الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثلاثة وخمسون - ١٣ مايو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثلاثة وخمسون - ١٣ مايو ٢٠٢٦ - الصفحة ٦

ترامب في بكين 2026..

زيارة تكشف تراجع الهيمنة الأميركية؛ وتسارع صعود الصين كقوة صاعدة

/ تأتي زيارة دونالد ترامب إلى بكين في لحظة دولية شديدة الحساسية، إذ تتصاعد حدة التنافس بين الولايات المتحدة والصين إلى مستوى غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. فالزيارة، رغم طابعها الدبلوماسي الرسمي، تعكس في جوهرها تحول العلاقات بين القوتين من إدارة خلافات إلى إدارة صراع استراتيجي طويل الأمد، يتداخل فيه الاقتصاد بالتكنولوجيا والأمن والسياسة والنفوذ العالمي.
في هذه المرحلة، لم تعُد واشنطن الطرف الوحيد القادر على صياغة قواعد النظام الدولي، بينما تواصل الصين ترسيخ موقعها كقوة صاعدة تمتلك أدوات اقتصادية وصناعية وتكنولوجية تجعلها قادرة على إعادة التوازن العالمي، بل وإعادة تعريف مفهوم القيادة الدولية ذاته.
زيارة ترامب.. دبلوماسية تحت ضغط التحول العالمي
تُعد زيارة ترامب إلى الصين حدثاً سياسياً يعكس أكثر مما يعلن. فبينما تُقدَّم رسمياً على أنها محاولة لخفض التوترات وبحث الملفات التجارية، إلا أنها في الواقع تأتي في سياق اعتراف غير مباشر بتغير موازين القوى الدولية. الولايات المتحدة تدخل هذه الزيارة وهي تواجه تحديات داخلية وخارجية متراكمة، أبرزها تراجع القدرة على فرض الهيمنة الاقتصادية المطلقة، وتنامي اعتماد العالم على السوق الصينية وسلاسل التوريد المرتبطة بها. في المقابل، تستقبل الصين هذا اللقاء من موقع قوة نسبية، ناتجة عن توسع نفوذها التجاري والتكنولوجي، وقدرتها على بناء شراكات دولية خارج الإطار الغربي التقليدي. وبهذا المعنى، لا تبدو الزيارة مجرد لقاء بين رئيسين، بل محطة تعكس انتقال العالم من أحادية القطبية إلى تعددية فعلية في مراكز القوة.
الحرب التجارية.. من ضغط أميركي إلى ارتداد اقتصادي
تُمثل الحرب التجارية بين البلدين أحد أبرز مظاهر التوتر البُنيوي في العلاقات الثنائية. فقد اعتمدت الولايات المتحدة في السنوات الماضية سياسة فرض الرسوم الجمركية والقيود التجارية بهدف تقليص الفائض التجاري الصيني والحد من توسع النفوذ الاقتصادي لبكين. لكن النتائج جاءت عكسية في كثير من الجوانب، إذ استطاعت الصين تعزيز استقلالها الصناعي وتوسيع أسواقها في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، ما قلل من فعالية الضغوط الأميركية. كما ساهمت سياسات الحماية الأميركية في رفع تكاليف الإنتاج داخل الولايات المتحدة نفسها، وهو ما أضعف تنافسية الشركات الأميركية عالمياً.
في المقابل، تبدو الصين اليوم أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات التجارية، وأكثر مرونة في إعادة توجيه تجارتها نحو أسواق بديلة، ما جعل الحرب التجارية تتحول من أداة ضغط إلى عامل يعزز استقلال الاقتصاد الصيني على المدى الطويل.
الصراع التكنولوجي.. تفوق يتجه شرقاً
يُشكل المجال التكنولوجي الساحة الأكثر حساسية في التنافس بين واشنطن وبكين. فالولايات المتحدة تدرك أنّ التفوق في الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والتقنيات العسكرية هو مفتاح الهيمنة المستقبلية.
لكن السياسات الأميركية القائمة على تقييد وصول الصين إلى التكنولوجيا المتقدمة لم تحقق الهدف المتوقع، بل دفعت بكين إلى تسريع برامجها الوطنية في الابتكار والتصنيع المحلي.
ونتيجةً لذلك، أصبحت الصين اليوم لاعباً رئيسياً في مجالات كانت تُعد حكراً غربياً، مثل الاتصالات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الذكية.
تايوان.. اختبار الإرادات
بين قوة صاعدة وقوة تقليدية
تُمثل قضية تايوان إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية في العلاقات الأميركية الصينية، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن الفجوة المتزايدة في موازين القوة بين الطرفين.
فالولايات المتحدة تعتمد على دعم عسكري وسياسي للجزيرة كأداة استراتيجية لاحتواء الصين، بينما تنظر بكين إلى القضية باعتبارها مسألة سيادة وطنية غير قابلة للتجزئة.
ومع ذلك، فإنّ تطور القدرات العسكرية الصينية، إلى جانب تعزيز حضورها الإقليمي، قلل من فعالية أدوات الضغط الأميركية.
في هذا السياق، لم تعُد تايوان مجرد ملف إقليمي، بل أصبحت رمزاً للصراع بين نظام عالمي تقوده قوة صاعدة تسعى لإعادة التوازن، ونظام قديم يحاول الحفاظ على نفوذه عبر أدوات لم تعد كافية وحدها.
ختاماً، تكشف زيارة ترامب إلى الصين عن لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية، حيث تتقاطع التوترات الاقتصادية مع التحولات الجيوسياسية العميقة.
وبينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على موقعها التقليدي، تواصل الصين تعزيز موقعها كقوة صاعدة تمتلك أدوات التأثير الفعلي في الاقتصاد العالمي والنظام الدولي.
البحث
الأرشيف التاريخي