تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما رئيس الجمهورية يوقّع مذكرة تفاهم إسلام آباد
إنتصار دبلوماسي ساحق أمام العدوّ
ووقّع الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب نص مذكرة التفاهم إلكترونياً وبصورة غير حضورية. ونظراً لدور باكستان كوسيط في العملية الدبلوماسية التي أفضت إلى تفاهم إسلام آباد، وقّع رئيس الوزراء شهباز شريف أيضاً نصّ مذكرة التفاهم.
مذكرة تفاهم إسلام آباد رسالة من "إيران القوية"
في السياق، قال رئيس الجمهورية حول مذكرة تفاهم اسلام آباد: إنها وثيقة تاريخية ورسالة من إيران القوية.
ونشر الرئيس بزشكيان، أمس الأول، وثيقة التفاهم الموقّعة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في حسابه في الفضاء الافتراضي وأرفقها بمنشور قال فيه: إن هذه هي وثيقة تاريخية ورسالة من إيران القوية: السلام سيتحقّق في ظل الاحترام المتبادل. وأكّد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة ومتمسكة دوماً بالسلام العالمي مع حفظ العزّة والاستقلال والتقدّم والتعاون الإقليمي.
رسالة قائد الثورة خارطة طريق
كما أكّد الرئيس بزشكيان بأن الرسالة الأخيرة التي وجّهها قائد الثورة تمثّل خارطة طريق لصون المصالح الوطنية خلال مسار المفاوضات المقبلة. وفي أعقاب الرسالة الإستراتيجية التي وجّهها قائد الثورة، مساء الخميس، بشأن مسار المفاوضات واتفاق إنهاء الحرب، أصدر الرئيس بزشكيان بياناً أعرب فيه عن تقديره لهذه التوجيهات والدعم، مؤكداً أنها تحدّد الإطار العام للعملية التفاوضية وتوضّح مسؤوليات الجهات المعنية.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن اهتمام قائد الثورة ودعمه لجهود المسؤولين والفِرق التخصصية في مسار تأمين مصالح البلاد يشكل مصدر دعماً معنوياً مهماً لاستمرار هذا المسار، مؤكداً أن جميع أجهزة صنع القرار والتنفيذ في الحكومة تعتبر نفسها ملزمة بالالتزام الدقيق بتوجيهات قائد الثورة. وأكد أن الرسالة التوجيهية والصريحة التي أصدرها قائد الثورة في خطابه للشعب الإيراني الحماسي والوفي تحدد مسؤوليات جميع الأطراف المؤثرة في عملية التفاوض، وقال: ان اهتمام سماحته العطوفة بالجهود المتفانية للمسؤولين وإصدار الإذن لبدء المفاوضات لتحقيق مصالح الشعب الإيراني تبعث على السرور والرضا لدى جميع خدّام الشعب. وأضاف: من البديهي إنني بصفة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي بمعية سائر أعضاء المجلس، نعتبر أنفسنا ملزمين بالاهتمام الكامل بتوجيهات سماحته وحماية حقوق الشعب الايراني وجبهة المقاومة.
وشدد الرئيس بزشكيان قائلاً: لا شك أن الخط الأحمر للمسؤولين هو المصلحة الوطنية وصون كرامة وعزة واقتدار الشعب الإيراني، وفي ضوء الاهتمام التام من فريق التفاوض بتفاصيل المفاوضات والرجاء الواثق بفضل وعناية الباري تعالى سيتحقّق النصر الكبير إن شاء الله تعالى.
الجهود الباكستانية ستبقى مغروسة في ذاكرة الإيرانيين
في السياق، أشاد رئيس الجمهورية في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بالجهود المخلصة والدور البنّاء للحكومة الباكستانية في المضي قدماً بالوساطة والتوصل الى اتفاق أوّلي، فيما أكدت طهران واسلام آباد على مواصلة التعاون لترسيخ السلام والأمن وتطوير العلاقات الاستراتيجية بينهما.
وأثنى الرئيس بزشكيان، في هذا الإتصال، على الجهود المخلصة والمسؤولة للحكومة الباكستانية في خفض التصعيد والمضي قدماً بالمبادرات الدبلوماسية، معرباً عن شكره وتقديره للدور والتعاون البنّائين لرئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، في مجال الوساطة وتسهيل الحوار بهدف التوصل إلى الإتفاق الأولي لأنهاء الحرب.
