الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وخمسة وخمسون - ١٦ مايو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وخمسة وخمسون - ١٦ مايو ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

عراقجي، مُؤكّداً أن إيران تتجاوب مع لغة الاحترام فقط:

لا يمكننا أن نثق بالأمريكيين

أجرى وزير الخارجية زيارة رسمية إلى نيودلهي شارك خلالها في اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس، والتقى على هامش الإجتماع مع عدد من نظرائه من دول مجموعة بريكس.
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم أمس، أعرب سيد عباس عراقجي عن أمله في عودة العقلانية إلى مسار المفاوضات مع الطرف الآخر، وقال: إيران تتجاوب فقط مع لغة الاحترام. وأضاف: نحن الآن في حالة وقف إطلاق نار، وإن كانت هذه الحالة غير مستقرة جداً، إلا أننا نحاول الحفاظ عليها لإعطاء فرصة جديدة للدبلوماسية. وتابع: في الواقع، لا يوجد حل عسكري لأي قضية تتعلق بإيران. لقد اختبرونا مرات عديدة. لم نستسلم أبداً أمام أي ضغط أو تهديد، وسنقاوم أي ضغط يمارسونه علينا. وأردف: طُرح الحلّ الدبلوماسي بعد 40 يوماً من الحرب، عندما تراجعت الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها ضد إيران واقترحت المفاوضات. نحن مهتمون بالمفاوضات في حال كان الطرف الآخر جاداً.
وحول احتمال التفاوض مع الجانب الأمريكي، أوضح عراقجي: ليس لدينا أي ثقة بالأمريكيين، هذه حقيقة. العقبة الرئيسية أمام أي جهد دبلوماسي هي، في اعتقادي، أنكم جميعاً تعلمون أن لدينا أسباباً واضحة لعدم الثقة بالأمريكيين، بينما ليس لديهم أي سبب لعدم الثقة بنا.
واستعرض عراقجي أسباب عدم الثقة بالجانب الأمريكي، مُخاطباً الصحفيين قائلاً: السيد البوسعيدي الذي كان يتوسّط المفاوضات، نشر تغريدة في 26 فبراير، قال فيها إن «تقدماً ملحوظاً قد تحقّق». متأكد أن معظمكم رآها. والمثير للاهتمام أنه قبل نشر تلك التغريدة، عرض الموضوع على الوفدين الإيراني والأمريكي، وأكد الوفد الأمريكي أنه نعم، لقد حققنا تقدماً ملحوظاً اليوم ونأمل أن نتمكن من إنهاء الاتفاق قريباً جداً؛ لكن بعد يومين فقط، في 28 فبراير، قاموا مع الكيان الصهيوني بعمل عدواني ضد شعبي وهاجمونا. وأكد عراقجي: لذلك، القضية الأهم حالياً هي الثقة. لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نثق بالأمريكيين. وبالتالي، يجب أن يكون كل شيء دقيقاً وواضحاً تماماً قبل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق.
مجلس الأمن رمز بارز لعدم الفعّالية
وفي كلمة له، الخميس، أمام الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، والذي جاء بعنوان «إعادة بناء النظام العالمي؛ ضرورة إصلاح الحوكمة الدولية وإحياء التعددية»، قال عراقجي: يحتاج النظام السياسي الحالي لإعادة النظر. فمجلس الأمن اليوم هو رمز بارز لعدم الفعالية والاختلال في التوازن. والمثال الواضح على عدم فعالية هذا المجلس هو صمته إزاء الحرب العدوانية الصهيو-أمريكية المفروضة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاء في كلمة وزير الخارجية: يعيش العالم اليوم عصراً من عدم الاستقرار الهيكلي وأزمة عميقة في الثقة. فالهياكل التي تحكم النظام الدولي، والتي صُمّمت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم تعد قادرة على تلبية حقائق القرن الحادي والعشرين. كما أن الفجوة بين القوى الناشئة وهياكل صنع القرار التقليدية لا تهدد الاستقرار العالمي فحسب، بل تغذي أيضاً ظلماً واسع النطاق في توزيع القوة والثروة وفرص التنمية.
