الفنّان الأكاديمي الدكتور «محمدعلي رجبي دواني» للوفاق:
بعثة الفنانين.. مدرسة فنية جديدة لتخليد ملاحم الأمّة
موناسادات خواسته
طلب قائد الثورة الإسلامية الإمام آية الله السيد مجتبى الخامنئي من المثقفين والفنانين بأن ينهضوا كالفردوسي ليخلّدوا ملحمة الشعب الإيراني، وذلك بمزج الفكر والقلم والفن. ويهدف هذا التكليف إلى توثيق الإنجازات والذكريات، والحضور الملحمي للشعب في الشوارع. لذا، على كل فنان وطني أن يُظهر «بعثة ضميره»، ويبدع أعمالاً رائعة وجذابة بروح التعبئة، تناسب جميع الفئات العمرية، لا سيما الأطفال والشباب. وتُعد «بعثة الفنانين» جبهة جديدة حاسمة لتخليد الملاحم.
كما أكد قائد الثورة الإسلامية على أن توثيق هذا الحضور الشعبي يُنشئ مدرسة فنية جديدة، ووصف سماحته أحداث الحرب المفروضة الثالثة بأنها الأقرب إلى ملاحم الشاهنامة، وطلب من الفنانين تخليدها، لأن الفنان قادر على تصوير الصمود البطولي بلطف فنّه. وبهذه المناسبة، أجرينا حواراً مع الأستاذ في مجال فلسفة الفن، والعضو الدائم في أكاديمية الفنون الإيرانية، الدكتور محمد علي رجبي دواني، تحدث فيه عن دور الفنانين وأهمية ما أكد عليه قائد الثورة الإسلامية. وفيما يلي نص الحوار:
بعثة الفنانين
بدايةً، طلبنا من الدكتور رجبي دواني أن يتحدث عن كلام قائد الثورة الإسلامية حول «بعثة الفنانين»، والواجب الذي على عاتق الفنانين، فقال: يجب أن نعترف بأن هذه البعثة قد تحققت، ونحن – كما قال قائد الثورة الإسلامية – نسير في مسار تطويرها وتكميلها.
الفنانون من جهة هم جزء من المجتمع، ومن جهة أخرى يمتلكون نظرة خاصة. ينبغي لهم بهذه النظرة الخاصة أن يعبّروا عمّا يحدث في هذه البعثة.
برأيي، أفضل عمل للفنانين في المرحلة الأولى هو أن يشاركوا كل ليلة في تجمعات الشعب، مع الإيمان بأن هذه الحركة هي حركة ثقافية عظيمة ومصيرية، فيجب أن يخوضها الفنانون بهذا المنظور، ثم بعد ذلك يبحثون عن هذه اللغة الجديدة التي ظهرت نتيجة الحدث.
صحيح أن هذه اللغة هي من جنس تقاليد لغات الثورة الإسلامية، لكنها لغة وتقليد جديد. وهذا التقليد الجديد سيكون بداية لشيء خاص بالفنانين، ليحصلوا على تعبير جديد يمكنهم مخاطبة الشعب.
الأشعار الخالدة
وتابع الدكتور رجبي دواني: بالتأكيد، في الأشعار التي يرددها الجمهور، وفي اللافتات التي يحملونها، وفي المشاعر الخاصة التي يشاركون بها، هناك محتوى كبير يذكر بكل ما كان يسعى إليه الإمام الخميني(رض) وقائد الأمة الشهيد، واليوم يؤكد عليه قائد الثورة الإسلامية الإمام آية الله مجتبى الخامنئي.
أما القضية المهمة التي حدثت فهي الوحدة. اليوم، تماماً كما كنّا على أعتاب انتصار الثورة الإسلامية متحدين حول شعار «الاستقلال، الحرية، الجمهورية الإسلامية»، فإننا نرى هذا الأمر يتحقق الآن.
يبدو أن شعارات الشعب وحدها تكفي لتقول كل هذه المعاني. وإذا حضر الفنانون في هذه التجمعات، ودعوا الآخرين إلى الحضور، وحافظوا على هذه الليالي، فسنصل حتماً إلى حقيقة هذه الحركة، وإلى تعبير جديد للحركة الجديدة للثورة الإسلامية.
توثيق اللحظات الملحمية
وعندما سألنا الأستاذ رجبي دواني عن مدى أهمية توثيق اللحظات الملحمية في التجمعات الليلية، مثل العمل الأخير الذ ي قام به الفنان حسن روح الأمين، ورسم حضور الشعب في الميدان والأعلام التي ترفرف، قال: إلى جانب روح الأمين، هناك من يعمل بنشاط كبير في مدينة قم المقدسة، وهو «سيد مسعود شجاعي طباطبائي»، رسام الكاريكاتير المشهور، حيث يحضر التجمعات بين الناس، فيطلبون منه رسوم الكاريكاتير التي اشتهرت كثيراً، فيرسمها لهم هناك في المكان. وكذلك السيد روح الأمين أو رسّامون آخرون يتواجدون بين الناس، فيشعر الناس أن الفنانين معهم ومشاركون معهم، وليس الأمر مقتصراً على فئات خاصة فقط.
وكذلك للرواديد دور كبير في هذه الحركة، وقد جاءوا بحق في وقت مناسب وبشكل جيد. هذه الأشعار الملحمية التي أنشدوها، والأناشيد الجديدة التي تجاوزت الحدود، وتم إنشادها في تجمعات أقيمت في خارج البلاد، حتى الأجانب جاءوا للدفاع عن إيران ويرددونها.
هذا الحضور للفنانين بأعمالهم يبين وجوهاً أخرى لهذه الحركة، ويأمل الناس بأن هذه الحركة خالدة، وستبلغ النتيجة المرجوة.
بعثة الفنانين وانعكاساتها الدولية
وفيما يتعلق بكون بعثة الفنانين تكملة لبعثة الشعب، وتأثيرها وراء الحدود وعلى المستوى الدولي، قال الدكتور رجبي دواني: بالتأكيد مؤثرة جداً.
رحم الله الرسّام الثوري المرحوم حبيب الله صادقي، فلو كان حيّاً الآن لرسم لوحات وأعمالاً كثيرة. إن خاصية العمل الفني أنه لا يقتصر على مكان، خاصة الفنون البصرية، ويمكن فهمها لكل إنسان.
ولهذا السبب، أعتقد أن الفنانين في مجالات الفنون البصرية كالرسم والجرافيك والكاريكاتير والتصوير وغيرها، إذا قاموا بالعمل، سنرى تأثيره على الأجيال القادمة وحتى خارج الحدود، كما شهدناه في الأفلام القصيرة التي كانت مؤثرة جداً، وحتى العدو اعترف بالهزيمة في هذا المجال أيضاً أمام إيران.
