تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رئيس الجمهورية، مُؤكّداً أن ذلك يضمن حقوق الشعب ويصون كرامته:
يجب ترسيخ الإنجازات العسكرية في المجال الدبلوماسي
وأكد الرئيس بزشكيان، أمس الإثنين خلال اجتماعه بالقائد العام وجمع من كبار قادة قوى الأمن الداخلي، وبعد استماعه لتقرير حول أداء هذه القوات إبان الحرب المفروضة الأخيرة، على ضرورة تعزيز قوى الأمن الداخلي هيكلياً وتجهيزياً، وتطوير دورها المجتمعي في صون أمن البلاد.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى ظروف البلاد في مواجهة المعتدين، منوّهاً بدور الشعب الإيراني والقوات المسلحة في إحباط مخططات العدو، ومؤكداً أن صمودهم واقتدارهم حالا دون تحقيق العدو لأهدافه، وأجبراه على قبول وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
مفاوضات قائمة على الكرامة والقوة
وفيما يخصّ الخيارات المتاحة أمام الحكومة، أوضح الرئيس بزشكيان أننا أمام مسارات متنوعة؛ إما دخول مفاوضات قائمة على الكرامة والقوة مع صون المصالح الوطنية وحقوق الشعب الإيراني، أو البقاء في حالة «لا سلم ولا حرب»، أو الاستمرار في نهج المواجهة والحرب.
وأكّد قائلاً: إن الخيار العقلاني الذي تمليه المصالح الوطنية يقتضي استكمال النصر الذي حققته القوات المسلحة في الميدان عبر المسار الدبلوماسي، بما يضمن ترسيخ حقوق الشعب الإيراني من موقع القوة والكرامة.
واستشهد رئيس الجمهورية بكلمات الإمام علي(ع) في نهج البلاغة: «وَلاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّ كَ للهِ فِيهِ رِضىً، فإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وأَمْناً لِبِلاَدِكَ؛ وَلَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكِ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ».
وأضاف: انطلاقاً من ذلك، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها، رغم انعدام ثقتها بالعدو، ترى إمكانية التفاوض إذا استند إلى الحكمة والكرامة والمصلحة الوطنية. وفي حال التوصل إلى اتفاق يلبي توجيهات قائد الثورة ويحفظ مصالح الشعب، فإن إيران ستلتزم بتعهداتها وتفي بوعودها. وأشار الرئيس بزشكيان إلى أنه إذا انخرط الشعب في توفير الأمن، وقمنا بتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية في البلاد، فلا شك أن مستوى الانتهاكات والجرائم والأضرار الاجتماعية سينخفض. وفي جزء آخر من خطابه، استعرض الدكتور بزشكيان سلسلة المشكلات والتحديات والأحداث التي واجهت البلاد منذ بداية عمل الحكومة، قائلاً: يمكن القول إن هذه الفترة من تاريخ البلاد كانت فريدة من نوعها، بل وغير مسبوقة في جوانب عديدة؛ لأننا واجهنا حربًا أكثر تعقيداً وصعوبة وظلماً واختلالاً في موازين القوى. وأضاف: في الوقت نفسه، ورغم كل الصعوبات، نحن على يقين من وجود خير وحكمة في هذه الأحداث، وعندما يرى الله أن رجال الدولة والقوات المسلحة والشعب يقفون في ساحة الدفاع عن الوطن بأمانة وإخلاص، فإنه سيمنح هذا الشعب النصر والتوفيق.
وصرح رئيس الجمهورية بأن هذه الحرب قد أودت بحياة أحباء من الشعب الإيراني، وأن خسارتهم خسارة فادحة لا تُعوَّض للبلاد، مضيفاً: إن استشهاد قائد الأمّة الشهيد الإمام الخامنئي والقادة الأعزاء والمسؤولين على هذا الدرب قد ترك فراغاً كبيراً. لقد كانت الشهادة نعمة عظيمة ورحمة إلهية لهم، وبالنسبة لنا نحن الذين بقينا، فقد خلّفت حزنًا عميقا ومسؤولية جسيمة.
أداء قوات الأمن في مختلف المجالات
في هذا الاجتماع، وعقب الاستماع إلى تقرير عن أعمال وأداء قوات الأمن في مختلف المجالات، بما في ذلك ضمان الأمن الداخلي للبلاد خلال الحرب المفروضة الثالثة، والإدارة الميدانية للأوضاع الأمنية، ودعم الأمن العام، ومواجهة التهديدات، بالإضافة إلى إحصاءات الشهداء والجرحى والخسائر والأضرار التي لحقت بالقوى الأمنية، أعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره لجهود هذه القوة ونضالها اليومي النزيه والمتواضع والمسؤول خلال الحرب الأخيرة، وصرّح قائلاً: على الرغم من القيود ونقص الإمكانيات، كان لقوات الأمن حضور فعال وحازم ومتفان في مجال ضمان الأمن الداخلي للبلاد، وتعتبر الحكومة نفسها ملزمة بتقديم كل الدعم اللازم لتعزيز هذه المؤسسة.
وأكد الدكتور بزشكيان على ضرورة تحديث وإعادة تشييد البنى التحتية والمواقع المتضررة التابعة للقوى الأمنية خلال الحرب الأخيرة، قائلاً: تعتبر الحكومة توفير المعدات، وإعادة بناء المراكز المتضررة، وتحسين القدرات التشغيلية ودعم القوى الأمنية من واجباتها الأساسية، وستسعى جاهدةً لتوفير كل ما يلزم في هذا الصدد. كما شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة إعادة هيكلة قوات إنفاذ القانون والأمن بهدف تحقيق اللامركزية، وجعلها أكثر مرونة، وتحسين التغطية الأمنية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، وقال: من الضروري تفعيل فرق الدراسة والخبراء في هذا المجال لتصميم نماذج جديدة وتطبيقها بما يتناسب مع ظروف البلاد، وتلتزم الحكومة أيضاً بإزالة العقبات القائمة وتيسير كل ما يلزم لتعزيز القوى الأمنية.
نهج الحكومة في الحوكمة المجتمعية
وفي معرض حديثه عن نهج الحكومة في الحوكمة المجتمعية، صرّح الدكتور بزشكيان قائلاً: بإمكان القوى الأمنية أن تضطلع بدور هام وحاسم في هذا النموذج، وأن تُنظّم الأمن بطريقة تُراعي احتياجات السكان وتُراعي احتياجات الأحياء، وذلك من خلال إشراكهم في العملية الأمنية. وأضاف: إن توظيف القدرات العامة، ورأس المال الاجتماعي، والمشاركة الفعّالة للمواطنين في مجال الأمن العام، من شأنه، بالإضافة إلى تحسين مستوى الأمن، أن يُعزّز ثقة الشعب ورأس المال الاجتماعي.
