رئيس الجمهورية، مُؤكّداً أن إيران أثبتت التزامها بالأطر القانونية الدولية:

نسعى إلى إعمال الحقوق المشروعة لشعبنا

استقبل رئیس الجمهوریة الدكتور مسعود بزشکیان، أمس السبت، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وبحث معه آخر التطورات في المنطقة لاسيما ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب الجائرة على البلاد.
وأكد الرئيس بزشكيان، خلال لقائه المشير مُنير، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت التزامها بالأطر القانونية الدولية عمليًا، قائلاً: نسعى فقط إلى إعمال الحقوق المشروعة والقانونية لشعبنا؛ لكن تاريخ وتجربة التفاوض مع الأمريكيين يفرضان علينا توخي أقصى درجات الحذر.
وتوجّه رئيس الجمهورية بالشكر لقائد الجيش الباكستاني، وشكره وحكومته على جهودهم المبذولة لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، قائلاً: إن شعب باكستان ومسؤوليها إخوتنا. نحن المسلمون جسد واحد، ولا خيار لنا إلا أن نتّحد، وعلينا أن نسعى جاهدين لتحسين أوضاعنا وأوضاع جميع المسلمين في العالم من خلال التعاون. وأضاف: أؤمن إيماناً راسخاً بضرورة السعي لتحقيق وحدة العالم الإسلامي وتماسكه من خلال حلول عملية، وتعزيز وتوسيع التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بين شعوبه، ويُعدّ رفع مستوى التعاون بين شعوب الدول الإسلامية العامل الأهم في تحقيق الوحدة العملية وترسيخها، والقضاء على أيّ بؤر للخلاف والنزاع فيما بينها.
وفي جزء آخر من كلامه، أكّد الرئيس بزشكيان أن الحرب لم تُفِد أحداً قط، مشيراً إلى أن أمريكا لن تنتصر في هذا الصراع، بل ستتكبّد دول المنطقة والعالم خسائر فادحة، وأن الكيان الصهيوني هو الطرف الوحيد الذي يسعى إلى تأمين مصالحه في المنطقة عن طريق الحرب.
وفي إشارة إلى انعدام ثقة الشعب الإيراني في أمريكا نتيجة لتكرار الإخلال بالوعود، والهجمات التي وقعت خلال المفاوضات، واغتيال المسؤولين، أكّد الرئيس بزشكيان: في ظل هذه الظروف، تمضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدماً في المفاوضات، مُعتمدةً على العلاقات الأخوية مع الدول الصديقة، بما فيها باكستان؛ لكن هدفنا الرئيسي هو ضمان مصالح الشعب الإيراني من خلال حلول مناسبة وملائمة.
المفاوضات تسير على نحو جيد
من جانبه، أعرب المشير عاصم منير عن سعادته بلقاء الرئيس بزشكيان مُجدّداً، ونقل تحيات رئيس الوزراء ورئيس بلاده الحارة وتمنياتهم الطيبة إلى الدكتور بزشكيان، قائلاً: لحسن الحظ، تسير المفاوضات على نحو جيد.
وأشاد قائد الجيش الباكستاني بآراء رئيس الجمهورية، مُضيفاً: تسعى «إسرائيل» إلى تحقيق مصالحها عبر إشعال الصراعات والخلافات بين المسلمين في المنطقة، ولديها عداء شديد مع أيّ شخص، بمن فيهم أنا، يحاول حلّ هذه الصراعات، وليس لديها أيّ رغبة في إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة.
نموذج للتعاون الجيد بين الحكومات الإسلامية
كما إلتقی رئيس مجلس الشوری الإسلامي محمد باقر قاليباف، أمس السبت، مع قائد الجيش الباكستاني. وقال قاليباف، خلال اللقاء: لن نتنازل عن حقوق شعبنا وبلدنا، لاسيما مع طرف لا يملك أيّ صدق ولا يوجد أيّ ثقة به.
وأعرب قاليباف عن تقديره لدعم وإجراءات شعب وحكومة باكستان في مختلف المراحل، بما في ذلك خلال الحرب المفروضة الأخيرة والمفاوضات التي تلتها، واصفاً هذه التفاعلات بأنها نموذج للتعاون الجيد بين الشعوب والحكومات الإسلامية، والذي يمكن أن يكون قدوة لباقي الدول الإسلامية، وقال: نحن لن نتنازل عن حقوق شعبنا وبلدنا، لاسيما مع طرف لا يملك أي صدق ولا يوجد أي ثقة به، والجمهورية الإسلامية الإيرانية كما دافعت عن وجود إيران في ساحة المعركة بشجاعة واقتدار، ستسعى أيضاً في ميدان الدبلوماسية بذكاء وقوّة لإحقاق حقوق إيران المشروعة، وتأمين المصالح الوطنية للبلاد. وأضاف: إن العسكريين يعرفون قيمة السلام أكثر من الآخرين وأفضل من الجميع؛ ولكن أولئك العسكريين أنفسهم لن يسمحوا أبداً بأن تُداس عزّة وحقوق بلادهم. وتابع: كنّا في خضمّ التفاوض عندما شنّت أمريكا الحرب، والآن تقول لن تفاوض من أجل إنهائها. كنّا في وقف إطلاق نار كنتم أنتم وسطاء فيه، ونقضت أمريكا العهد وفرضت حصاراً بحرياً، وهي الآن تسعى لرفعه!