وأكد الرئيس بزشكيان ان هذا التوجه القائم على حسن النية والأخوة الاسلامية وتحمل المسؤولية الاقليمية من قبل المسؤولين الباكستانيين يمثل مظهراً قيماً للتعاضد والتعاون بين الشعبين، مُضيفاً: إن الجهود الصادقة والجادة لباكستان حكومة وشعباً في هذه الحقبة الحساسة، ستظلّ محفورة في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستظل تقدر هذه المواكبة المباركة.
رئيس الجمهورية يشكر دولة قطر
كما أشاد رئيس الجمهورية، في اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بالدور البنّاء للدوحة في خفض التصعيد وتسهيل المسارات الدبلوماسية التي أفضت إلى إتفاق إنهاء الحرب، معتبراً هذا التطور فرصة لتوسيع التعاون الإقليمي وتعزيز الوحدة بين البلدان الاسلامية وارساء السلام والاستقرار المستدام في المنطقة.
وأشار بزشكيا إلى أهمية التعاون والتقارب بين بلدان المنطقة لتجاوز التحديات القائمة، قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدت دائماً على توسيع العلاقات الأخوية مع الدول الاسلامية وتعزيز الأواصر السياسية والاقتصادية والثقافية بين الشعوب الاسلامية، وترى أن التعاون والدعم المتبادل بين الدول الاسلامية يمكن أن يمهد لإرساء الاستقرار والأمن والتقدم المستدام في المنطقة.
لن تُستوفى أي رسوم من السفن التجارية لمدة 60 يوماً
بالتزامن مع ذلك، أكّد المجلس الأعلى للأمن القومي أنه لن تُستوفى أي رسوم من السفن التجارية الراغبة في عبور مضيق هرمز لمدة 60 يوماً.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي، في بيان له، الخميس: تنفيذاً للبند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد، يتعيّن على السفن التجارية الراغبة في عبور مضيق هرمز تقديم طلباتها إلى إدارة الممر المائي للخليج الفارسي (PGSA.ir). وأضاف: بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، لن تُستوفى أي رسوم من الراغبين لمدة ستين يوماً، على أن تتكفل حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتغطية هذه النفقات. وتابع: بناءً على ذلك، تم توجيه إدارة الممر المائي للخليج الفارسي إلى التعامل مع الطلبات والرد عليها بسرعة ومنحها أولوية في إطار تنفيذ أهداف مذكرة التفاهم. وتابع البيان: نظراً للظروف الخاصة ووجود بعض المخاطر المتعلقة بالسلامة في مسار العبور، وحرصاً على ضمان الملاحة الآمنة ومنع الحوادث البحرية، يتعين على السفن الالتزام بالمسارات والمواعيد التي تُبلَّغ بها، بما يسمح بزيادة حركة العبور تدريجياً.
وعقب نشر الرسالة الاستراتيجية لقائد الثورة الاسلامية، أصدرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بياناً أعربت فيه عن امتنانها لرسالة سماحته إلى الشعب الإيراني. وجاء في بيان أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، الصادر صباح الجمعة: تؤكد أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي لقائد الثورة وللشعب الإيراني الأبي والبطل أنها لن تتوانى في تنفيذ توجيهات وأوامر سماحته، لاسيما في صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وحماية دماء شهدائنا، والمضي قدماً في المفاوضات المستقبلية انطلاقاً من منافع ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولن تتوقف حتى استيفاء حقوق الشعب الإيراني كاملةً والثأر للدم الزكي والطاهر لقائدنا الشهيد. وأضاف: في هذا الصدد، ومع انعدام الثقة التام بالعدو الغادر والناكث للعهد، ومع المتابعة الدقيقة لعملية التفاوض وتنفيذ الخطط، فإنه في حال حدوث أي انتهاك أو خرق من الجانب الأمريكي، سيتم اتخاذ الإجراءات المضادة وفقاً للخطة الموضوعة مسبقاً.
