تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
بعد مرور شهر ونصف من تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن..
ما هي أبرز القضايا التي تتضمّنها مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب؟
وكانت قد شرعت عملية دراسة الخطة الإيرانية ذات المرحلتين لإنهاء الحرب في كل الجبهات الإقليمية منذ 25 أبريل المنصرم، ومع زيارة وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، إلى إسلام آباد.
كان نص مذكرة التفاهم الأساسي لإنهاء الحرب مبنياً على الخطة الإيرانية المكونة من ١٤ مادة، وفي إطار اقتراح إيران بإحالة المفاوضات المتعلقة بالملف النووي إلى ما بعد انتهاء العدوان على إيران بشكل نهائي، وقد حظي مبادئ هذا الاقتراح بالقبول الأمريكي منذ البداية.
غياب الثقة والشكوك الشديدة بين أطراف النزاع
رغم الموافقة المبدئية للطرفين على إطار ذي مرحلتين: إنهاء الحرب في كل الجبهات في المرحلة الأولى، والمفاوضات النووية في المرحلة الثانية، إلا أن تفاصيل هذا التفاهم دخلت عملية طويلة من التعديلات المتكررة والمراجعات المتعددة بسبب غياب الثقة والشكوك الشديدة بين أطراف النزاع.
أصبح نص مذكرة التفاهم منذ يوم الخميس الماضي قريباً جداً من المحطة النهائية. وقد أكد هذا الموضوع المتحدث باسم وزارة الخارجية أيضاً، حيث قال بقائي ليلة الخميس: «من الناحية النصية، أصبح النص شبه نهائي وفي الجزء الأكبر منه.» وأوضح: «مسار اتخاذ القرار في بلدنا واضح تماماً؛ يجب على الجهات المعنية في النظام الوصول إلى نتيجة بشأن كل جزء من النص وأي تفاهم محتمل. فور أن نصل إلى النتيجة النهائية، سنعلن ذلك رسمياً بالتأكيد.»
الدقة القصوى للوفد المفاوض في ضمان المصالح الوطنية
بسبب دقّة المفاوضين الإيرانيين في إعداد نص أولي لمذكرة التفاهم يحافظ على الأطر المبدئية التي تريدها إيران، فقد خضعت كل كلمة في نص مذكرة التفاهم لدراسة دقيقة وفحص دقيق للغاية لسد الطريق أمام الطرف الآخر في التنصل من الالتزامات والمسؤولية؛ بالإضافة إلى ذلك، حصلت طهران خلال فترة تبادل الرسائل على ضمانات موثوقة من بعض الأطراف الثالثة لتنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم، وأجرت مفاوضات مكثفة مع عدد من الوسطاء والوسطاء لضمان التنفيذ الكامل للالتزامات في حال توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.
من الواضح أن مجرد توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب لا يعني إلتزام الجانب الأمريكي والصهيوني بها. لقد نقضت أمريكا التزاماتها بشكل واضح في كل الفترات السابقة من المفاوضات، ومرتين خلال المفاوضات قامت بعدوان عسكري غير قانوني ضد إيران، و«خانت الدبلوماسية» بحسب قول وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ لكن الضمانة الأساسية والجوهرية لأي اتفاق بالنسبة لإيران هي مكاسب الحربين الأخيرتين ومقاومة الشعب الإيراني المنتصرة أمام غطرسة القوتين النوويتين في الميدان. لا شك أنه لو لم تكن هناك انتصارات إيران في ساحة المعركة، لما قبلت الحكومة الأمريكية مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بالشروط التي حدّدتها إيران.
في هذا الإطار، فإن أقوى ضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق هي القوة العسكرية والصمود الوطني للإيرانيين. لقد أدرك الطرف الآخر أنه لا يستطيع إضعاف إرادة الشعب الإيراني من خلال الضغط الاقتصادي أو السياسي أو العسكري في المرحلة الأخيرة.
في هذا السياق، سيتم توقيع مذكرة التفاهم المحتملة لإنهاء الحرب في جو من الشك الكامل تجاه الطرف الآخر، ومع استعداد كامل للقوات المسلحة والشعب الإيراني لمواجهة أي نوع من التنصل أو الخداع. لقد أكد مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرارًا أنهم «لا يثقون مطلقاً بالجانب الأمريكي، وأن توقيع مذكرة التفاهم لا يعني زوال الشكوك أو التخلي عن الاستعداد القتالي والدفاعي للبلاد».
