لأوّل مرّة في العالم

باحثون إيرانيون يطوّرون أول جهاز مخبري تجاري لقياس إجهاد القصّ بين الجليد والأسطح

/ نجح باحثون إيرانيون، للمرة الأولى على مستوى العالم، في تطوير وطرح جهازٍ مخبريٍّ تجاريٍّ لقياس إجهاد القصّ بين الجليد والأسطح. وقال المدير التنفيذي لشركة معرفية مقرّها في حديقة العلوم والتكنولوجيا بجامعة طهران: إن إيران تمكّنت مرةً أخرى من تحقيق خطوة مهمة في مسار تطوير المعدات المخبرية المتقدمة، موضحًا أن هذه الشركة المعرفية نجحت في تصميم وإنتاج أول جهاز مخبري تجاري في العالم لقياس إجهاد القصّ بين الجليد والأسطح (Ice Adhesion Test Machine). وأضاف: أن هذا الجهاز لا يلبّي الاحتياجات المحلية فحسب، بل تمكّن أيضًا من دخول الأسواق الدولية، حيث سُجّل في سجل صادراته وصوله إلى بلجيكا.
وأوضح: تم تطوير هذا الجهاز بهدف القياس الدقيق لقوة الالتصاق وإجهاد القصّ بين الجليد ومختلف الأسطح، وهو يؤدي دورًا محوريًا في الأبحاث والصناعات المرتبطة بالطلاءات المضادة للتجمّد، وقطاع الطيران والفضاء، والطاقة، والنقل، والبناء، والمعدات الصناعية.
التجمّد.. تحدٍّ خفيّ في الصناعات المتقدمة
وقال هذا الناشط في مجال الشركات المعرفية: إن التجمّد يُعدّ تحديًا خفيًا في الصناعات المتقدمة، موضحًا أن تشكّل الجليد على الأسطح المعدنية والبوليمرية والمركّبة يُعدّ أحد التحديات الجدية في العديد من القطاعات الصناعية. فمن أجنحة الطائرات وشفرات توربينات الرياح إلى خطوط نقل الطاقة، ومعدات التخزين المبرد، والمنشآت في المناطق الباردة، جميعها معرّضة لأضرار ناجمة عن التجمّد.
وتابع ستّاري: إن التصاق الجليد قد يؤدي إلى تراجع مستويات السلامة، وزيادة استهلاك الطاقة، وانخفاض الكفاءة، وفرض تكاليف باهظة على أعمال الصيانة والإصلاح. ومن هذا المنطلق يُعدّ القياس الدقيق لإجهاد القصّ بين الجليد والسطح مؤشرًا أساسيًا لتقييم أداء الطلاءات والمواد المضادة للتجمّد. وأشار إلى أن الجهاز الإيراني الذي صممته هذه الشركة الهندسية المعرفية أتاح إمكانية دراسة سلوك الجليد على مختلف أنواع الأسطح بدقة مخبرية وفي ظروف خاضعة للسيطرة.
قياس إجهاد القصّ.. بسيط ظاهريًا ومعقّد عمليًا
وقال ستاري: إن قياس إجهاد القصّ يبدو بسيطًا في الظاهر؛ لكنه معقّد في التطبيق العملي، موضحًا أنه للوهلة الأولى قد يبدو انفصال الجليد عن السطح ظاهرة بسيطة، غير أنه في الواقع يتأثر بعوامل متعددة، من بينها خشونة السطح، والتركيب الكيميائي للطلاء، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وسرعة التجمّد. وأضاف: يقوم جهاز اختبار التصاق الجليد هذا بتطبيق قوة محكومة وقياس استجابة العيّنة بدقة، بما يتيح تسجيل القيمة الفعلية لإجهاد القصّ اللازم لفصل الجليد. وتكتسب هذه البيانات أهمية حيوية في تصميم المواد المضادة للتجمّد وتحسين الأسطح الصناعية.
صناعة الطيران والفضاء.. من أبرز مجالات التطبيق
وشرح ستّاري التطبيقات الصناعية والبحثية لهذا المنتج، قائلًا: يُستخدم هذا الجهاز في مجالات متعددة، منها صناعة الطيران والفضاء لتقييم الطلاءات المضادة للتجمّد لأجنحة الطائرات وهياكلها، وفي قطاع الطاقة المتجددة لدراسة أداء شفرات توربينات الرياح في المناطق الباردة، وفي صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات ضمن خطوط النقل ومعدات التبريد، وكذلك في قطاع البناء والعمران لتطوير مواد مقاومة للتجمّد، فضلًا عن استخدامه في المراكز الجامعية والبحثية في دراسات المواد وتقنيات النانو.
وأكد: «إن البيانات المستخلصة من هذا الجهاز تشكّل أساسًا لاتخاذ القرارات الهندسية وتصميم جيل جديد من الأسطح الذكية المضادة للتجمّد».
وتحدث المدير التنفيذي للشركة عن التصميم الهندسي وإمكانات التخصيص، قائلًا: تُعدّ إحدى السمات البارزة لهذا المنتج تصميمه الهندسي المدروس وقابليته للضبط وفق احتياجات المستخدم، إذ يمكن التحكم بمعايير مثل سرعة تطبيق القوة، ودرجة حرارة بيئة الاختبار، ونوع المثبّتات، وأبعاد العيّنة.
وأوضح أن هذه المرونة جعلت الجهاز صالحًا للاستخدام في طيف واسع من المشاريع البحثية والصناعية، من دون أن يقتصر على تطبيق واحد بعينه.
وأضاف: إن النماذج الأجنبية للمعدات المماثلة غالبًا ما تقترن بتكاليف مرتفعة للغاية، وفترات تسليم طويلة، ومحدودية في خدمات ما بعد البيع.
وفي المقابل يُطرح الجهاز الإيراني بسعر تنافسي، مع دعم داخلي وإمكانية التخصيص، الأمر الذي أسهم، إلى جانب توفير العملة الصعبة، في تسهيل وصول الباحثين والعاملين في القطاع الصناعي داخل البلاد إلى المعدات المتقدمة.
واعتبر ستّاري أن الجمع بين المعرفة الجامعية، والخبرة الصناعية، والتصميم المحلي، والحضور الناجح في الأسواق الدولية يُعدّ من أبرز خصائص هذا المنتج الإيراني الصنع، معربًا عن أمله في أن يسهم تطوير مثل هذه المعدات في تحقيق خطوة كبيرة على طريق الاكتفاء الذاتي العلمي، وتقليص الاعتماد على الخارج، وتعزيز الحضور الفاعل في السوق العالمية لتقنيات الصناعات المتقدمة.

 

البحث
الأرشيف التاريخي