تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
غزة تحت النار..
اغتيالات وحصار يطوقان المفاوضات وصمود فلسطيني يرفض الانكسار
الاغتيالات كأداة ضغط ضد المقاومة الفلسطينية
يستخدم كيان الاحتلال سياسة الاغتيالات منذ سنوات طويلة لمحاولة إضعاف المقاومة الفلسطينية وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، لكنه في الحرب الأخيرة صعّد هذه السياسة عبر استهداف عائلات القادة والمفاوضين. ويكشف اغتيال عزام الحية، نجل القيادي خليل الحية، محاولة الاحتلال ممارسة ضغط نفسي وسياسي على المقاومة لإجبارها على تقديم تنازلات خلال المفاوضات. إلاّ أنّ التجربة الفلسطينية أثبتت أنّ هذه الجرائم لا تؤدي إلى إنهاء المقاومة، بل تزيد من تمسك الفلسطينيين بحقهم في الدفاع عن أرضهم وكرامتهم. كما يفضح استهداف عائلات المفاوضين حقيقة الاحتلال الذي يدّعي السعي للحلول السياسية، بينما يستخدم القتل والحصار والابتزاز لفرض شروطه بالقوة على الشعب الفلسطيني.
انقلاب كيان الاحتلال على اتفاقات التهدئة
تؤكد الأحداث أنّ كيان الاحتلال لا يحترم اتفاقات وقف إطلاق النار، بل يتعامل معه كوسيلة لخدمة مصالحه العسكرية والسياسية. فقد ركّز الاحتلال على مطلب نزع سلاح المقاومة، متجاهلاً التزاماته المتعلقة بوقف العدوان ورفع الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وترى المقاومة الفلسطينية أنّ سلاحها هو حق مشروع لحماية الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والحرب المستمرة، وأنّ التخلي عنه دون إنهاء الاحتلال يعني ترك الفلسطينيين بلا حماية. كما يسعى كيان الاحتلال إلى فرض واقع جديد يقوم على السيطرة الكاملة على غزة وإضعاف المقاومة وإبقاء القطاع تحت الحصار والمعاناة. ورغم ذلك، يواصل الفلسطينيون صمودهم وتمسكهم بحقوقهم الوطنية ورفضهم للاستسلام أو التخلي عن حقهم في الحرية والدفاع عن أرضهم.
الحصار كسلاح ضد الشعب الفلسطيني
تحوّل الحصار المفروض على غزة إلى أداة حرب شاملة يستخدمها كيان الاحتلال لإخضاع الشعب الفلسطيني وكسر صموده. فمنذ سنوات، يعاني القطاع من تدهور كبير في الصحة والكهرباء والبُنية التحتية والاقتصاد بسبب الحصار المستمر. وفي الحرب الأخيرة، استخدم الاحتلال الغذاء والدواء والمياه والكهرباء كسلاح ضغط مباشر على المدنيين، في محاولة لدفعهم إلى تحميل المقاومة مسؤولية المعاناة. لكن الفلسطينيين يدركون أنّ الاحتلال هو السبب الحقيقي للأزمة الإنسانية، وأنّ الحصار جزء من مشروع يهدف إلى تهجير السكان. ورغم الظروف القاسية، أثبت أهالي غزة تمسكهم بأرضهم ورفضهم الرحيل، معتبرين أنّ الصمود والبقاء في الوطن شكل من أشكال المقاومة والدفاع عن القضية الفلسطينية.
التصعيد العسكري وصمود المقاومة الفلسطينية
يواصل كيان الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية في غزة بالتزامن مع تعثر المفاوضات، مستخدماً القصف والاغتيالات واستهداف البُنية التحتية كوسائل ضغط على الشعب الفلسطيني والمقاومة. فقد طالت الغارات نقاط الشرطة وفرق إصلاح المياه والمناطق المدنية، في محاولة لنشر الفوضى وزيادة معاناة السكان. ويكشف هذا السلوك أنّ الاحتلال يسعى إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني وكسر قدرته على الصمود. لكن المقاومة الفلسطينية، رغم الخسائر والدمار، ما زالت قادرة على المواجهة وتنفيذ عمليات ميدانية تؤكد استمرار حضورها وقدرتها على التصدي للاحتلال. كما أنّ استمرار المقاومة يثبت فشل كيان الاحتلال في تحقيق أهدافه السريعة، ويؤكد أنّ الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بحقه في الدفاع عن أرضه ورفض الاستسلام رغم الحرب والحصار المستمرين.
