السيادة على مضيق هرمز.. معادلة القوّة والشرعية
حسن بهاروند
دبلوماسي متقاعد
/ يُعدّ مضيق هرمز نقطة جيوسياسية مهمة في المياه الإيرانية، وله دور محوري في الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومع العدوان الأمريكي - الصهيوني على إيران، اتضحت أهمية مضيق هرمز أكثر من أي وقت مضى. ويتطلب استمرار ممارسة إيران سيادتها على هذا المضيق عمقاً في الرؤية وفهماً لتعقيدات النظام الدولي السياسية والقانونية. ويجب على إيران، لحفظ هذه النقطة الحيوية في إطار مصالحها وأمنها المرتبطين بهرمز، أن تتجنب الإفراط والتفريط بحساسية شديدة، وأن تراعي المبادئ الثلاثة الآتية:
أولاً: يجب التفريق بين المصالح الاستراتيجية والمسائل المرتبطة بالأمن القومي الإيراني، وبين قضايا أقل أهمية وعابرة، مثل العوائد الناتجة عن فرض الرسوم وما شابه ذلك. ويجب ألّا يتعرض الحفاظ على الهيمنة السيادية للبلاد على مياه هذه المنطقة للخطر عبر طرح أفكار ليست على درجة كبيرة من الأهمية؛ لأن تنفيذ مثل هذه الأفكار سيخسر مضيق هرمز تدريجياً من قدرته الاستراتيجية الممتدة منذ قرون. ولن تستمر الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز إلا عبر الحفاظ على الوضع القائم وحالته التاريخية.
ثانياً: يأتي مبدأ المشروعية الدولية في ممارسة القوة الوطنية. تتطلب ممارسة السيادة الوطنية على البيئات التي تتداخل مع مصالح لاعبين آخرين مراعاة الحدّ الأدنى من الأطر الدولية المعروفة. وفي حال تعارضت السيادة الوطنية مع مبادئ النظام الدولي، سيبقى الخطر قائماً دائماً في أن تُفعَّل الآليات الدولية ضد السيادة الوطنية، وأن تضعف أسس مشروعيتها. وفي هذا السياق، يكتسب الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة أهمية كبيرة. ويجب على إيران أن تجعل أي ترتيبات تطبقها في مضيق هرمز قائمة على مبدأ حرية الملاحة.
ولا ترتبط حرية الملاحة بالوضع القانوني للمناطق البحرية؛ بل تُعدّ مبدأً عرفياً حتى في المياه الإقليمية. ويُعدّ التأكيد على هذا المبدأ أمراً ضرورياً للحفاظ على الوضع الاستراتيجي لمضيق هرمز، وقد يخضع لاستثناءات في ظروف خاصة؛ لكنه يجب أن يؤخذ دائماً في الاعتبار. وتوجد علاقة مباشرة بين حرية الملاحة وحجم مرور السفن التجارية في زمن السلم والحالة العادية من جهة، وبين تأثير هذا المضيق وأهميته في الحالات الاستثنائية، مثل اندلاع حرب أو وقوع عدوان على إيران، من جهة أخرى. ويعني ذلك أنه كلما ازداد مرور السفن التجارية وازداد اعتماد العالم على العبور من هذا المضيق، أصبح مضيق هرمز، في الحالات الاستثنائية، أداة استراتيجية أكثر أهمية وتأثيراً في يد إيران.
ثالثاً: تُعدّ ممارسة السيادة، في جوهرها، أمراً أحادي الجانب. وعلى الرغم من أن مراعاة الأطر المبدئية للنظام الدولي ستكون ضرورية لمشروعية ممارسة القوة وتبريرها، فإن ممارسة السيادة من قبل الدول المستقلة لا تحتاج إلى اتفاق مع لاعبين آخرين، بل تجري بصورة أحادية.
وإذا راعت إيران المبادئ الدولية في ممارسة سيادتها على مضيق هرمز، فلن تحتاج إلى اتفاق مع الآخرين لتنفيذ هذه السيادة. ولا يستطيع أي اتفاق دولي أن يمنح إيران الصلاحيات التي تريدها في ممارسة السيادة؛ لذلك يجب ألا تكون ممارسة السيادة مشروطة أو مبنية على اتفاق مع سائر الدول.
وبالنظر إلى هذه المبادئ، يمكن لإيران أن تدوّن ترتيبات أحادية الجانب لممارسة سيادتها على مضيق هرمز، وأن تبلغها وتعلنها لإحاطة المجتمع الدولي علماً بها. مما توفّر هذه الترتيبات شروطاً لحفظ مصالح إيران وأمنها القومي، مع مراعاة المبادئ والقواعد الدولية. ويمكن أن تشمل استراتيجية إيران لوائح تقوم على أساس التفريق بين شروط مرور السفن في زمن الحرب وزمن السلم، وذلك مثلاً على النحو الآتي:
1- زمن السلم
أ) يجب على إيران، في زمن السلم، أن تحافظ على رقابتها على مضيق هرمز. وتشمل هذه الرقابة الدوريات البحرية والجوية والمسيّرة.
ب) قد تخضع السفن المشتبه بتورطها في التهريب والإرهاب وتهريب المخدرات وما شابه ذلك للتفتيش.
ج) يجب على السفن التي تطلب الحصول على خدمات أو سلع أن تحصل عليها وأن تدفع تكلفتها.
2- زمن الحرب
أ) في حال وقوع حرب إقليمية من دون انخراط إيران فيها: قد تتخذ إيران، في هذه الحالة، إضافة إلى الرقابة والتفتيش، إجراءات لتأمين أمنها.
ب) في زمن الحرب، إذا انخرطت إيران في الحرب: إذا كانت الحرب ثنائية، فلن يكون لسفن الدولة المعادية حق العبور من مضيق هرمز. وفي الحرب متعددة الأطراف، لن يكون لسفن أي من الدول المعادية حق العبور. وفي زمن التهديد الحيوي لإيران، وهو تهديد يعني حرباً دولية أو حرباً تعرّض وحدة إيران الترابية أو سيادتها الوطنية للخطر، يحق لإيران أن تعسكر وضع مضيق هرمز بالشكل الذي تراه مناسباً، وأن تغلقه أمام جميع السفن.
ويمكن للخبراء والمتخصصين الإيرانيين، استناداً إلى هذا الإطار، أن يتوقعوا تفاصيل أكثر، وأن يدرجوا فيه أيضاً الواجبات التنظيمية لكل مؤسسة من المؤسسات التنفيذية والسيادية في البلاد.
