سياحة المقاومة في إيران.. من خرمشهر إلى ذاكرة الصمود الوطني

/ لا يُمثّل ذكرى تحرير مدينة خرمشهر ويوم دزفول، مجرد مناسبة تاريخية في الذاكرة الإيرانية، بل يُنظر إليه بوصفه محطة مفصلية تختزل مسيرة طويلة من الصمود الوطني والدفاع عن السيادة والاستقلال.
وفي رسالة بمناسبة الذكرى السنوية لتحرير خرمشهر ويوم دزفول، أكد المساعد السياحي لوزير التراث الثقافي والسياحة أن هذا اليوم يجسد روح «الإيثار والمقاومة والانتصار»، متقدماً بالتهنئة إلى الشعب الإيراني والمشاركين في حرب الدفاع المقدس وكل من يواصلون مسيرة الحفاظ على الكرامة الوطنية.
وأشار أنوشيروان محسني بندبي إلى أن إحياء هذه المناسبة لا يقتصر على استذكار حدث عسكري، بل يعكس امتداد ثقافة المقاومة في التاريخ الإيراني، بدءاً من انتفاضات ميرزا كوجك خان في شمال البلاد، مروراً بنضال ستارخان وباقر خان في تبريز، وصولاً إلى بطولات بي‌بي مريم بختياري ورئيس علي دلواري في جنوب إيران.
وأضاف أن هذا الإرث التاريخي تعزز باستشهاد قادة وشخصيات معاصرة قدّموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، مؤكداً أن «رواية الصمود» ما تزال مستمرة عبر الأجيال.
وأوضح أن مسؤولية قطاع السياحة تتجاوز إدارة حركة السفر التقليدية، لتشمل حماية ما وصفه بـ«جغرافية الملاحم الوطنية»، من القصور والمتاحف التاريخية إلى متاحف الدفاع المقدس والمواقع التي تعرضت للحروب، باعتبارها أجزاء أساسية من الهوية الوطنية الإيرانية. وكشف محسني بندبي عن توجه لإعداد «خطة شاملة لمسارات سياحة المقاومة»، تهدف إلى ربط مواقع الانتفاضات التاريخية والملاحم المعاصرة ضمن مسارات سياحية وثقافية متكاملة، بما يتيح للزوار التعرف على جذور ثقافة المقاومة في إيران عبر تسلسل تاريخي وجغرافي متصل.
وتتضمن الخطة أيضاً تحويل بعض المواقع المتضررة من الحروب والهجمات إلى «متاحف حية» وفق معايير دولية مشابهة لتجارب موجودة في فيتنام ولبنان، إلى جانب تطوير ما وصفه بـ«السياحة المرتبطة بالشخصيات»، من خلال التعريف بالمواقع المرتبطة بالقادة والشخصيات الوطنية باعتبارها وجهات للسياحة الثقافية والمعنوية.
وأكد محسني بندبي أن الهدف من هذه المشاريع يتمثل في الحفاظ على ذاكرة التضحيات الوطنية ومنعها من السقوط في دائرة النسيان، مشدداً على أن «سياحة المقاومة» تمثل نافذة لتعريف العالم بثقافة الصمود التي شكلت جزءاً أساسياً من الهوية الإيرانية المعاصرة.
البحث
الأرشيف التاريخي