من الصحافة الإيرانية
أمن المنطقة لا يتجزّأ.. جبهة المقاومة الممتدة تحبط مخططات العزل والإستفراد الأميركية
اعتبر النائب في مجلس الشورى الاسلامي «حسين إمامي راد» أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر إلى لبنان كجزء أساسي من منظومة الردع الإقليمي وركيزة للاستقرار في مواجهة السياسات التوسعية للكيان الصهيوني، مؤكدًا أن دعم هذا الحليف الإستراتيجي خط أحمر لا يمكن التراجع عنه، ومن ثم فإن طهران اشترطت منذ البداية أن يشمل أي وقف لإطلاق النار أو تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة كل الجبهات، وبخاصة الساحة اللبنانية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الثلاثاء 16 حزيران/ يونيو، أن التحركات الميدانية الأخيرة أثبتت وهم المراهنات الغربية التي حاولت تفكيك جبهات المقاومة وعزل لبنان أو اليمن أو الربط الخاطئ بين مضيقي هرمز وباب المندب، لافتًا إلى أن الواقع المعاصر يشهد ولادة نظام إقليمي جديد يمتد من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر، يرتكز على قاعدة أن الأمن لا يتجزأ وأن أي مغامرة ضد أي جزء من هذه المنظومة ستنعكس إقليميًا ودوليًا. وتابع الكاتب موضحًا أن طهران لا ترفض مبدأ التفاوض والحلول السياسية، بل تفشل محاولات استغلال الدبلوماسية والمؤسسات الدولية كأدوات للضغط وفرض الإملاءات، مستطردًا بأن الإستراتيجية الإيرانية ثابتة في عدم ترك الميدان أو الدبلوماسية، لكونهما يمثلان عنصرين متكاملين للقوة الوطنية؛ حيث يوفر الردع الدفاعي منصة للتفاوض من موقع الاقتدار، بينما تحول الدبلوماسية المنجزات الميدانية إلى نتائج سياسية مستدامة. واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحرك من موقع القوة والاعتزاز بالسيادة الوطنية، ولن تكون مجرد لاعب منفعل في صياغة الترتيبات الأمنية، بل هي المهندس الرئيس للنظام الإقليمي الجديد الذي لن يكتب فيه النجاح والاستمرارية لأي اتفاق يتجاهل الحقوق المشروعة لشعوب المنطقة والواقع الميداني القائم على الأمن الجماعي والاحترام المتبادل.
رسائل القوّة والسلام.. لماذا تتعامل إيران بذكاء وهدوء مع المسارات الدبلوماسية؟
أكد المحلل السياسي الإيراني «علي رضا بختياري» أن إعلان التفاهم الأولي بين إيران والولايات المتحدة استُقبل بهدوء تام وخير ثبات في طهران ودون رفع الأصابع عن زناد الدفاع، مشيرًا إلى أن هذا التعامل غير الانفعالي ينبع من وعي الدولة والشعب بأن التفاهم هو امتداد طبيعي لصمود العام الماضي، مما يضع البلاد أمام منعطف تاريخي يحدد ملامح العقود المقبلة ويتطلب عبوره بحكمة وتدبير. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «دنياي اقتصاد»، يوم الثلاثاء 16 حزيران/ يونيو، أن الهجمات العسكرية والاقتصادية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال العام الماضي قد باءت بالفشل في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، مشددًا على أن إيران لم تحافظ على كيانها وسيادتها فحسب، بل فرضت بصمتها على الترتيبات الجيوسياسية الإقليمية والدولية ووسعت عمقها الإستراتيجي، لتظهر كقوة سياسية وعسكرية مؤثرة لا يمكن تجاوزها وتقوم العلاقات معها على الاحترام والحذر. وتابع الكاتب مبرزًا أن الأزمات الأخيرة عززت التلاحم الوطني بين الشعب والقوات المسلحة، حيث تحمّل المواطنون الصعاب الاقتصادية لدعم جبهة الدفاع، بينما أظهرت مؤسسات الدولة كفاءة في إدارة الشؤون المعيشية ومنع انهيار الأوضاع، مما أدى إلى ردم الفجوات السياسية وتراجع الأصوات المحرضة على الفتنة من الخارج، فضلاً عن انكفاء دعاة الفوضى في الداخل أمام وعي الحاضنة الشعبية.
ونوه بختياري بأن هذا الاستقرار والتوازن اللذين أبعدا البلاد عن حافة الهاوية يعودان إلى العقلانية المتبادلة بين الحكومة والشعب، مشيرًا إلى أن المكمل الأساسي لدوران عجلة الإنتاج والازدهار المحلي يتجلى في تسهيل العلاقات الدولية والتجارة الخارجية، وهو المسار الإستراتيجي الذي يضعه المفاوض الإيراني بكفاءة واقتدار على جدول أعماله الراهن.
ثبات طهران يفرض معادلة جديدة.. كيف حطّمت إيران أوهام الاستسلام والتقسيم؟
رأى الكاتب الإيراني «محمد جواد أخوان» أن الإعلان عن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ينقل الصراع الإستراتيجي الممتد بين البلدين إلى مرحلة جديدة، مشيرًا إلى أن الإجابة عن التساؤلات المتعلقة بمستقبل هذا التفاهم وتأثيره على الترتيبات الأمنية الإقليمية والدولية تتطلب قراءة دقيقة لتحولات الأيام المئة الماضية وتأثيراتها الإستراتيجية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، الثلاثاء 16 حزيران/ يونيو، أن المشروع الدولي الشامل لإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر الوسائل العسكرية المباشرة ومخططات التقسيم قد تحطم تمامًا، مؤكدًا أن الميدان أثبت الانسجام الاستثنائي للشعب الإيراني في مواجهة التهديدات، وتجلى ذلك في خطوات شجاعة مثل نقل المعركة إلى القواعد الأميركية وإغلاق مضيق هرمز، مما أحدث هزات عميقة في الاقتصاد والسياسة الدولية. وتابع الكاتب موضحًا أن التطورات الأخيرة أفهمت دول الجوار أنه لا بديل عن التعامل الإيجابي والبنّاء مع طهران، لافتًا إلى أن التغيير المشهود في سلوك بعض دول الخليج الفارسي يثبت استقبالهم لرسالة القوة الإيرانية، فضلاً عن أن معادلة «وحدة الساحات» أظهرت قدرة محور المقاومة على تدويل أي صراع وفرض ضغوط شاملة على الأعداء. ونوه أخوان بالبُعد الداخلي، حيث أفرزت دماء الشهداء الأبرار من القادة انسجامًا وطنيًا تجاوز الخلافات السابقة، وبثت روحًا ثورية وبعثت حركة تمدنية كبرى ستكون المحرك الأساسي نحو بناء «إيران المتقدمة»، معتبرًا أن العودة إلى ما قبل تاريخ 28 شباط/ فبراير 2026 باتت مستحيلة، سواء التزمت واشنطن بالتفاهم أو مارست تنصلاتها المعهودة. واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن إيران دخلت مدار القوة الإستراتيجية التي لا يمكن توقيفها، مشددًا على أن الصراع ضدّ الهيمنة الأميركية لانتزاع المصالح الحيوية ومواجهة مطامع الكيان الصهيوني هو مسار مستمر وتاريخي، وأن النجاح في دحر العدوان العسكري يمنح طهران كامل الثقة لتحقيق العظمة التاريخية والوصول إلى أهدافها السيادية الكبرى.
