من نائین إلى العالم.. اعتراف دولي بإحدى أعرق الصناعات النسيجية الإيرانية

/ سُجّلت عباءة نائین كأحد الأصول الجغرافية الثقافية المعترف بها دولياً، لتصبح الملف الثالث عشر لإيران ضمن هذا التصنيف لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، ما يمثل خطوة جديدة في تعزيز حضور الحرف والصناعات اليدوية الإيرانية على الساحة العالمية.
وجاء هذا التسجيل بالتزامن مع اليوم العالمي للصناعات اليدوية، ما أضفى بعداً رمزياً على الحدث، الذي اعتبره مختصون في التراث الثقافي «نقطة تحول مهمة» في إعادة صياغة مكانة صناعة العباءات الإيرانية عالمياً، وفتح آفاق أوسع للتعريف بهذا الإرث النسيجي العريق.
وتُعد عباءة نائین، التي يتركز إنتاجها في مدينة محمدية التابعة لمحافظة نائین، واحدة من أبرز المنتجات النسيجية الصوفية في إيران، وتمتد جذورها إلى مئات السنين، حيث تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة.
وقد انتشرت هذه الحرفة تاريخياً في عدد من مناطق جنوب ووسط إيران، مثل اهواز وبوشهر وكوهبایه ونائین، إلا أن مركز إنتاجها الحالي يتركز في محمدية نائین، ما جعلها محور هذه الصناعة التقليدية. ويرى خبراء التراث أن هذا التمركز الجغرافي يشكل في الوقت نفسه فرصة لتطوير علامة عالمية مميزة، وتحدياً مرتبطاً بالحفاظ على استمرار المهارات الحرفية في ظل تراجع أعداد الحرفيين.
وتُعد عباءة نائین من أدق المنتجات النسيجية التقليدية في إيران من الناحية الفنية، إذ تعتمد على خامات طبيعية تشمل صوف الإبل وصوف الأغنام وألياف القطن المستخدمة في خيوط النسيج الأساسية.
وتتمتع العباءة بتاريخ طويل من التصدير إلى دول الخليج الفارسي، حيث اكتسبت سمعة قوية بفضل جودتها ومتانتها، غير أن محدودية التسويق وغياب العلامة التجارية العالمية ما زالا يحدان من استثمار كامل إمكاناتها الاقتصادية.
ويرى مختصون أن تسجيل هذا المنتج عالمياً قد يسهم في تعزيز السياحة الثقافية في المنطقة، عبر تحويل ورش العبابافي إلى وجهات تفاعلية تتيح للزوار متابعة مراحل الإنتاج والمشاركة في التجربة الحرفية، بما يدعم الاقتصاد المحلي في نائین ومحمدية ويوفر فرص عمل مستدامة، إلى جانب تطوير مسارات التسويق الرقمي والترويج الدولي لهذا التراث النسيجي العريق.
البحث
الأرشيف التاريخي