تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
سلاح العشائر البختيارية وأيقونة الصمود
«برنو».. وثائقي يروي الغيرة برصاصة لا بشعار
فيلم «برنو» الوثائقي
في غمار الكم الهائل من الأعمال البصرية التي تناولت قضية «الغيرة الوطنية» و«الوطنية»، فيلم «برنو» الوثائقي القصير للمخرج حسن شيرواني، ينفرد منذ البداية بمساره عبر اختيار ذكي: عنوان الفيلم ليس شعاراً سياسياً، بل إسم سلاح قديم للعشائر البختيارية. هذا الإختيار البسيط هو بمثابة دليل للدخول إلى عالم الفيلم؛ عالم لا تُروى فيه الغيرة بالخطابات، بل برصاصة واحدة.
الفيلم يحكي حادثة تبدو صغيرة لكنها عميقة: رجل من العشائر البختيارية، يطلق النار تجاه المروحية الأمريكية. تكمن قوة الفيلم الأساسية في هذا الإبتعاد عن المبالغة. لا يحاول المخرج صنع بطل أسطوري، بل يبحث، بنظرية أنثروبولوجية، عن الشجاعة في البيئة الحياتية اليومية للعشائر الإيرانية.
«برنو».. إرث عريق
يتجنب شيرواني بحكمة، الدخول المباشر في موضوع «الوطنية»، فبدلاً من ذلك، يخصص المحور الثاني الموازي للسرد، بندقية «برنو». في ثقافة العشائر البختيارية، هذا السلاح مثل «لبن الأم» وجزء لا يتجزأ من الحياة. بتركيزه على هذا الرمز الملموس، يخرج المخرج مفهوم الغيرة من الشعار إلى شيء ملموس وموروث. وهذا التجنب في موقعه المناسب هو ما يمنع الفيلم من السقوط
في هوّة البروباغاندا.
نساء يهتفن بالحماسة
ربما أبرع جزء في وثائقي «برنو» هي الصورة التي يقدمها عن النساء في العشائر البختيارية. نساء في متن الرواية الملحمية، وبشجاعة يهتفن بحماس للعدو ويتباهين بشجاعتهن. الطفلة الصغيرة القروية تقول أيضاً بعض الجمل القصيرة عن كرهها لترامب، وتعاطفها مع أطفال ميناب، وحبها لقائد الأمّة الشهيد. هذه هي النقطة الأكثر حساسية في الفيلم؛ والتعبير عن هذه الجملات على لسان طفلة بريئة، ليس فقط مقبولاً، بل يقدّم صورة حقيقية ومختلفة للفتيات الإيرانيات؛ مختلفة عمّا يتم نشره في شبكات التواصل الإجتماعي.
الفكاهة بدل الغضب
بدلاً من تأجيج الغضب الأعمى، يستخدم الفيلم سلاح السخرية. عندما يقول شيخ القرية: «عمر برنو 96 سنة، وعمر الكيان الصهيوني 70 سنة»، أو عندما يسخر رجل آخر من تصرفات ترامب، فإننا نشهد نوعاً من الهتاف الحماسي الذكي، الذي له جذوره في ثقافة العشائر البختيارية. هذا النهج، مع تجنبه للقوالب النمطية المملة، يجعل الغيرة الإيرانية مفهومة ومقبولة.
فيلم وثائقي حقيقي
يتحدث «برنو» عن قائد الأمّة الشهيد، وقوات التعبئة، وأطفال ميناب. يبدأ الفيلم بقراءة طفلة وينتهي على نفس المنوال. في الإطار الأخير، نرى رجالاً ونساءً واقفين، يظهرون الصمود والشجاعة دون أي ادعاء لفظي. وفي المجمل، يُعتبر فيلم «برنو» أحد النماذج الناجحة للسينما الوثائقية الإيرانية، استطاع أن يروي مفهوم الغيرة والوطنية في أبسط قالب ممكن وبأصدق الأصوات.
