نموذج ثقافي نادر في زمن الصور العابرة

قائد الأمّة الشهيد والإرث الثقافي.. حين كان الكتاب بيتاً وعشقاً

/ في زمن تتصارع فيه الصور ومقاطع الفيديو القصيرة على جذب انتباه البشر، يظل الكتاب رمزاً للعمق والثبات. واللافت أن قائد الأمة الشهيد، آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، لم يكن قائداً سياسياً فحسب، بل كان نموذجاً نادراً في تعلق القادة بالكتاب. تستعرض هذه المقالة علاقته الفريدة بالكتاب ومعارضه، وتقدم أبرز الكتب التي صدرت عنه أو حوله، لتكون مادة للباحثين عن نموذج ثقافي مختلف في عالم القيادة.
عشق للكتاب لا يُضاهى
لطالما عُرف قائد الأمة الشهيد بشخصيته المحبة للكتاب والمتمسكة بالقراءة المتعمقة. فقد أكد في خطاباته المختلفة على أهمية المطالعة، واعتبر أن دور الكتاب في التربية الفكرية للمجتمع لا مثيل له. وكان كثيراً ما يزور معارض الكتاب والمراكز الثقافية، وأبدى اهتماماً خاصاً بنشر الكتاب وترويجه. يقول سماحته في كتابه القيم «أنا والكتاب»: «لا شيء يحل محل الكتاب».
ذكريات الطفولة والشباب
يحكي قائد الأمة الشهيد عن نشأته قائلاً: «كنت منذ الطفولة أتصفح الكثير من الكتب. كان والدي يمتلك مكتبة جيدة. كنا نستأجر الكتب أيضاً من مكتبة صغيرة قرب منزلنا، وكنت أراجع مكتبة العتبة الرضوية المقدسة». ويضيف سماحته: «في بداية دراستي في الحوزة العلمية، عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، كنت أذهب إلى المكتبة، وأغرق في المطالعة لدرجة أنني لم أكن أسمع صوت الأذان من مكبر الصوت القريب». ويؤكد الإمام الشهيد: «فترة الطفولة والشباب هي فترة ذهبية للقراءة. كل ما تقرؤونه يبقى لكم ولا يُمحى أبداً». كما يقدم الإمام الشهيد نصائح عملية، فيقول: «ليكن الكتاب إلى جانبكم قبل النوم. في بيتي، كل فرد ينام وبجانبه كتاب». كما قال سماحته: «املأوا أوقات فراغكم، كركوب الحافلة أو انتظار الطبيب، بقراءة الكتب».
جذور ارتباط الإمام الشهيد
بمعرض الكتاب
ارتبط الإمام الشهيد بمعرض طهران الدولي للكتاب ارتباطاً عميقاً، إذ قال سماحته: «هنا بيتي وعشقي». يعود هذا الارتباط إلى عام 1987، حين أُقيم أول معرض للكتاب بدعم مباشر من قائد الأمة الشهيد، وكان آنذاك رئيساً للجمهورية. ومنذ ذلك الحين، قام بزيارة معرض الكتاب في 27 دورة، ليس كمسؤول يؤدي بروتوكولاً، بل كمثقف يلتقي الناشرين والكتّاب. وكان آخر حضور له في المعرض يوم الإثنين 13 مايو 2024.
أحدث الإصدارات عن الإمام الشهيد
في المعرض
ضمن الدورة السابعة لمعرض طهران الافتراضي للكتاب، قامت «دار الثورة الإسلامية للنشر» بعرض إصدارات جديدة، عن قائد الأمّة الشهيد، فنذكر بعضها فيما يلي:
- «في أحضان النيل»: كتاب «در آغوش نيل» أي «في أحضان النيل» للكاتب مهران كريمي، يقدم مراجعة شاملة للسنن الإلهية في فكر قائد الأمة الشهيد، مثل التوحيد والكرامة والعدل.
- «مناسك الحج»: يحتوي على آخر الفتاوى الفقهية لقائد الأمة الشهيد حول الحج، في ستة فصول، مؤكداً على ضرورة تعلّم المناسك بدقة.
- «هندسة المعركة»: كتاب «هندسه نبرد» أي «هندسة المعركة» يجمع توجيهات قائد الأمّة الشهيد حول طبيعة عداء جبهة الاستكبار، وأساليب الحرب الإعلامية والثقافية للعدو.
وفي نفس السياق قدّم مركز وثائق الثورة الإسلامية أربعة إصدارات:
- «وثيقة الإنتخاب»: كتاب «سند انتخاب» أي «وثيقة الإنتخاب» بقلم محسن سام، يشرح كيف تم انتخاب قائد الأمّة الشهيد لقيادة الثورة الإسلامية، مستنداً إلى الجلسات التي أقيمت.
- «المنظومة التوحيدية»: في هذا الكتاب يتم تحليل البنية الفكرية لقائد الأمّة الشهيد في خمسة أصول: التوحيد، كرامة الإنسان، الخلود، الطاقة اللامحدودة، سيادة الحق.
- «أسس الإقتصاد المقاوم من منظور القائد»: كتاب «مباني إقتصاد مقاومتي از نكاه رهبر» أي «أسس الإقتصاد المقاوم من منظور القائد» بقلم السيد محمد جواد قربي، يدرس الإقتصاد المقاوم كاستراتيجية من منظور قائد الأمّة الشهيد، مع التركيز على الإدارة الجهادية ودعم المنتجات المحلية.
- «نسبة العدالة والحرية»: كتاب «نسبت عدالت وآزادي» أي «نسبة العدالة والحرية» بقلم میثم قهرمان، يشرح وجهة نظر قائد الأمّة الشهيد حول العدالة والحرية مقارنة بالمفكرين الغربيين والإسلاميين.
درس للقادة والمثقفين
لم يكن قائد الأمة الشهيد مجرد قائد سياسي، بل كان مثقفاً قارئاً، جعل من الكتاب رفيق عمره، ومن معرض الكتاب بيتاً له. إن إصدارات دار الثورة الإسلامية ومركز وثائق الثورة الإسلامية، التي عُرضت في معرض طهران الافتراضي للكتاب، تمثل إرثاً فكرياً ثميناً للباحثين عن نموذج قيادي يقدم الفكر والكتاب على الشعارات. وكما قال سماحته: «لا شيء يحل محل الكتاب»، و«الكتاب أساس الحضارة». في عالمنا المضطرب، قد يكون هذا الإصرار على ثقافة القراءة درساً للقادة والمثقفين على حد سواء.
البحث
الأرشيف التاريخي