روبوكاب الطلابي 2026 يختتم منافساته التأهيلية في طهران

جيل جديد من المبتكرين يبرز مهاراته في الروبوتات والذكاء الاصطناعي

كبرى أميری


اختُتمت يوم الجمعة (15 مايو)، في مصلّى طهران، المنافسات التأهيلية لروبوكاب الطلابي 2026، وذلك بعد يومين من التنافس المكثّف بين الفرق الطلابية المتأهلة من مختلف أنحاء البلاد؛ في فعالية تكنولوجية أكدت من جديد أن الجيل اليافع يشقّ طريقه بثقة إلى مجالات متقدمة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، مستندًا إلى المعرفة والإبداع والعمل الجماعي. وانطلقت هذه المنافسات في 13 مايو بمشاركة 56 فريقًا طلابيًا، ونُظّمت بدعم من معاونية الشؤون العلمية والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة التابعة لرئاسة الجمهورية، وبالتعاون مع اللجنة الوطنية لروبوكاب. وتنافست الفرق في ستة دوريات تخصصية، هي: «لاعبو كرة القدم خفيفو الوزن»، و«لاعبو كرة القدم مفتوحو الوزن»، و«أون-ستيج»، و«الإنقاذ الخطي»، و«إنقاذ المتاهة»، و«محاكاة الإنقاذ». وفي ختام المنافسات، نجحت الفرق المتصدّرة في حجز مقاعدها للمشاركة في منافسات روبوكاب العالمية 2026 المقرّر إقامتها في مدينة إنتشون بكوريا الجنوبية.
منافسات تحاكي تحديات العالم الحقيقي
لم يكن هذا الحدث مجرّد مسابقة طلابية، بل شكّل منصةً تتقاطع فيها الهندسة مع الإبداع التكنولوجي وحلّ المشكلات في بيئات تحاكي الواقع؛ إذ كان على الروبوتات أن تعمل ضمن سيناريوهات مستوحاة من ظروف العالم الحقيقي.
ففي دوري كرة القدم للروبوتات، كان على الأنظمة الذكية التعرّف إلى الكرة وتحليل مسار الحركة، وإظهار أداء سريع ومتناسق داخل أرضية المنافسة. أمّا في فئات الإنقاذ، فقد واجهت الروبوتات تحديات أكثر تعقيدًا، بدءًا من اجتياز المسارات المتعرّجة والعقبات المختلفة، وصولًا إلى التعرّف على الضحايا وتنفيذ عمليات الإنقاذ في بيئات محاكاة. وفي دوري «إنقاذ المتاهة»، يتعيّن على الروبوتات التحرك داخل بيئة غير معروفة، وتجاوز العوائق، والتعرّف على الضحايا الذين جرى تحديدهم بعلامات خاصة. وتعتمد هذه الروبوتات على مجموعة من المستشعرات والكاميرات والخوارزميات الذكية لتحديد مسار حركتها، كما يُطلب منها في نهاية المهمة إنشاء خريطة للبيئة المحيطة.
أمّا في دوري «محاكاة الإنقاذ»، فتركّز الفرق على تطوير خوارزميات متقدمة للملاحة ورسم الخرائط ومعالجة الصور، بما يتيح للروبوت اتخاذ قرارات أكثر دقة عند العمل في البيئات المعقدة.
مواهب شابة بمهارات تقنية متقدمة
ومن النقاط اللافتة في هذه المنافسات صِغر سنّ المشاركين؛ فقد ضمّت الفرق طلابًا لا يتجاوز عمر بعضهم 12 أو 13 عامًا، ومع ذلك كانوا يتولّون مسؤوليات تقنية متخصصة مثل البرمجة، وتصميم الدوائر الإلكترونية، ومعالجة الصور، والتصميم الميكانيكي، والنمذجة ثلاثية الأبعاد. ويعمل العديد من هؤلاء المراهقين بلغات برمجة مثل Python و++C، كما يستخدمون أدوات مثل OpenCV  وخوارزميات الرؤية الحاسوبية لتطوير أنظمتهم الذكية. كما أن جزءًا مهمًا من مهارات هؤلاء الطلاب تشكّل خارج الإطار المدرسي الرسمي؛ إذ أسهمت مشاركتهم في الورش التخصصية ومراكز تعليم الروبوتات وتنفيذ المشاريع التطبيقية في تعريفهم المبكر بالمفاهيم المتقدمة للتكنولوجيا، ومنحتهم خبرة عملية في تصميم الأنظمة الذكية.
ابتكارات طلابية تلفت الأنظار
ومن بين الفرق المشاركة، برزت مشاريع عدة لفتت انتباه الزائرين بفضل ابتكارها وطبيعتها التطبيقية. ومن أبرزها روبوت صمّمه فريق مكوّن من خمسة طلاب تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، وقد قُدّم بوصفه «سكرتيرًا ذكيًا». وتم تصنيع جزء كبير من هذا الروبوت باستخدام مكوّنات معاد تدويرها، وهو قادر على تنفيذ عدد من المهام الإدارية. وبحسب أعضاء الفريق، يستطيع الروبوت تسجيل مواعيد المراجعين، والتحكّم ببعض تجهيزات المكان مثل أجهزة التكييف، إضافة إلى إدارة دخول الأشخاص إلى إحدى الغرف. وأشار مطوّرو الروبوت إلى أن عملية تصميمه وبنائه استغرقت نحو ثلاثة أشهر، وقد أنجز الطلاب معظم مراحل العمل بأنفسهم، بدءًا من التصميم الميكانيكي وصولًا إلى البرمجة.