قاليباف: سنجعل أوامر قائد الثورة نصب أعيننا
إلى ذلك، أعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، عن تقديره للرسالة الحكيمة والمُلهمة التي وجهها قائد الثورة الاسلامية، مُؤكّداً القول بأننا سنجعل أوامر سماحتكم نصب أعيننا ولن نسمح للطرف الآخر بالمساس بحقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة من خلال نقض العهود والتنمر.
وجاء في بيان أصدره قاليباف، مخاطباً قائد الثورة الاسلامية: نشكر سماحتكم على رسالتكم الحكيمة والمُلهمة. كانت هذه الرسالة بمثابة خارطة طريق أوضحت أكثر من أي وقت مضى أنه مع إبرام مذكرة التفاهم هذه، فقد بدأنا للتوّ مسيرة شاقة وذات الكثير من المنعطفات حيث لابدّ لنا من استعادة حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة من العدو الغادر. هذه الرسالة، إلى جانب إعلان الانتظار لتحقيق الشروط المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، تجعل أیدینا أکثر تفوقاً على متابعة التزامات أمريكا.
إنطلاقة جديدة لتحقيق نقلة نوعية في البلاد
كما بعث النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، برسالة تهنئة إلى قائد الثورة الاسلامية، لمناسبة "انتصار إيران التاريخي والستراتيجي"، والتوصل إلى الاتفاق بكل اقتدار؛ واصفاً هذا الإنجاز بأنه ناتج عن التوجيهات الحكيمة لسماحته، وصمود الشعب الإيراني، وصلابة القوات المسلحة، دماء الشهداء وجهود الحكومة، مما شكّل انطلاق جديدة لتحقيق نقلة كبرى في إيران الاسلامية، وترسيخ مكانة البلاد باعتبارها قوّة عظمى على مستوى العالم.
نبراس الطريق لجميع المسؤولين
هذا وثمّن وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، التوجيهات والتدابير والدعم القيّم من لدن قائد الثورة الاسلامية، مُعتبراً رسالة سماحته الحكيمة الأخيرة نبراس الطريق لجميع مسؤولي السياسة الخارجية.
وجاء في البيان الصادر عن وزير الخارجية مساء الخميس: لا شكّ أن هذه التوجيهات المخلصة ستشكل سنداً راسخاً لصون الكرامة الوطنية، وحراسة حقوق الشعب الإيراني العظيم، والمضي المسؤول في مسار تحقيق أهداف الثورة الإسلامية. وطمأن عراقجي بأن وزارة الخارجية ستسخّر جميع إمكاناتها لخدمة المصالح العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحماية حقوق الشعب الإيراني الكريم، وصون عزة هذا الوطن واستقلاله واقتداره، وذلك في إطار المبادئ والأسس التي أكدتم عليها، ولن ندخر جهداً في تحقيق هذه الأهداف وصون المصالح الوطنية.
الشعب ومجاهدو الإسلام كالجبل الراسخ سنداً لرجال دولتهم
إلى ذلك، أعلن حرس الثورة الإسلامية، في رسالة إلى سماحة قائد الثورة الإسلامية، إن الشعب الإيراني العزيز ومجاهدي الإسلام هم كالجبل الراسخ سنداً لرجال دولتهم، وإذا أراد العدو الناقض للعهود، كما في السابق، العودة إلى الجشع وانتهاك حقوق الشعب الإيراني، فإن الحرس الثوري مستعدّ، بأدنى إشارة من ذلك القائد الشجاع والحكيم، لإلحاق هزيمة تاريخية أكبر بكثير بهم.
وأردف حرس الثورة في رسالته: الآن، وبعد أن هُزم العدو المعتدي أمام البعثة الصانعة للتاریخ للشعب الإيراني وملاحم مجاهدي الإسلام الباهرة في ميدان الحرب، وتراجع من مواقف محو إيران من الخريطة وإعادتها إلى ما قبل التاريخ (العصور الحجرية): إلى موقف الطلب والتوسل للتفاهم والتفاوض، وركع أمام عظمة شعبنا، فإن تطلع الشعب والمقاتلين جميعا هو أن يكون ميدان السياسة امتدادا لذلك الميدان المظفر، وأن يؤدّي إلى استيفاء حقوق الشعب الإيراني الشامخ.
