فنّان إيراني للوفاق:
دماء الإمام الشهيد أيقظت الفنانين
استجابة لدعوة قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، الّتي حثّ فيها الفنانين على البعثة وانطلاقهم لتحقيق رسالتهم الثقافية والجهادية، انطلق فنانون كبار لترجمة هذه الدعوة إلى أعمال خالدة. في إيران، سار الفنانون جنباً إلى جنب مع قادة الأمة المناضلين، فكانوا عيوناً تُبصر، وأقلاماً ترسم، ونوراً يشق الظلام، ومنهم الفنان الإيراني الأستاذ علي بحريني الذي لبّى النداء ورسم لوحته البارزة عن القائد الشهيد اللواء عليرضا تنكسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري الإسلامي وأحد مدافعي الخليج الفارسي. في هذا الحوار، يحدثنا بحريني عن رؤيته لبعثة الفنانين، وعن تفاصيل لوحته «مدافعو الخليج الفارسي»، وكيف أن دماء قائد الأمّة الشهيد هي التي أيقظت هذه البعثة الفنية المباركة، وفيما يلي نص الحوار:
موناسادات خواسته
بعثة الفنانين
بداية، سألنا الأستاذ بحريني عن رأيه حول بعثة الفنانين، والمسؤولية التي على عاتق الفنانين، فقال: وقع بعض الفنانين على مر السنوات في الروتين واللامبالاة تجاه رسالتهم، فلم تكن أعمالهم تداوي جراح المجتمع بل كانت جرحاً إضافياً فيه. جاءت دماء قائد الأمة الشهيد لتكون شرارة بعثة الفنانين ومراجعتهم الذاتية. أكد قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي على أن الوسط الفني لا ينبغي أن يواكب الناس فقط، بل عليه أن يكون راية وطليعة النهضة الحماسية. لا بد من ثورة في الفن الثوري، والإبداع بلا كلل للإرتقاء بالفن الإيراني الإسلامي، الذي صاحب هوية وتعريفه للعالم.
لوحة «مدافعو الخليج الفارسي»
وفيما يتعلق بلوحته الأخيرة التي رسمها عن الشهيد اللواء عليرضا تنكسيري تحت عنوان «مدافعو الخليج الفارسي» قال بحريني:
بعد استشهاد هذا القائد الكبير الذي كان من أهالي جنوب إيران، قررت أن أرسم لوحة وفاءً لمقام أساطير موطني، وقد تم تنفيذ هذه الفكرة بالتعاون مع مجموعة «روايت فتح» التشكيلية، وبالتعاون مع مركز الفن في مدينة بوشهر، على مدى يومين. في هذه اللوحة، حاولت أن أشير إلى تاريخ الأحداث التي وقعت في ساحة الخليج الفارسي، وأن أعكس رموزاً من جغرافيا وثقافة أهالي جنوب إيران. ترون ثلاث نخيل في النقطة الذهبية من هذه اللوحة، وهي تصارع العواصف، إشارةً إلى صمود رجال الجنوب في وجه الشدائد وهجمة العدو، فالنخلة هي في الأصل رمز للصمود والثبات. وفي أسفل اللوحة إشارة إلى «الكِليم» و«الكَبه» اللتين من أنواع البُسط اليدوية، وهما من نسيج أهالي جنوب إيران، ويعبّران عن أصالة وصناعة أيدي سكان هذه المنطقة. لقد جعلت ذكرى هؤلاء الأبطال الثلاثة نقشاً خالداً، لأوحي للمتلقي بأن هؤلاء الرجال سيبقون خالدين على مر التاريخ. في هذا العمل، ثمّة إشارة إلى مياه الخليج الفارسي المضطربة، أي أننا سنقهر جميع العواصف، وفي كل يوم يُبعث بطل لهذا الأمر. بالأمس كان «رئيسعلي دلواري»، وبعده خلال الحرب المفروضة الثماني سنوات كان الشهيد «نادر مهدوي»، واليوم اللواء الشهيد «تنكسيري»، وغداً بطل آخر.
اللواء الشهيد تنكسيري
أما حول الصفة المميزة عند اللواء الشهيد تنكسيري ومدافعي الخليج الفارسي قال بحريني: إن شجاعة وإقدام هؤلاء الأبطال كانت مهمة جداً بالنسبة لي. لا ينبغي الخوف من العدو، فالخوف من العدو يعني قبول الهزيمة. نحن لن نختبر الهزيمة أبداً، لأننا استلهمنا من مدرسة عاشوراء أن الشهادة هي أعلى فوز وفلاح، والنصر على العدو هو أيضاً هبة إلهية.
أمّة الإمام الحسين(ع)
وعندما سألنا الفنان الإيراني عن رأيه حول الشعب الإيراني، وهل يسمح للعدو بأن يضع أقدامه على أرض الوطن، قال بحريني: أمة بهذه الصفات، محبة للوطن، لا نظير لها في العالم. نحن أمة الإمام الحسين(ع) التي لا تقبل الذل، ونمهد الأرضية لظهور الإمام المهدي(عج). إيران أرض مقدسة، والفدائيون سيقطعون قَدَم أي شر يريد إيذاءها. نحن على أعتاب الظهور، وسنَهِبُ كل شيء لذلك العصر العظيم. وكما قال إمامنا الشهيد: «نحن نحلّق نحو ميادين النضال»، وراية عزنا مرفوعة ولن تسقط، والآن جاء دور الجيل الجديد من الفدائيين بعد أن أدى قادتنا رسالتهم.
نحو عصر جديد من الحضارة الإسلامية
وفي الختام قال الأستاذ بحريني: نحن نسير نحو عصر جديد من الحضارة الإسلامية. على جيل اليوم أن يجد نفسه في هذا المحور العظيم، وأن يعرف مكانته ويؤدي دوره بكل عظمة. في هذه المرحلة الإنتقالية، لن تهدأ جبهة الكفر بالتأكيد، وسيخلق عقبات لإبطاء هذه الحركة المتقدمة، وسيُحدث صعوبات، ولكن لا ينبغي لنا أن نيأس أو ننصرف، لأن بعثتنا من عند الله، فالنصر وصباح الإزدهار قريب جداً.