روبوتات إنقاذ مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وفي قسم آخر من المنافسات، شارك فريق من طلاب يبلغون 16 عامًا بروبوت ضمن دوري «إنقاذ المتاهة المتقدم»، يتمكّن من التعرّف على الضحايا داخل البيئة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد الروبوت على كاميرا لتحليل البيانات البصرية، ما يتيح له التعرّف إلى العلامات المحددة على الجدران، ومن ثم إرسال حزم الإنقاذ المناسبة بحسب نوع الضحية. ووفقًا لأعضاء الفريق، استغرقت عملية تصميم الروبوت وتطويره قرابة عام كامل، وقد تولّى الطلاب جميع المراحل بأنفسهم، من الفكرة الأولية وحتى البرمجة النهائية. ولضمان التنسيق بين المكوّنات المختلفة، جرى تطوير حزم برمجية تسمح للمستشعرات والكاميرات ونظام التحكم بالعمل بشكل متكامل ومنسّق.
مشاريع متقدمة في محاكاة الإنقاذ
وفي دوري «محاكاة الإنقاذ» شارك أيضًا فريق من الطلاب تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا بمشروع قائم على خوارزميات الملاحة ورسم الخرائط والرؤية الحاسوبية.
وفي هذا القسم يتعيّن على الروبوت التحرك داخل بيئة افتراضية، والتعرّف على الضحايا، وتقديم خريطة دقيقة للمحيط.
ويشرح أحد أعضاء الفريق، المسؤول عن مرحلة المعالجة المسبقة للصور، أنه قبل إدخال الصور إلى الشبكة العصبية تُجرى عليها عمليات معالجة أولية بهدف رفع دقة التعرّف. ولهذا الغرض استُخدمت أدوات معالجة الصور ومكتبة OpenCV.
كما أعدّ الفريق مجموعة تضم نحو مئة خريطة معيارية لاختبار نسخ مختلفة من الخوارزميات وتحسين أدائها.
تحديات دوري الإنقاذ الخطي
وفي دوري «الإنقاذ الخطي»، يتعيّن على الروبوتات اتباع مسار محدد مع مواجهة تحديات مختلفة على طول الطريق، مثل تجاوز العوائق، وتحديد موقع الحادث، ونقل المصاب. وقد صمّم فريق من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، ويشاركون في هذه المنافسات للعام الثاني على التوالي، روبوتًا قادرًا على تحديد مسار الحركة باستخدام بيانات المستشعرات والخوارزميات التحكّمية، ثم تنفيذ عمليات الإنقاذ وفقًا لذلك. وأشار أعضاء الفريق إلى أن الجزء البرمجي في الروبوت شمل التحكّم في الحركة وإدارة المحرّكات ومعالجة بيانات المستشعرات، كما قام أعضاء الفريق أنفسهم بتصميم اللوحات الإلكترونية.
إعلان الفرق الفائزة في الدوريات المختلفة
وفي ختام المنافسات جرى الإعلان عن الفرق الفائزة في مختلف الدوريات.
ففي دوري «عرض الروبوتات الطلابية المتقدمة»، أحرز فريق «خانه ایده» المركز الأول، فيما جاء فريقا «Seprobo_Pinocchio» و«پسران مهر آیین ۲ - خانه ایده» في المركزين الثاني والثالث.
وفي دوري «الإنقاذ الخطي الطلابي المتقدم»، حصل فريق «Pishnam» على المركز الأول، تلاه فريقا «ESLAM» و«Danesh Rahyab» في المركزين الثاني والثالث. أمّا في دوري «إنقاذ المتاهة الطلابي المتقدم»، فقد فاز فريق «RoboDanesh A» بالمركز الأول، وجاء فريق «Danesh Rahyab» في المركز الثاني. وفي دوري «محاكاة الإنقاذ الطلابي المتقدم»، حلّ فريق «Danesh Rahyab 1» في المركز الأول، فيما نال فريق «RoboMatrix» المركزين الثاني والثالث. كما شهد دوري «لاعبو كرة القدم الطلابيون خفيفو الوزن – المستوى المتقدم» فوز فريق «RoboDanesh S» بالمركز الأول، فيما حلّ فريقا «Ebrahimi cactus» و«H.S.S 1» في المركزين الثاني والثالث. وفي دوري «لاعبو كرة القدم الطلابيون مفتوحو الوزن»، تُوّج فريق «Sadr United» بالبطولة، بينما حصل فريقا «A.T.R.T» و«PERSIAN GULF» على المركزين الثاني والثالث.
منصة لاكتشاف المواهب التكنولوجية
وخلال السنوات الأخيرة، تحوّلت منافسات روبوكاب الطلابية إلى واحدة من أهم المنصّات لاكتشاف المواهب الشابة في مجال التكنولوجيا.
فإلى جانب تنمية المهارات التقنية، توفّر هذه المنافسات بيئة مناسبة لتعزيز قدرات أخرى لدى الطلاب، مثل العمل الجماعي، وإدارة المشاريع، والإبداع، وحلّ المشكلات.
وفي وقتٍ تُعيد فيه تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومعالجة الصور تشكيل مستقبل الصناعات والوظائف بوتيرة متسارعة، فإن مشاركة المراهقين في مثل هذه الفعاليات قد تمهّد لظهور جيل جديد من المتخصصين والمبتكرين؛ جيل يتعرّف إلى التقنيات المتقدمة منذ سنواته الدراسية الأولى ويبدأ مساره نحو الانخراط في منظومة الابتكار من خلال هذه المنافسات.

البحث
الأرشيف التاريخي