هل تمّ احترام الخطوط الحمراء الإيرانية في النص الحالي؟
على عكس بعض الادّعاءات التي طرحها بعض التيارات والناشطين السياسيين خلال الشهر الماضي تقريباً، فقد أُعدّ نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران وأمريكا بدقة وتأنٍ شديدين لكي لا يوجد مجال للتفسير التعسفي أو التنصّل من الالتزامات أمام الطرف الآخر.
النقطة المهمة هي أنه حتى قبول الجمهورية الإسلامية الإيرانية الكامل للنص، فإن كل النصوص المنشورة في الإعلام هي مجرد تكهنات إعلامية وليست النص النهائي. بعض النصوص المنشورة في اليومين الماضيين، رغم أنها أشارت إلى بعض المبادئ الموجودة في نص التفاهم النهائي، إلا أنها سُميت بطريقة مضللة بـ«النص النهائي»؛ لكن هذه النصوص غير موثوقة. لن يُنشر النص النهائي لمذكرة التفاهم حتى يتم قبوله نهائياً من الطرفين.
تم أخذ كل الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة سماحة آيةالله الإمام السيد مجتبى الخامنئي، في الاعتبار ضمن إطار الإشراف المستمر للمجلس الأعلى للأمن القومي في النص.
الخطوط العامة للنص الحالي للاتفاق
١- الملف النووي: في الظروف الحالية، لن يتم إبرام أي اتفاق بشأن الملف النووي، ولن تقدّم إيران أيّ إلتزامات جديدة، وسيبقى إطار البرنامج النووي السلمي الإيراني دون مساس بعد توقيع التفاهم. وفقاً للاقتراح الإيراني الأولي، ستجري أيّ مفاوضات نووية خلال مهلة ٦٠ يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم. الإشارات العابرة الموجودة في نص مذكرة التفاهم إلى البرنامج النووي الإيراني لا تخلق أي التزام جديد يُفرض على إيران، وهي مجرد إشارة إلى المفاوضات اللاحقة والتزام إيران الثابت بعدم تطوير أسلحة نووية وفقاً للسياسة الدائمة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لا شك أنه في المفاوضات خلال ٦٠ يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم، ستتفاوض إيران فقط في إطار المبادئ الأساسية للبلاد بشأن البرنامج النووي، وسيتم التأكيد على مسائل مثل حق إيران في التخصيب وبقاء المواد المخصبة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاتفاق النهائي.
٢- مضيق هرمز: على عكس بعض الادّعاءات الغريبة في الإعلام، لا تعطي إيران في هذا النص أيّ إلتزام بشأن تسليم إدارة مضيق هرمز أو إعادة الأوضاع فيه إلى ما قبل العدوان العسكري الأمريكي - الصهيوني للطرف الآخر. الموضوع الوحيد المشار إليه هو عودة المرور إلى طبيعته في مضيق هرمز في حال انتهاء الحرب، وتأمين الملاحة البحرية من قبل الدول الساحلية للمضيق، وإنهاء الحصار غير القانوني ورفع التهديدات عن مرور السفن التجارية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني. بناءً على طلب إيران، لن يكون للولايات المتحدة الأمريكية أي دور في إدارة مضيق هرمز مستقبلًا، وقد أُعلن بوضوح أن مستقبل إدارة المضيق سيكون على أساس مبادرة واقتراح إيران في إطار أمر يتعلق بدول المنطقة. في هذا الإطار، لن يكون هناك حتى في المفاوضات بعد توقيع مذكرة التفاهم أي بحث حول مستقبل مضيق هرمز، وستحلّ طهران هذه المسألة مباشرة مع عمان كدولة ساحلية أخرى.
٣- إنهاء الحرب في كل الجبهات: الهدف الرئيسي من توقيع مذكرة التفاهم هو إنهاء الحرب في كل الجبهات في المنطقة. في هذه المذكرة تم الإشارة إلى إنهاء الحرب ضد إيران بالإضافة إلى كل الجبهات الأخرى في المنطقة بما فيها لبنان. ذُكر اسم لبنان كجزء من اتفاق إنهاء الحرب في حال توقيع النص الحالي لمذكرة التفاهم، وتلتزم أمريكا بإجبار الكيان الصهيوني على إنهاء الحرب في لبنان. لم يُذكر تعبير «تمديد وقف إطلاق النار» في النص الحالي، والإشارة إلى مثل هذا التعبير في بعض التقارير الإعلامية غير صحيحة؛ يطالب نص مذكرة التفاهم بإنهاء قاطع للحرب في كل الجبهات.