عجز المجتمع الدولي أمام معاناة غزة
رغم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، ما زال المجتمع الدولي عاجزاً عن اتخاذ خطوات حقيقية لوقف العدوان الصهيوني وحماية الشعب الفلسطيني. فمعظم المواقف الدولية تقتصر على بيانات الإدانة دون أي إجراءات تُجبر كيان الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي أو وقف استهداف المدنيين. ويعود ذلك إلى الدعم الأميركي الكبير للاحتلال، والذي يمنحه غطاءً سياسياً وعسكرياً يسمح له بمواصلة الحرب والحصار. ومع ذلك، بدأت أصوات دولية ومنظمات حقوقية تتحدث بوضوحٍ أكبر عن جرائم الحرب والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، خاصةً مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين واستخدام التجويع والحصار كسلاح ضد السكان. ورغم ضعف الموقف الدولي الرسمي، تستمر القضية الفلسطينية في كسب تعاطف الشعوب الحرة حول العالم الداعمة لحق الفلسطينيين في الحرية والكرامة.
المقاومة الفلسطينية وصمودها في وجه الاحتلال
رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تعرّضت لها غزة، تواصل المقاومة الفلسطينية تمسكها بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ورفض الخضوع للشروط الصهيونية. فالفصائل الفلسطينية ترى أنّ التخلي عن السلاح في ظل استمرار الاحتلال والحصار يعني فقدان القدرة على حماية الفلسطينيين وردع العدوان. وفي الوقت نفسه، تواجه المقاومة تحديات صعبة تتمثل في حماية المجتمع الفلسطيني والتعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع. كما تحرص المقاومة على تقديم نفسها كمشروع وطني شامل يدافع عن الحقوق الفلسطينية، وليس مجرد قوة عسكرية. ويؤكد استمرارها في المواجهة أنّ كيان الاحتلال، رغم تفوقه العسكري الكبير، لم ينجح في كسر الإرادة الفلسطينية أو إنهاء فكرة المقاومة التي أصبحت جزءاً أساسياً من نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال.
البُعد الإنساني ومعاناة الفلسطينيين في غزة
تبقى المأساة الإنسانية في غزة الجانب الأكثر قسوة في الحرب، إذ يعيش ملايين الفلسطينيين تحت القصف والحصار والجوع والنزوح المستمر. فالأطفال يكبرون وسط أصوات الطائرات والانفجارات، والعائلات تفقد أبناءها ومنازلها في لحظات، بينما تعاني المستشفيات من نقصٍ حاد في الأدوية والمعدات بسبب الحصار الصهيوني. كما أنّ استهداف البُنية التحتية والمناطق المدنية لا يُدمّر الحاضر فقط، بل يترك آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأجيال القادمة.
ورغم هذه الظروف المأساوية، يواصل الفلسطينيون تمسكهم بالحياة والبقاء في أرضهم، إذ تحوّل الصمود اليومي إلى شكلٍ من أشكال المقاومة. فمشاهد الأطفال الذين يدرسون داخل الخيام والعائلات التي تعود إلى بيوتها المدمرة تعكس قوة الإرادة الفلسطينية ورفض الاستسلام رغم المعاناة.
الإعلام ومعركة الرواية الفلسطينية
إلى جانب العدوان العسكري، يشن كيان الاحتلال حرباً إعلامية تهدف إلى تشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتبرير عدوانه أمام العالم. فهو يحاول تصوير الفلسطينيين على أنهم سبب استمرار الصراع. في المقابل، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في نقل الحقيقة وكشف معاناة سكان غزة، إذ ساهمت الصور ومقاطع الفيديو في فضح حجم الدمار والانتهاكات الصهيونية بحق المدنيين. وقد أدى ذلك إلى تزايد التضامن الشعبي العالمي مع فلسطين، خصوصاً بين الشباب الذين باتوا ينظرون إلى القضية الفلسطينية من منظور العدالة وحقوق الإنسان. وهكذا أصبحت الرواية الفلسطينية أكثر حضوراً عالمياً، رغم محاولات الاحتلال المستمرة للسيطرة على الإعلام وتشويه الحقائق.
ختاماً رغم التفوق العسكري الصهيوني والحصار الطويل والحروب المتكررة، لم يتمكن كيان الاحتلال من كسر الإرادة الفلسطينية أو إنهاء المقاومة. فالقضية الفلسطينية بالنسبة للشعب الفلسطيني ليست نزاعاً عادياً، بل صراع وجود وحق في مواجهة الاحتلال، ما يُعزز صموده واستعداده للتضحية. كما أنّ السياسات الصهيونية من قمع وحصار واستيطان تزيد من تمسك الفلسطينيين بحقوقهم وتغذي روح المقاومة بدلاً من إضعافها. وتؤكد تجربة غزة أنّ الشعوب المناضلة قد تتألم لكنها لا تستسلم، وأنّ القوة العسكرية لا تلغي الحق أو الهوية. لذلك تبقى فلسطين حاضرة في الوعي العالمي كقضية حرية وعدالة وصمود.
