تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من قم إلى جماران.. فضاءات البساطة التي صنعت تاريخ الثورة الإسلامية
يُعد بيت الإمام الخميني(قدس) في مدينة قم المقدسة، ولا سيما البیت الواقع في محلة «يخجال قاضي»، أحد أبرز المواقع المرتبطة بسيرته خلال فترة إقامته في المدينة، حيث اكتسب هذا البیت شهرة واسعة لكونه احتضن مراحل مهمة من نشاطه العلمي والديني والسياسي، وأصبح لاحقاً من أبرز الوجهات التي يقصدها الباحثون والزوار المهتمون بتاريخ الثورة الإسلامية.
اشترى الإمام الخميني(قدس) هذا البيت نحو عام 1956م، بعد أن لم يكن يملك بيتاً في قم، حيث تم تأمين ثمنه البالغ نحو ثلاثة عشر ألف تومان من بيع عقار ورثه عن والده في مدينة خمين. وقد أقام فيه حتى الأيام الأخيرة من وجوده في قم المقدسة، قبل أن يُنفي إلى تركيا ثم إلى النجف الأشرف، حيث وُضع المنزل لاحقاً تحت تصرف أحد أفراد أسرته.
وعقب انتصار الثورة الإسلامية وعودة الإمام إلى إيران، برزت تحديات تتعلق باستيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار وطلاب العلم الذين توافدوا للقاء سماحته، نظراً لموقع البيت في أزقة ضيقة لا تسمح بالحركة الواسعة. وهو ما أدى إلى ترتيبات سكنية بديلة داخل مدينة قم المقدسة، شملت استخدام بيوت مجاورة وتحويل بعضها إلى مكاتب للنشاط الديني والسياسي.
ورغم طابعه المتواضع، تحوّل بيت «يخجال قاضي» إلى مركز متعدد الأدوار، إذ استُخدم لاستقبال الزوار وطلاب العلم، ومتابعة الشؤون الدينية والاجتماعية، إضافة إلى كونه مساحة للنقاشات الفكرية والنشاط السياسي. كما شهد خطابات ومواقف بارزة، من بينها خطاب احتجاجي عام 1962م، شكّل إحدى المحطات المفصلية في مسار الأحداث السياسية آنذاك، وانتهى لاحقاً باعتقال الإمام ونفيه عام 1963م.
ويعكس هذا البیت نموذجاً واضحاً لأسلوب حياة اتسم بالزهد والبساطة، حيث تداخل فيه اليومي بالديني، والسياسي بالفكري، ضمن إطار متقشف بعيد عن مظاهر الترف.
