إزاحة الستار عن جدارية «المصيبة العظمى» في طهران

جرحان في قلب الأمّة.. محرّم الحرام واستشهاد قائد الأمّة

/ للمرة الأولى منذ سنوات، يحلّ محرم هذا العام والأمة الإيرانية تحمل في قلوبها جرحين دفعة واحدة؛ جرح عاشوراء الخالد، وجرح استشهاد قائدها وقادتها. إنه محرم الإمامين؛ محرم عزاء سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي(ع) وعزاء قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) الذي استشهد في طريق الحق.
جدارية «المصيبة العظمى» 
كشفت بلدية طهران، بمناسبة حلول شهر محرّم الحرام، عن جدارية جديدة في ساحة وليعصر(عج)، تحمل طابعاً عزائياً، تزامناً مع شهر عزاء سيد الشهداء(ع) وأسى فراق قائد الأمّة الشهيد. وتُظهر الجدارية، التي حملت عنوان «المصيبة العظمى»، قائد الأمّة الشهيد باكياً على مصاب سيد الشهداء(ع)، فيما كُتِب خلف سماحته عبارة: «لا يومَ كيومِك يا أبا عبدِ الله(ع)»، في إشارة إلى واقعة الطفّ وأبعادها الرمزية.
ويأتي هذا في وقت يشهد فيه الشارع الإيراني أجواءً حسينية، تزامنت هذا العام مع استشهاد قائد الأمّة الشهيد، مما منح الجدارية بُعداً وجدانياً وعاطفياً. وقد تم تصميم الجدارية على يد الفنان «سيد محمد سيد أفق»، وهي أحدث إضافة إلى سلسلة الجداريات التي تتبناها العاصمة في المناسبات الدينية والسياسية. وبهذه المناسبة نقدّم المقال التالي حول اختلاف محرّم الحرام هذا العام مع السنوات الماضية.
لماذا محرم هذا العام مختلف؟
محرّم هذا العام يختلف عن كل السنوات الماضية، ليس لأن دموع الإمام الحسين(ع) تجددت، فهي لا تقدم عليها الأيام، بل لأن جرحاً آخر استقر في القلوب؛ جرح فقدان رجال ضحوا بأرواحهم في سبيل الإسلام والثورة وعزة الأمة. فكلما يروي الرواديد قصة أصحاب الحسين(ع) المخلصين، تذهب أذهان الكثيرين إلى شهداء اليوم الذين تعلموا دروس الوفاء من مدرسة عاشوراء.
حقيقة حية لا مجرد حدث تاريخي
تؤكد هذه المناسبة أن عاشوراء ليست حدثاً من الماضي، بل حقيقة حية تتجلى في كل عصر. ففي عام 61 هجري، ظن جيش يزيد أن بقتلهم الإمام الحسين(ع) ستنتهي قضية الإسلام، لكن الله أراد غير ذلك، فتحول دم الحسين(ع) إلى نهر يجري في وجدان البشر لقرون. وهذه إحدى سنن الله في التاريخ؛ أن الدم أقوى من السيف، وأن الشهيد يؤثر أكثر من الأحياء، وأن جسداً يرقد على التراب قد يغير مسار أمة بأكملها.
كربلاء وانتصار الدم على السيف
اليوم أيضاً، يظن الأعداء أنهم يستطيعون إيقاف جبهة الحق بالاغتيال واستشهاد القادة والقصف، لكن التاريخ أثبت أن دماء الشهداء هي بداية حركة جديدة وليست نهايتها. لقد اختار شهداء اليوم طريقاً  يبدأ بالإيمان وينتهي بالشهادة، تماماً كما فعل أصحاب الحسين (ع) قبل أربعة عشر قرناً.
عاشوراء مدرسة الصمود
عاشوراء ليست مجرد رواية لمصيبة، بل مدرسة تعلّم دروس الصمود، وتُبين أن قيمة الحياة ليست بطولها بل بوجهتها. فالحسين (ع) لم يذهب إلى كربلاء من أجل نصر عسكري، بل ليُوضح معيار الحق والباطل، وليعلم الأجيال أن الإنسان المؤمن قد يبقى وحيداً في ساحة المعركة لكنه لا يتخلى عن الحقيقة أبداً.
محرّم شهر الأمل لا اليأس
محرم لم يكن أبداً شهر اليأس، فما يبقيه حياً هو الأمل الذي يفيض منه؛ الأمل بأن الحق سيبقى حتى لو استشهد أهله، وأن الظلم سيزول ولو أظهر قوته، وأن الله لا ينسى وعده. وقد قال الإمام الخميني(رض): «إن شهرَي محرّم وصفر هما اللذان أبقيا الإسلام حيّاً»، والسر في ذلك هو الربط بين الدموع والملحمة، فدموع محرم توقظ الإنسان ولا تثبطه.
هذا العام، تحت راية محرم السوداء، نذرف الدموع على الإمام الحسين(ع) وعلى شهداء طريقه.
دموع تحمل معها عهداً بمواصلة الطريق الذي بدأ من كربلاء واستمر حتى اليوم. إن قافلة الحسين(ع) لا تزال في الطريق، والتاريخ لا يزال يسأل البشر: في أي جانب من الميدان تقفون؟
محرم الإمامين يجمع بين دموع الماضي والحاضر، مؤكداً أن عاشوراء حقيقة متجددة، وأن دروس الصمود والتضحية تنتقل عبر الأجيال، وأن طريق الحق يستمر مهما تكالبت عليه قوى الباطل.
البحث
الأرشيف التاريخي