ويعتبره الرئيس بزشكيان «دليل على حيوية الفكر وديناميكية الثقافة»

معرض طهران الافتراضي للكتاب.. عندما تصنع الثقافة جسراً للمستقبل

/ يُعد معرض طهران الدولي للكتاب، على مدى أربعة عقود، أحد أعمدة المشهد الثقافي الإيراني، بل واحداً من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة. فهو ليس سوقاً للكتب فحسب، بل هو موسم سنوي للقاء الفكر بالفكر، ولقاء الكاتب بقارئه، ولقاء المجتمع بهويته المكتوبة. في بلد يملك تراثاً كتابياً يمتد لألف عام، يصبح معرض الكتاب «تنفساً ثقافياً» ينتظره المثقفون، الناشرون، وأولئك الذين يؤمنون بأن تداول الكلمة هو جوهر الحضارة.
معرض الكتاب الإفتراضي 
في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة،  وتعرّض إيران لعدوان همجي استمر أربعين يوماً، فإن تنظيم معرض طهران الافتراضي للكتاب لا يمكن اعتباره مجرد حدث ثقافي عادي. هذا الحدث، في عمقه، يمثل خياراً: خيار المجتمع الذي، في لحظة الأزمة، بدلاً من التراجع عن الثقافة، يجعلها نقطة انطلاق لإعادة بناء ذاته. ويقام هذا العام معرض الكتاب بصورة إفتراضية خلال فترة 16 حتى 23 مايو، تحت شعار المعرض «لنقرأ من أجل إيران»، وأُعدّ أكثر من 30 ندوة ثقافية متخصصة، بمشاركة ضيوف محليين وأجانب. 
معرض الكتاب دليل على حيوية الفكر 
وفي رسالة بمناسبة إنطلاق معرض الكتاب الإفتراضي، وصف رئيس الجمهورية، مسعود بزشكيان الكتب بأنها «ذاكرة حيّة لتاريخ البشرية وحضارتها»، واعتبرها إرثاً تتأمل الأمم من خلاله، وتناقش، وترسم مسارها المستقبلي.
ووصف الرئيس بزشكيان إقامة المعرض بأنه تجسيد لتقدير المجتمع للمعرفة وتبادل الأفكار. وفي إشارة إلى الأوضاع المضطربة في عالم اليوم، أكد على أنه في عصر يهدد فيه العنف والتطرف والهيمنة أمن الدول، تبرز الحاجة إلى تشجيع الكتب والقراءة أكثر من أي وقت مضى؛ لأن السلام الدائم لا يتحقق بالقوة والحرب، بل بالمعرفة والأخلاق والتفاهم الإنساني.
معرض افتراضي بمعنى أعمق
من مجرد منصة رقمية
يُظهر معرض الكتاب الافتراضي أن الثقافة قادرة على تكييف نفسها مع الظروف الجديدة، دون أن تبتعد عن جوهرها العميق. صحيح أن التجربة المادية لمقابلة الكتاب تقل في هذا الفضاء، لكن في المقابل، يُخلق وصول أوسع واستمرارية للتواصل الثقافي. هذا يعني أن الثقافة، حتى في القالب الرقمي، لا تزال قادرة على الحفاظ على وظيفتها الأساسية: خلق صلة بين الإنسان والمعنى.
مشاركة محلية ودولية
في هذه الدورة، شارك 2296 ناشراً، وتم تحميل 80% من الكتب على الموقع، وأُرسلت كتب مجاناً إلى أطفال ميناب. هذه الأرقام، بقراءة ثقافية عميقة، ليست مجرد إحصائيات، بل هي إعلان أن المجتمع قرر ألا يسمح  لفترة الحرب المفروضة بأن تتحول إلى دورة من انقطاع التواصل الثقافي. إنه قرار واعٍ بحماية المستقبل؛ مستقبل يُبنى في عقول الأطفال، وليس فقط في السياسة. كما سجّل 19 ناشراً ووكالة أدبية أجنبية، لها ممثلون في إيران، بالقسم الدولي، وتعرض كتب من أعوام 2025 و2026 وما قبلها.
«بطلي أنا»
تشارك دار نشر «كتابك» في معرض طهران الافتراضي للكتاب بـ 117 عنواناً، منها كتب عن قادة الشهداء وسلسلة «قهرمان من» أي «بطلي أنا» عن قائد الأمّة الشهيد. وتُعرض أيضاً دفاتر ملاحظات بـعنوان «قائدي العزيز». تشمل الإصدارات كتب تلوين عن إيران، وشخصيات الدفاع المقدس والمقاومة، لجميع الفئات العمرية.
الكتاب كجسر لإعادة بناء المعنى
في النهاية، يمكن النظر إلى معرض الكتاب في شكله الافتراضي كـ«فضاء لإعادة البناء الاجتماعي». المجتمع الذي لا يتخلى عن طريق الثقافة حتى في لحظات عدم الاستقرار، إنما يقرر بناء مستقبله من خلال الوعي، وليس من خلال النسيان. ولعل في هذا الخيار البسيط لكن الجوهري، يتضح المعنى الحقيقي لهذا المعرض: أنه في عالم اليوم المتزعزع، لا يزال بإمكاننا، بواسطة الكتاب، الحفاظ على حق الطفل – وحق المجتمع بأسره – في مستقبل يمكن فهمه.
البحث
الأرشيف التاريخي