٤- الأصول المجمدة: تمّ النظر في عملية واضحة لتحرير أصول إيران بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم وخلال المفاوضات. حصلت طهران على ضمانات واضحة لتحرير هذه الأصول وفق آليات محددة ومطلوبة من طهران، وفي حال قرار طهران بتوقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيتم تحرير جزء من الأصول المجمدة فورًا والباقي تدريجيًا خلال المفاوضات.
٥- تعويضات الحرب: موضوع الأضرار التي لحقت بإيران جراء العدوان غير القانوني الأمريكي - الصهيوني من ضمن المواضيع المشار إليها في مذكرة التفاهم. نظرت طهران في إطار نظرة واقعية وعملية إلى آلية تسمح بتلقي التعويضات. في هذا الإطار، مع التأكيد على ضرورة تلقي هذه التعويضات في مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، سيتم الاتفاق على آلية تنفيذها في المفاوضات خلال ٦٠ يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم المحتملة. تماماً مثل الأصول المجمدة، حصلت طهران على ضمانات محددة بشأن تلقي التعويضات من الأطراف الثالثة.
٦- العقوبات: في إطار طلب إيران برفع كل العقوبات المفروضة سواء من قبل أمريكا أو في إطار القرارات الدولية، سيتم دراسة هذا الموضوع بشكل محدد خلال مهلة المفاوضات النووية لمدة ٦٠ يوماً. كما أن إيران لا تقدم أيّ إلتزام جديد بشأن الملف النووي في مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، كذلك لا يقدم الطرف الآخر التزاماً نهائياً بشأن إنهاء العقوبات في المذكرة، وتم إحالة تحديد مصير العقوبات إلى ما بعد توقيع التفاهم والمفاوضات لمدة ٦٠ يوماً.
٧- المفاوضات المستقبلية: في إطار مذكرة التفاهم، تم النظر في برنامج لمفاوضات مدتها ٦٠ يوماً بين إيران وأمريكا، يفاوض فيها الطرفان خلال هذه المهلة لحل ثلاث قضايا. المواضيع التي ستُفاوض عليها، هي: استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني، ورفع كل العقوبات الأحادية وغير القانونية الأمريكية، وآلية تعويض الأضرار التي لحقت بإيران في الحرب المفروضة. لن يُدرج أي موضوع آخر في جدول أعمال المفاوضات. وفقاً للبرمجة الموضوعة، في حال توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب والنجاح في المفاوضات لمدة ٦٠ يوماً، سيتم تنفيذ الاتفاق النهائي في جدول زمني محدد وبشكل خطوة بخطوة، ضمن إطار خطوات متبادلة.
المشكلة تكمن في مواقف أمريكا المتضاربة
بالتزامن، صرّح المتحدث باسم الخارجية: انه حينما نصل إلى قرار نهائي للتفاهم المحتمل مع أمريكا لإنهاء الحرب سنعلن عن ذلك، مُوضّحاً بأن النصّ أصبح نهائيا في معظمه؛ لكن المشكلة تكمن في مواقف امريكا المتضاربة.
وأوضح بقائي، مساء الخميس، في تصريح له: نشهد أنهم بينما يتحدثون عن الدبلوماسية والمفاوضات، يلجأون إلى القوة والأعمال غير القانونية والإجرامية. لقد كان وضع المفاوضات واضحاً لنا منذ البداية. وقد قلنا سابقاً إن الجزء الرئيسي من النص كان شبه نهائي. تكمن المشكلة في أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يطرحون في كل مرة مطلبا جديدًا أو يغيرون مواقفهم، سواء عبر ممثليهم أو من خلال مقابلات عديدة أجروها مع وسائل الإعلام.
وقال بقائي: لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دبلوماسياً وميدانياً، أنها لن تخضع بأي حال من الأحوال لشروط ومطالب الطرف الآخر.
