».
ورأى أنّ المشروع كان يستهدف إنهاء رأس المقاومة في العالم العربي والإسلامي، والتي تُمثل قمة دعم المستضعفين وخياراتهم المستقلة، إلى جانب تحرير فلسطين وسائر الأراضي المحتلة، إلا أنّ هذه الخطة سقطت، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة وكيان الاحتلال فشلا في تحقيق أهدافهما.
وأشار إلى أنّ كثيرين كانوا يعتقدون أنّ المواجهة مع إيران لن تستمر سوى أيام قليلة، لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك، إذ خرجت الجمهورية الإسلامية أكثر قوة رغم التضحيات الكبيرة، وأثبتت أنها لا تتنازل عن حقها، كما تمكنت المقاومة الإسلامية في لبنان من تحمل التضحيات الجسام.
ولفت الشيخ قاسم إلى أنّ نحو 10 آلاف غارة نُفذت خلال عملية «العصف المأكول» في لبنان، ورغم ذلك بقيت المقاومة صامدة، مؤكداً أنّ مشروع إنهاء إيران وحزب الله والمقاومة في المنطقة قد سقط، وأنّ المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها «نتائج كسر المشروع الأميركي – الصهيوني»، داعياً إلى الاعتراف بهذه النتائج، لأنها أصبحت واقعاً لا يمكن التراجع عنه، بفضل تضحيات سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والشهداء والمجاهدين والأهالي.
لا وقف لإطلاق النار إلا بوقف العدوان الشامل
وأكّد الشيخ قاسم «أنه لا يوجد لما يسمى «وقف إطلاق النار» مع حرية حركة لـلعدو الصهيوني»، موضحاً «أنّ وقفَ إطلاق النار يعني وقفُ العدوان الكامل، جواً وبراً وبحراً، وعدم تركيز الحضور في المناطق المحتلة، وعدم التقدّم الصهيوني وعمليات الهدم، تمهيداً للانسحاب»
وشدد على «أنّ أي وقف لإطلاق النار يمنح الاحتلال حرية التصرف لا يعدو كونه استمراراً للعدوان، مؤكداً أنّ المقاومة رفضت هذا الطرح طوال الأشهر الخمسة عشر الماضية، كما رفضته بعد اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024»، وأضاف «أنّ المقاومة ستلتزم بأي وقف لإطلاق النار إذا كان تحت عنوان «وقف العدوان الشامل».
نتائج كسر المشروع الأميركي - الصهيوني
وذكّر الشيخ قاسم بأنّ الاحتلال الصهيوني لم يلتزم باتفاق وقف العدوان الموقّع في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بل عمل على استهداف «رأس المقاومة» في العالم العربي عبر الحرب على إيران»، مؤكداً« أنّ العدوان فشل في تحقيق أهدافه، فيما بقي الاحتلال يراهن على تغيّر الظروف».
ونبّه قاسم إلى « أنّ كل العدوان والهمجية التي ارتكبها العدو الصهيوني، ما كانت تصل إلى هذا المستوى لولا الدعم الأمريكي الذي يبدأ ولا ينتهي. ودائماً كانوا يقولون: أخذنا إذن أمريكا، وأمريكا قالت لنا، وأمريكا تفاوض عنهم. اليوم، أميركا في الواجهة؛ لها مصالح في لبنان، ولها مصالح في إيران، ولها مصالح في كل مكان، وهي تستطيع أن تأخذ مصالحها في لبنان وفي غير لبنان، لكن لا تستطيع أن تحققها عبرالمشروع الصهيوني. لذلك، يجب أن تضع حداً لهذا المشروع، فالعدو معتدٍ ويجب أن يخرج، وأميركا تتحمل كامل المسؤولية».
الاحتلال إلى زوال والسيادة للجيش اللبناني
وشدد الشيخ قاسم على أنّ: «بقاء جيش العدو الصهيوني على الأرض اللبنانية مستحيل، رافضاً أي حديث عن مناطق أمنية في ظل الاحتلال»، ومؤكداً أنه « لدينا جيش وطني هو الذي ينتشر، وهو المسؤول عن حفظ السيادة، وهو الذي نتعاون معه، وهو الذي نستطيع معه في بلدنا أن نبني سيادتنا معاً ونستعيد هذه الأرض».
وأضاف: «قناعتي بأنّ كيان الاحتلال سيزول من الداخل، ولن يبقى في لبنان، وأيّ خرق سنواجهه ونتعامل معه. على كل حال، العدو لن يبقى في لبنان حتى لو زاد إجرامه، ونحن سندافع. أي وقف لإطلاق النار تحت عنوان وقف العدوان الشامل، نحن أصلاً ملتزمين فيه إذا حصل، لكن لن نقبل أي خرق، أي خرق سنواجهه، أي خرق سنقاتله، أي خرق سنتعامل معه بما نراه مناسباً. مشيراً إلى أنّ مرحلة ما قبل الثاني من آذار/ مارس قد انتهت». وفي الشأن الداخلي، شدد على أنه« لن يكون هناك غلبة لأحد على أحد في لبنان، لأنّ البلد لا يقوم إلا بالتعايش والوحدة. داعياً السلطة إلى عدم توسيع الخلاف مع أكثر من نصف الشعب اللبناني، والعمل على استعادة الثقة وتعزيز اللحمة الوطنية، بما يتيح مواجهة الاحتلال واستعادة السيادة وبناء الدولة».
للحكومة اللبنانية: شاهدوا إيران العظيمة.. هذا سلاح بيدكم
وفي الشأن الإيراني، أكد الشيخ قاسم أنّ « الجمهورية الإسلامية خرجت أقوى مع تضحيات ضخمة وعظيمة، وأثبتت أنها لا تتنازل عن حقّوقها». مشيداً بصمود الشعب الإيراني وقيادته، ومشيراً إلى «أنّ إيران تعرضت لنحو 25 ألف غارة، لكنها تمكنت من الصمود بفضل شعبها وقيادتها».وتوجه إلى الحكومة اللبنانية قائلاً: «شاهدوا إيران العظيمة، فهي تغلق مضيق هرمز من أجل لبنان، وهذا سلاح بيدكم أيتها الدولة».
وأضاف:« نمتلك رصيداً كبيراً من الدعم الذي قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرس الثورة، والقيادة الإيرانية، والشعب الإيراني، مشيراً إلى أنّ البند الأول في مذكرة التفاهم كان وقف العدوان على لبنان، وأنّ إيران سخّرت كل إمكاناتها وتضحياتها وقدراتها للدفاع عن لبنان واستقلاله ومقاومته وشعبه».
وانتقد الدعوات إلى الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، متسائلاً: «أي تداخل في المسارين؟»، معتبراً «أنّ المفاوضات التي جرت منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر لم تحقق للبنان أي مكسب، بل كان العدو الصهيوني يواصل فرض المزيد من الشروط والضغوط».
وختم بدعوة المسؤولين اللبنانيين إلى التمسك بالسيادة وعدم تقديم التنازلات، قائلاً «إنّ التضحيات التي قُدمت أثبتت القدرة على الصمود، داعياً الدولة إلى استثمار عناصر القوة التي وفرتها المقاومة والاستفادة مما تقوم به إيران».