وأوضح: إن ما نشهده اليوم في بعض المؤسسات الدولية ليس «تعددية»، بل هو محاولة للحفاظ على «أحادية القطب» تحت غطاء القوانين الدولية. إن الاستخدام الأداتي للقوانين، وفرض العقوبات الأحادية، وتجاهل حقوق الدول وسيادتها الوطنية، كلها مؤشّرات على أزمة عميقة في الحوكمة العالمية. إن النظام الذي يُفوّض القرارات الحيوية والمصيرية للبشرية لفئة محدودة من الدول، ويتجاهل مصالح الدول النامية، فقد شرعيته. هذا النهج القائم على القوة المطلقة لا يعجز عن ضمان السلام فحسب، بل هو السبب الرئيسي للتوترات الإقليمية والعالمية.
أحد الأدوات الرئيسية لزعزعة الاستقرار العالمي
وأكمل وزير الخارجية موضّحاً: في هذا السياق، لا يمكن التغاضي عن أحد الأدوات الرئيسية لزعزعة الاستقرار العالمي ألا وهي العقوبات الأحادية. لقد تحولت العقوبات اليوم من أدوات دبلوماسية الى أسلحة للحرب الاقتصادية والضغط على المجتمعات النامية والمستقلة. هذه الإجراءات، التي تُنفذ في انتهاك صريح للقوانين الدولية، لا تستهدف الحكومات فحسب، بل تستهدف الحقوق الأساسية للإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة والصحّة والغذاء والتنمية. إن العقوبات المفروضة على الشعوب هي إجراءات غير قانونية وتُشوش النظام الاقتصادي العالمي، وهدفها يتجاوز حل النزاعات وممارسة الضغط لتغيير السلوك السياسي. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن مواجهة هذا «الإرهاب الاقتصادي» وإنشاء آليات مالية مستقلة في إطار مجموعة الـ»بريكس» هو ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على استقلال الدول وسيادتها الوطنية. وأوضح: في مثل هذه الظروف، فإن فكرة التعددية في بلدان الجنوب العالمي-التي قامت عليها مجموعة الـ»بريكس» وتتجسد فيها-أصبحت أكثر من أي وقت مضى ضرورية وحيوية من أجل احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحوكمة العالمية. ويلتزم أعضاء مجموعة الـ»بريكس» بتنفيذ مبادئ هذا الميثاق والدفاع عنها.
مبدأ عدم استخدام القوة
وأردف عراقجي قائلاً: إن مبدأ عدم استخدام القوة، كمبدأ بارز ومحوري في ميثاق الأمم المتحدة وإنجاز إنساني في خضم التجارب المريرة للحروب العالمية، يواجه الآن تحدياً خطيراً من قبل الولايات المتحدة. فإن الحروب غير القانونية والأحادية التي تشنها هذه الدولة، والتي كانت قد أوصلت أساس النظام الدولي القائم على العدالة والتعددية إلى حافة الانهيار، قد امتزجت الآن بالوحشية والهمجية.
وقال: من هنا، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأكمل: إن النظام السياسي الحالي يحتاج الى إعادة نظر ومراجعة شاملة. فمجلس الأمن اليوم بات رمزاً بارزاً لعدم الفعالية والاختلال في التوازن. والمثال الواضح على عدم فعالية هذا المجلس هو صمته إزاء الحرب العدوانية المفروضة التي شنّتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. في هذه الحرب، تعرضت النساء والاطفال لهجمات ممنهجة ومتعمدة. وتُعد هذه الإجراءات انتهاكا صارخا لاتفاقيات جنيف الأربعة، وهي مثال جليّ على جريمة الحرب والجريمة ضد الإنسانية.
