تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من قبضة قائد الأمّة إلى بحارة «دنا»
القبضة الّتي لا تنثني.. جدران إيران تتحدث بلغة الصمود والنصر
قبضة قائد الأمّة.. رمز الصمود
حتى الرمق الأخير
في ساحة الجمهورية بطهران، تم نصب عمل فني ضخم بطول 63.5 متراً وارتفاع 14 متراً، صمّمه الفنان «دانيال فرّخ»، ليجسّد اللحظة التي لم تغب عن ذاكرة الأمة: قبضة قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) المرفوعة بعد استشهاده. الفكرة جاءت مستوحاة من تصريح لقائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، الذي روى أنه عندما عُثر على الجثمان الطاهر، كانت قبضته مشدودة، دليلاً على أنه ظل متمسكاً بشعاره حتى آخر نفس.
لم تكتف الجدارية بعرض قبضة قائد الأمّة وحدها، بل أحاطتها بمئات القبضات المرفوعة الأخرى، لتتحول إلى مشهد بانورامي يرمز إلى اتحاد الأمة خلف قائدها وإرثه.
وعند القدمين، كُتبت الآية: «وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ». الفنان «فرّخ» أوضح أن الهدف لم يكن فقط سرد قصة، بل ترسيخ عقيدة المقاومة واجب، والنصر هبة من الله، وأن الإرث الحقيقي لقائد الأمّة هو الإستمرار على هذا الدرب بلا كلل.
تخليداً لشهداء فرقاطة «دنا»
على الجانب الآخر من المدينة، وفي ساحة «راه آهن»، تم إزاحة الستار عن جدارية بعنوان «تخليداً لبحارة دنا» للفنان صابر شيخ رضائي، بالتزامن مع أربعينية 84 شهيداً من فرقاطة «دنا»، الذين استشهدوا في الأيام الأولى من الحرب المفروضة الثالثة إثر الهجوم الأمريكي.
تزين الجدارية جملة من أول رسالة وجهها قائد الثورة الإسلامية بمناسبة يوم الجيش: «سلام وتحيات الله تعالى على جميع مجاهدي جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية». يتوسط العمل العلم الإيراني، بينما يقف البحارة على عرش السفينة، وفي الخلفية تبرز قمة جبل «دنا» الشاهقة. الفنان شيخ رضائي وصف العمل بأنه يمثل «تحية عسكرية» من أبطال الأمّة للعلم، ويرمز إلى عزمهم على اجتياز البحار والمحيطات رغم كل الحصار.
إنتصار إيران وفشل أمريكا
في ساحة وليعصر(عج)، لم تمر الأحداث دون رقابة بصرية. فور إعلان فشل أمريكا في السيطرة على مضيق هرمز، تم إزاحة الستار عن جدارية تسجل هذا الانكسار، وتؤكد أن الجغرافيا الإيرانية ليست مجرد خريطة، بل سلاح ردع في يد خبراء قرأوا التاريخ جيداً. هذه الجدارية كانت بمثابة «وثيقة نصر» سريعة، أضافت إلى جداريات العزة واحدة جديدة، تؤكد أن البحر أيضاً يخضع لمنطق المقاومة.
جدران إيران تتحدث
وفي نفس السياق تحوّلت جدران المدن الإيرانية خلال حرب رمضان إلى لوحات تعبيرية حية، حيث دوّن المواطنون، بمن فيهم المراهقون والفنانون الهواة، شعاراتهم ونصوصهم المقاومة بأسلوب «الغرافيتي». من أبرز العبارات المنتشرة: «يا أيها الناس، العلاج في الوطن» في إشارة إلى النشيد المشهور للمنشد محسن جاوشي، و«لدينا ثأر قديم مع أمريكا»، و«التركيبة الفائزة: الله + الناس»، و«لا تجعلني يا الله بلا وطن». كما برزت أسماء شهداء مثل «ماكان نصيري» وعبارات مؤثرة مثل «قائدي الشهيد». أعادت هذه الحركة العفوية إحياء تقليد قديم في إيران، حيث حوّلت الجدران إلى منبر حر للتعبير الشعبي، متجاوزة بذلك الحواجز البيروقراطية.
الفن رسالة
بهذه الجداريات، تحولت شوارع المدن الإيرانية إلى متحف مفتوح يحكي قصة أمّة لم تستسلم. من قبضة قائد الأمّة التي تحدّت الموت، إلى بحارة دنا الذين سطروا بدمائهم ملحمة عزّة، إلى إعلان هزيمة العدو على جدار العاصمة، كلها لوحات تخاطب البصيرة قبل البصر. في كل مرّة نمر فيها من هذه المواقع، نتذكر أن الفن حين يكون رسالة، يبقى شاهداً على التاريخ، وصرخة لا تسكتها الرياح. رحم الله الشهداء، وحفظ الله قائد الثورة الإسلامية، وأدام راية المقاومة عالية خفّاقة.
