فرص وتحديات نقل البضائع في ظل الحرب؛

دور القطاع الخاص والبنية التحتية في تأمين التجارة والنقل الإقليمي

/ اليوم، ومع الأحداث التي وقعت في المنطقة وفرض الحرب على إيران، يواجه نقل البضائع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحديات وفرصًا جديدة. ومع زيادة حركة المرور على الحدود، خصوصًا مع الدول المجاورة، وبالإضافة إلى التحولات العالمية في سلسلة التوريد، أصبح من الضروري التخطيط الدقيق وتحسين مسارات النقل أكثر من أي وقت مضى.
الحرب المفروضة، من تحالف الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى التداعيات العميقة السياسية والعسكرية، لها أيضًا آثار اقتصادية على الدول والشعوب المتضررة، وخصوصًا في مجال نقل البضائع.
وفي هذا السياق، يُطرح تعزيز الدبلوماسية في النقل كأداة رئيسية لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجيران والدول الأخرى. يمكن أن تساعد الدبلوماسية في النقل على إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، وتسهيل عمليات الترانزيت، وتقليل تكاليف النقل.
نقاط الدخول والحدود البرية وسكك الحديد
وفي هذا الصدد، صرح رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، بیمان سنندجي، في مقابلة مع وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء «إرنا»، معبّرًا عن إدانته للحصار البحري المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بأنّه على الرغم من الضغوط الاقتصادية من قبل العدو، إلا أن العديد من نقاط الدخول والحدود البرية وسكك الحديد وحتى السواحل الشمالية تشهد ظروفًا جيدة.
وأشار سنندجي إلى أنه اليوم أصبحت حدود «بازركان» و«رازي» طرقًا مزدحمة جدًا لدخول وخروج البضائع، كما أن الحدود في «ريمدان» و«ميرجاوه» مع باكستان تشهد حركة مكثفة للشاحنات لنقل البضائع. وأضاف: باستثناء الحدود البحرية الجنوبية التي تواجه بعض المشاكل، فإننا نمتلك ظروفًا جيدة على الحدود البرية وسكك الحديد، إذ نشهد زيادة في حركة القطارات القادمة من الصين إلى موانئ «أبرين» و«ميناء أنزلي»، كما يتم التخطيط لدخول وخروج البضائع عبر موانئ «غوادر» و«كراتشي» في باكستان.
كما أشار إلى تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الطرق والجمارك وغيرها من الجهات ذات الصلة بحضور القطاع الخاص، موضحًا؛ أنه بفضل التخطيط والإجراءات المتخذة، نشهد فتح مسارات جديدة لنقل البضائع إلى البلاد. وأكد رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، مع الإشارة إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع، أن هذه الزيادة ناتجة عن مخاطر التأمين على الحروب، وتأخير السفن، ومشاكل إعادة البضائع، وارتفاع التكاليف التشغيلية وغيرها. وأوضح: أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك قدرات عالية في مجال النقل البري لنقل البضائع، لذلك لا توجد مشكلة كبيرة من هذه الناحية. بمعنى آخر، إذا كانت بعض البضائع تُنقل عبر البحر سابقًا، فإنها اليوم تُنقل عبر سكك الحديد أو الطرق البرية، وعلى الرغم من بعض القيود، فإن نقل البضائع لم يتوقف تمامًا. 
القدرة على نقل 40٪ من البضائع عبر الطرق البرية وسكك الحديد
وأكد سنندجي أن النقل البري وسكك الحديد يمتلكان قدرة تصل إلى 40٪ في نقل البضائع إلى البلاد. وعلى الرغم من أن حجم النقل البحري أعلى بكثير مقارنة بالنقل البري والسكك الحديدية، إلا أنه في الظروف الحالية يجب زيادة عدد رحلات النقل البري والسككي، وهو ما يزيد من التكاليف. وأضاف: هناك قدرات جيدة جدًا في الموانئ الشمالية، التي تسمح حتى بنقل البضائع الأساسية من خلالها، وأن العلاقات الجيدة مع دول منطقة أوراسيا ودول الكومنولث المستقلة CIS تسهل هذا الأمر.
الأداء المتميز للقطاع الخاص وأصحاب البضائع
وأشار رئيس لجنة النقل في غرفة طهران إلى أن القطاع الخاص وشركات النقل يقومون بدورهم على أكمل وجه باستخدام القدرات المتاحة، وأن وفرة البضائع الحالية في البلاد يعود الفضل فيها إلى القطاع الخاص وأصحاب البضائع، وهو أمر يستحق الثناء.
كما أشاد سنندجي بالجهود والتسهيلات التي قدمتها الحكومة والجمارك ووزارة الطرق والتنمية الحضرية ووزارة الخارجية في مجال الترانزيت ونقل البضائع، مؤكدًا أن هناك إجراءات إضافية يمكن أن تُسهم في تسهيل حركة البضائع داخل البلاد بشكل أكبر، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك دبلوماسية نقل مع كل من تركيا وباكستان؛ لكنه أضاف: أن هناك جوانب يمكن تحسينها، مثل تحديد تكلفة الطن-كيلومتر، والرسوم على الحاويات الحديدية، ودعم السائقين، خصوصًا فيما يتعلق بالوقود وإطارات الشاحنات وغيرها، لخلق تسهيلات أكبر.
ويرى الخبراء أن إنشاء ممرات نقل مشتركة تربط الدول المجاورة ببعضها البعض يمكن أن يسهل التجارة ويقلل من زمن النقل.
كما يمكن أن تسهم الاتفاقيات التجارية بين الدول المجاورة في خفض الرسوم الجمركية وتسهيل عمليات التصدير والاستيراد، ما ينعكس إيجابًا على الإقتصاد.
تطوير البنية التحتية والنقل الذكي
لا يمكن إغفال تطوير البنية التحتية للنقل؛ فالاستثمار في الطرق وسكك الحديد والموانئ يزيد من قدرة نقل البضائع ويحسن جودة خدمات النقل. كما يجب الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، حيث يمكن للأنظمة الذكية لإدارة النقل أن تُحسّن العمليات وتقلل التكاليف.
إضافة إلى ذلك، يمكن لتعزيز التعاون الإقليمي وإنشاء شراكات أوثق مع المنظمات والهيئات الإقليمية أن يسهم في تنسيق أفضل في مجال النقل والتجارة، وبالتالي تسهيل العلاقات الاقتصادية. مع الأخذ بالاعتبار التحولات العالمية والحاجة إلى تعزيز التفاعل مع الدول المجاورة، فإن تعزيز دبلوماسية النقل لا يساهم فقط في تقليل التحديات، بل يخلق فرصًا جديدة لتطوير الاقتصاد.
البحث
الأرشيف التاريخي