تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
وزير الثقافة يُطلق مشاريع فنية في زيارته للمدينة
لامِرد، ميناب، دنا.. رواية مظلومية وملحمة وصمود
زيارة تجمع بين الوفاء والفن
في صباح الثلاثاء 16 يونيو، وصل وزير الثقافة، في زيارة استغرقت يوماً واحداً إلى مدينة لامِرد في محافظة فارس، برفقة مساعد وزير الثقافة للشؤون الإعلامية «محمد رضا نوروز بور» ومجموعة من مديري وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. وجاءت الزيارة لتجمع بين أكثر من هدف؛ لقاء عائلات الشهداء والمضحين بأنفسهم والجرحى، والإطلاع الميداني على المناطق المتضررة في حرب رمضان، إضافة إلى دعم الحراك الثقافي والفني في المنطقة.
القصف الصاروخي على لامِرد
في كلمة له على هامش الزيارة، وصف وزير الثقافة جريمة القصف الصاروخي على لامِرد في اليوم الأول من حرب رمضان بأنها «رواية مظلومية وملحمة وصمود»، مشيراً إلى أنها كانت «مختبراً لسلاح جديد، وإبادة جماعية إنسانية»، حيث أطلق العدو أربعة صواريخ انفجرت على ارتفاع 15 متراً، كل صاروخ يحمل ما بين 170 إلى 180 ألف شظية، في مشهد يكشف وحشية العدو واستهدافه للمدنيين.
وأضاف صالحي: «لو لم تكن العناية الإلهية، لكانت كارثة أكبر، لكن الدماء الطاهرة التي سالت في هذا المكان جعلت من لامِرد رمزاً للمقاومة والصمود، وشهداءها هم رواة هذه المظلومية الخاصة للأمة الإيرانية».
الفن والرواية.. رسالة ثقافية في مواجهة الإبادة
أكد صالحي أن «مجال الرواية هو مجال أساسي لإعادة سرد مظلوميات الشعب الإيراني، وكذلك البطولات والملاحم التي صنعوها»، مشدداً على أن أصحاب الثقافة والفن والإعلام يتحملون مسؤولية كبيرة في نقل هذه المظلومية إلى الأجيال القادمة، تماماً كما كانت السيدة زينب(س) راوية لكربلاء المقدسة.
وفي إشارة بالغة الدلالة، قال وزير الثقافة: نحن في اليوم الأول من شهر محرّم الحرام، وكما سمعنا مراراً، لو لم تكن السيدة زينب(س) لبقيت كربلاء في كربلاء. بهذه المقاربة، وضع الوزير الرواية الثقافية والفنية في مرتبة الرواية الدينية والتاريخية، معتبراً أن توثيق أحداث لامِرد هو واجب وجودي يحفظ الذاكرة ويعزز الصمود الوطني.
إزاحة الستار عن كتاب وشهادة فنّية
لم تكن الزيارة خالية من الإنجازات الثقافية الملموسة، إذ أزاح وزير الثقافة الستار خلالها عن كتاب «هلماسادات راز استقامت» أي «هلماسادات، سِر الإستقامة»، الذي يتناول سيرة الشهيدة «هلماسادات أحمدي زاده»، كما أزاح الستار عن ملصق التعزية الوطنية بعنوان «عاشورائيون»، في خطوة تعكس اهتمام وزارة الثقافة بالربط بين الحدث الوطني والمناسبة الدينية، وبين التضحية المعاصرة وملحمة كربلاء الخالدة.
وأكد صالحي على ضرورة الرواية الفنية لهذه المرحلة، مبيناً أن أهل الثقافة والفن يتحملون مسؤولية توثيق وتسجيل مظلومية الشعب الإيراني وقساوات العدو.
كما تضمنت الزيارة تفقد قاعة العرض الوحيدة في مدينة لامِرد، التي تضررت جراء شظايا الصواريخ الأمريكية – الصهيونية خلال الحرب المفروضة الثالثة، وهو مشهد يحمل رمزية عميقة عن استهداف الثقافة والفن إلى جانب استهداف البشر والحجر.
لامِرد، ميناب، دنا.. ثلاثية المظلومية الإيرانية
وفي سياق حديثه عن التوثيق الثقافي، دعا وزير الثقافة إلى إبراز «ثلاثية المظلومية» التي تتشكل من جريمة لامِرد، وكارثة ميناب، وفرقاطة «دنا»، معتبراً أنها تمثل ثلاثة أضلاع رئيسية لـ «الدفاع المقدس الثالث»، كما دعا الناشرين والفنانين والكتّاب إلى إنتاج أعمال تخلد هذه المحطات، وتجعلها جزءاً من الذاكرة الجمعية للأمة.
عاشوراء وحرب رمضان
وفي مراسم تكريم عائلات شهداء حرب رمضان، استعاد صالحي تشبيهاً تاريخياً، حيث قال: كما خلقت عاشوراء فرصة تاريخية للإسلام، فإن أحداث الحرب المفروضة الثالثة تشكل أيضاً فرصة لإيران الإسلامية العزيزة والثورية. وأضاف: «لا شك أن هذه الأحداث ستمهد لطفرة جديدة، والدماء الطاهرة التي تشكل داعم هذه الطفرة سترسم مستقبلاً مشرقاً.» وأشار إلى أن تأكيد قائد الأمّة الشهيد على أدب وفن الدفاع المقدس ينطلق من هذه الرؤية الإستراتيجية، التي تجعل من الثقافة والفن أدوات لتعزيز الصمود الوطني واستمرار مسيرة التقدم.
لامِرد نموذجاً للوفاء والإبداع
لم تكن زيارة وزير الثقافة إلى لامِرد مجرد جولة تفقدية، بل كانت وقفة تأمل في جراح الوطن وملاحمه، وإعادة اكتشاف للدور المحوري للثقافة والفن في توثيق المآسي وتحويلها إلى منارات للأجيال. ورسم صالحي خارطة طريق تجعل من لامِرد نموذجاً للوفاء والإبداع، ومن الثقافة سلاحاً في مواجهة آلة الحرب والإبادة.