واستطرد عراقجي: إن أكثر الأمثلة مأساوية هو الهجوم المزدوج على مدرسة «الشهيد مطهري» للفتيات في مدينة ميناب، والذي استشهد خلاله 168 إنسانا بريئا-بينهم تلامیذ وتلمیذات- خلال ساعات الدرس وفي مكان تعليمهم. إن العدوان العسكري الذي بدأ في الساعة 9:30 صباح يوم السبت 28 فبراير/شباط، لم يمنح المدارس فرصة الإغلاق وعودة التلامیذ إلى منازلهم. فالحكومة الإيرانية أعلنت فور العمل الإرهابي ضد قائد الثورة الإسلامية وبدء العدوان العسكري، عن إغلاق شامل للمدارس في جميع أنحاء البلاد، لكن المعتدين لم يمنحوا الأطفال ولو نصف ساعة للبقاء على قيد الحياة، بل استهدفوا مدرسة ميناب بهجوم ثانٍ.
وقال: إذا التزمنا الصمت اليوم إزاء معاناة الشعب الإيراني، وإزاء الدماء المسفوكة ظلما للمواطنين، وإزاء صرخات الأطفال في مدارس ميناب، وإزاء الهجمات على البنى التحتية، أو تجاوزناها بناء على اعتبارات سياسية، فإن دوامة العنف وعدم الاستقرار هذه قد تنتقل غدا الى أي نقطة أخرى في العالم. إن الدفاع عن إيران هو دفاع عن مبدأ عالمي مفاده: إن أمن أي دولة لا ينبغي أن يُبنى على أنقاض منازل ومدارس وبنى تحتية حيوية لشعب آخر. وأوضح: يجب على المجتمع الدولي أن يتخلى عن ازدواجية المعايير، وأن يُظهر أن حياة طفل في ميناب لا تقل قيمة عن حياة اي طفل في أي مكان آخر في العالم.
لسنا المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز
وخلال حديث مع الصحفيين على هامش اجتماع بريكس، قال عراقجي: لسنا المسؤولين عن إغلاق مضيق، لم نكن نحن مَن بدأ هذه الحرب، إنما ندافع عن أنفسنا فقط، وأعتقد أن لنا الحق الكامل في الدفاع المشروع. بقدر ما يتعلق الأمر بنا، فإن مضيق هرمز ليس مغلقا ولا سيما أمام الدول الصديقة. وهذا التقييد لا يُطبَّق إلا على أعدائنا.
وشدد على أن الفرصة قد أتيحت له لشرح مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما بعد الحرب العدوانية التي فُرضت عليها. وأعرب عن تقديره لموقف مجموعة الـ»بريكس» في إدانة العدوان على ايران، الذي يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لافتاً الى ان موضوع النزاع في غرب آسيا قد احتل جزءاً كبيراً من مناقشات قمّة البريكس.
وأكد عراقجي: المسار أمام مجموعة بريكس هو مواصلة التحرك استنادا إلى مبادئ المجموعة والطريق الذي شرعنا فيه معا. وبخصوص غرب آسيا، أعتقد أن أفضل طريق هو الدبلوماسية.
عراقجي يلتقي عدداً من نظرائه في نيودلهي
كما التقى وزير الخارجية مع عدد من نظرائه من دول مجموعة بريكس على هامش الإجتماع، وبحث معهم سبل تطوير التعاون الثنائي، وآخر التطورات في المنطقة، حيث أجرى عراقجي، أمس الجمعة، مباحثات مع نظيره الهندي «سوبرامانيام جايشانكار»، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة الـ»بريكس»، وبحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والتعاون متعدد الأطراف. كما التقى عراقجي، برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، على هامش الاجتماع. وفي اللقاء أشار وزير الخارجية الإيراني إلى العلاقات التاريخية والودية بين طهران ونيودلهي، وشرح آخر مستجدات الحرب وتداعياتها. كما إلتقى عراقجي مع مستشار الأمن القومي الهندي «اجيت دوفال»، حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية، فضلا عن سير الدبلوماسية في المنطقة. كما إلتقى وزير الخارجية مع نظرائه من جنوب أفريقيا «رونالد لامولا»، وماليزيا «حاجي محمد بن حسن»، والبرازيل «ماؤورو فييرا»؛ وروسيا «سيرغي لافروف»، ومصر «بدر عبدالعاطي» على هامس الاجتماع.
البحث
الأرشيف التاريخي