وقال رئيس مجلس الشورى الاسلامي: لقد أعادت قواتنا المسلحة بناء نفسها خلال فترة وقف إطلاق النار بطريقة تجعلها، في حال ارتكاب ترامب حماقة وبدأ الحرب مجدداً، أكثر صلابة ومرارة لأمريكا، وبالتأكيد سيكون ذلك من اليوم الأول للحرب.
كلانا جنديان لشعبينا
من جهته، نقل قائد الجيش الباكستاني، في هذا اللقاء، تحيات رئيس الوزراء ورئيسي المجلس الوطني ومجلس الشيوخ الباكستاني إلى قاليباف، وقال: إن باكستان حكومة وشعباً تحمل أفضل الأمنيات والدعوات الصادقة لمستقبل الإيرانيين. وأضاف: أنا وأنت كلانا جنديان لشعبينا، والجنود يتحدّثون دون تلعثم وبكل صدق، ليس بضبابية، بل بكلمات واضحة بيضاء وسوداء، يسعدني أننا في مرحلة تُدار فيها إيران من قِبل أشخاص أذكياء يتمتّعون برؤية ثاقبة.
بحث تعزيز السلام والاستقرار في غرب آسيا
كما إلتقى وزير الخارجية سيد عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني. وتبادل الجانبان، خلال الاجتماع الذي عُقد مساء أمس الأول واستمر حتى وقت متأخر من الليل، وجهات النظر حول آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية لمنع تصعيد التوتر ومن أجل إنهاء الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، فضلاً عن استراتيجيات تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقة غرب آسيا.
بالتزامن، أجرى عراقجي مباحثات هاتفية منفصلة، مساء الجمعة، مع هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، ومحمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر، وفؤاد حسين وزير خارجية العراق، حيث بحثوا وتبادلوا وجهات النظر بشأن القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية والدولية.
وبحث عراقجي مع نظيره العراقي فؤاد حسين، تطورات المفاوضات الأخيرة بين طهران وواشنطن، فيما أكد أن العراق يتطلع إلى سماع نبأ إنهاء الحرب وعودة الاستقرار الى المنطقة. كما أكد الجانبان أهمية الدور الذي تضطلع به باكستان في هذا الإطار، مثمنين جهودها الداعمة لإنجاح المساعي التفاوضية، إلى جانب الإشارة إلى أهمية انخراط دولة قطر في هذه المرحلة.
كما تباحث وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، خلال اتصال هاتفي، بشان قضايا ذات اهتمام مشترك، من بينها العلاقات الثنائية بين إيران والعراق والتطورات الإقليمية. وكان قد أجرى عراقجي، مباحثات هاتفية مساء الجمعة، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وناقش عراقجي وغوتيريش، خلال هذا الاتصال، آخر المستجدات الإقليمية والتطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية بين إيران وأمريكا، بوساطة باكستان.
وفي السياق، قال المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، في تصريح تلفزيوني مساء الجمعة حول آخر التطورات المتعلقة بمسار المفاوضات بين إيران وأمريكا: إن المسار الحالي ووجود مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى في طهران لا يعنيان أننا وصلنا إلى نقطة تحوّل أو وضع حاسم. كما تذكرون، سبق أن زار السيد عاصم منير طهران، وهذه العملية مستمرة.
وبشأن آخر ما تمّ التوصل إليه في المفاوضات، صرح بقائي: لا يمكننا القول إننا وصلنا إلى مرحلة اقتراب التوصل إلى اتفاق؛ ليس بالضرورة، فالعملية مستمرّة. لقد ذكرت سابقاً أن الخلافات بين إيران وامريكا عميقة ومتعددة، لاسيما بعد الجرائم التي ارتكبوها خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية. لا يمكننا الجزم بأننا سنصل إلى نتيجة نهائية في غضون أسابيع أو أشهر قليلة من خلال زيارات أو مفاوضات قليلة. الدبلوماسية تحتاج إلى وقت، ويستغل الطرفان كل فرصة لعرض وجهات نظرهما.
البحث
الأرشيف التاريخي