خطوة إيرانية - يابانية لتطوير التكاثر الاصطناعي للأحياء المائية

/كشفت أبحاث مشتركة بين عضو هيئة التدريس في جامعة طهران وجامعة توهوكو اليابانية، للمرة الأولى، جوانب جديدة من آلية بدء حركة الحيوانات المنوية لدى ذوات المصراعين؛ وهي نتائج يمكن أن تسهم، إلى جانب تعميق فهم تطور التكاثر لدى الحيوانات، في تطوير أساليب التكاثر الاصطناعي لهذه المجموعة من الأحياء المائية في صناعة تربية الأحياء المائية.
وأدت الأبحاث المشتركة التي أجراها سيد محمد هادي علوي، الأستاذ المشارك في قسم علوم الحيوان بكلية الأحياء في جامعة طهران، في مختبر بيولوجيا التكاثر بهذه الكلية ومختبر بيولوجيا تربية الأحياء المائية في جامعة توهوكو اليابانية، إلى تحديد جوانب جديدة من آلية بدء حركة الحيوانات المنوية لدى ذوات المصراعين، وهي إحدى شعب الرخويات.
وأُجريت هذه الدراسات خلال الفترتين من عام 2011 إلى 2013، ومن عام 2015إلى 2017، في مختبر بيولوجيا تربية الأحياء المائية بجامعة توهوكو اليابانية، ثم استُكملت منذ عام 1396 حتى الآن في مختبر بيولوجيا التكاثر بكلية الأحياء في جامعة طهران.
حركة الحيوانات المنوية.. عملية تعتمد على السوط وطاقة الميتوكوندريا
تعتمد حركة الحيوانات المنوية في معظم الحيوانات على وظيفة السوط وتوفير الطاقة بواسطة الميتوكوندريا. ويسعى الباحثون في مجال بيولوجيا التكاثر منذ سنوات إلى تحديد الآليات الفسيولوجية التي تتحكم في حركة الحيوانات المنوية؛ وهي عملية تتسم بتنوع وتعقيد كبيرين، من اللافقاريات إلى الفقاريات.
وفي هذا الإطار، أظهرت الأبحاث التي أُجريت على ذوات المصراعين، مثل المحار والأويستر والإسكالوب، أن بدء حركة الحيوانات المنوية لدى هذه الحيوانات يُحفَّز بواسطة الناقل العصبي السيروتونين؛ وهي مادة تُنتَج بكميات كبيرة في الجهاز العصبي المركزي لدى ذوات المصراعين.
دور السيروتونين في بدء حركة الحيوانات المنوية
وفقاً لنتائج هذه الأبحاث، فإن السيروتونين، الذي يُصنَّع من الحمض الأميني التريبتوفان، يُعرَف أيضاً لدى الثدييات بوصفه منظماً للسلوك وعاملاً مرتبطاً بالشعور بالسعادة والرضا. غير أن النتائج الجديدة تظهر أن هذه المادة تؤدي لدى ذوات المصراعين دوراً كذلك في عملية بدء حركة الحيوانات المنوية.
وبحسب نتائج هذه الدراسة، فإنه بعد قذف الحيوانات المنوية لدى ذوات المصراعين، يؤدي انخفاض أيونات البوتاسيوم خارج الخلية، بالتزامن مع السيروتونين المتحرر من الجهاز العصبي المركزي في الغدد التناسلية، إلى فرط استقطاب جهد غشاء خلية الحيوان المنوي.
ويتم خروج أيونات البوتاسيوم عبر قنوات البوتاسيوم المعتمدة على جهد الغشاء. كما أن التأثير التحفيزي للسيروتونين يترافق مع زيادة أيونات الكالسيوم داخل الخلية؛ وهي أيونات تدخل إلى الخلية عبر قنوات الكالسيوم، وتؤدي دوراً أساسياً في تنشيط بروتينات السوط.
دور أيونات الصوديوم في إشارات حركة الحيوانات المنوية
أظهرت هذه الدراسات أيضاً أن أيونات الصوديوم خارج الخلية ضرورية في مسار الإشارات المرتبط بحركة الحيوانات المنوية. ووفقاً لنتائج البحث، تشارك هذه الأيونات في عملية حركة الحيوانات المنوية عبر تنظيم درجة الحموضة، وكذلك الكالسيوم داخل الخلية.
وبذلك، تقدم نتائج البحث صورة أكثر دقة لمجموعة العوامل المؤثرة في بدء حركة الحيوانات المنوية لدى ذوات المصراعين؛ بدءاً من دور السيروتونين وتغيرات أيونات البوتاسيوم، وصولاً إلى دخول أيونات الكالسيوم ومشاركة أيونات الصوديوم في تنظيم الظروف داخل الخلية.
تعاون بين جامعة طهران وجامعة توهوكو اليابانية
أُنجزت هذه الأبحاث بدعم من الجمعية اليابانية لتقدم العلوم، وتحت إرشاد وإشراف البروفيسور ماكوتو أوسادا، الأستاذ في جامعة توهوكو.
وكانت البنية الجزيئية والخصائص الدوائية لمستقبل السيروتونين في الغدد التناسلية لدى ذوات المصراعين قد حُددت سابقاً في جامعة توهوكو، غير أن الآلية الفسيولوجية لتأثير السيروتونين في خلايا الحيوانات المنوية ظلت غير معروفة. وقد تمكنت الأبحاث المشتركة المنجزة من إضاءة جزء من هذه الفجوة العلمية بشأن آلية تأثير السيروتونين في بدء حركة الحيوانات المنوية.
تطبيقات في التكاثر الاصطناعي للأحياء المائية
إضافة إلى إسهامها في تحسين فهم تطور التكاثر لدى الحيوانات، يمكن أن تُستخدم نتائج هذه الأبحاث في تطوير أساليب التكاثر الاصطناعي لذوات المصراعين في صناعة تربية الأحياء المائية.
وتشكل ذوات المصراعين جزءاً مهماً من السلة الغذائية البحرية في العالم، كما توجد أنواع متنوعة منها في النظم البيئية المائية في شمال إيران وجنوبها. ووفقاً لنص البحث، يمكن أن تُطرح هذه القدرة مستقبلاً بوصفها مصدراً غذائياً قابلاً للتصدير.
البحث
الأرشيف التاريخي