من الصحافة الإيرانية
هرمز خارج المساومة..
إيران ترسم معادلة النظام الجديد
رأى الكاتب الإيراني «مسعود براتي» أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي، بل تحوّل إلى أداة مركزية في إعادة تشكيل توازنات النظام الدولي، مؤكداً أن الحفاظ على السيطرة الإيرانية عليه يمثل شرطاً ضرورياً لمنع استمرار الهيمنة الأميركية في غرب آسيا، وأن أي تراجع في هذا الملف سيقود إلى إعادة إنتاج تجارب تاريخية قاسية من الاحتلال والضغط على إيران. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «عصر ايرانيان»، الثلاثاء 5 أيار/ مايو، أن الأهمية الحقيقية لهرمز تكمن في موقعه كـ»مُنتج للنظام»، وليس مجرد ورقة ضمن حسابات تفاوضية، مشيراً إلى أن القوى الاستعمارية كانت تاريخياً تفرض قواعدها على هذا الممر، بينما استطاعت إيران اليوم، بفضل تضحياتها، فرض سيطرة فعالة عليه وتغيير قواعد اللعبة لصالحها.
ولفت براتي إلى أن الخطأ الجوهري يكمن في التعامل مع هرمز كأداة مساومة، مؤكداً أن الهدف من السيطرة عليه هو توظيفه في صياغة نظام إقليمي جديد خالٍ من الوجود الأجنبي، بما يسمح برصد تحركات العدو وتعزيز القدرة الردعية، فضلاً عن إلهام مسار عالمي لتراجع النفوذ الاستعماري. وأوضح أن التمسك بهذه المعادلة ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية العليا في إيران، والتي ترفض إعادة إنتاج العلاقات الاستعمارية السابقة أو إدخال عناصر السيادة ضمن دائرة التفاوض. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن مسألة خروج الولايات المتحدة من المنطقة أو السيادة على مضيق هرمز هي ثوابت وخطوط غير قابلة للتفاوض والمساومة إطلاقاً.
الفرصة الأخيرة لترامب..
الدبلوماسية من بوّابة الاعتراف بحقوق إيران
اعتبر المعاون في مكتب رئيس الجمهورية والدبلوماسي الإيراني السابق «عباس موسوي» أن تعقيدات الملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب انعدام الثقة المتراكم، تجعل الوصول إلى اتفاق سريع أمراً غير واقعي، مؤكداً أن الحل يكمن في منح الدبلوماسية فرصة حقيقية تقوم على الاعتراف بالحقوق الفنية والعسكرية والجيوسياسية لإيران، لا البحث عن تسويات شكلية.
وأضاف موسوي، في مقابلة مع صحيفة «اعتماد»، الثلاثاء 5 أيار/ مايو، أن تعدد القضايا الخلافية وعمق فجوة عدم الثقة يفرضان مساراً تفاوضياً طويلاً، مشيراً إلى أن سعي الطرف الأميركي للحصول على إجابات سريعة لقضايا معقدة يتعارض مع طبيعة العمل الدبلوماسي، وأن الخطوة الأولى لأي تقدم تتمثل في إنهاء الحرب وتهيئة الأرضية لحوار جدي. وتابع: أن ما يُطرح إعلامياً حول مقترحات إيرانية يتضمن الكثير من الادّعاءات غير الدقيقة، خصوصاً ما يتعلق بوقف طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن طهران لم تطرح مثل هذه البنود، بل تركز على إنهاء الحرب وضمان أمنها ورفع القيود بشكل تدريجي.
ولفت موسوي إلى أن الحصار البحري الأميركي يُعدّ وفق القانون الدولي عملاً عدائياً مستمراً، ما يعني أن حالة المواجهة لم تنتهِ فعلياً، محذراً من أن أي ردّ إيراني مباشر قد يؤدي إلى تصعيد، في حين أن سيناريو دفع الأطراف الدولية للضغط على واشنطن لوقف سياساتها قد يفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية. وأوضح أن إيران تمتلك أدوات فعالة لمواجهة الضغوط، أبرزها موقعها الجغرافي وسيطرتها القانونية على مضيق هرمز، إضافة إلى شبكة علاقاتها الإقليمية، ما يجعل فرض حصار شامل أمراً غير ممكن، كما شدد على أن القدرات الدفاعية الإيرانية تطورت رغم عقود من العقوبات. واختتم موسوي بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً للإدارة الأميركية، داعياً واشنطن إلى مراجعة سياساتها العدوانية، مشدداً على أن إيران تسعى إلى إنهاء الحرب بشكل دائم مع الحفاظ على حقوقها وتعزيز دورها الإقليمي.
إيران بين الحرب والتفاوض..
إدارة معركة مركّبة مع واشنطن
أشار مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي «إبراهيم رسولي» إلى أن إيران تواجه مرحلة مركبة تتسم بحالة «لا حرب ولا سلم»، حيث انتقل الخصم من الفشل العسكري إلى تصعيد الضغوط النفسية والاقتصادية، في محاولة لتعويض إخفاقاته في الميدان. وأضاف رسولي، في مقابلة مع صحيفة «إيران»، الثلاثاء 5 أيار/ مايو، أن الأدوات الجديدة التي يعتمدها الطرف المقابل تتركز على الحرب الإعلامية وتضخيم الأزمات الاقتصادية، بهدف التأثير على الاستقرار الداخلي، مؤكداً أن هذه المقاربة تأتي بعد عجزه عن تحقيق أهدافه العسكرية خلال المواجهة الأخيرة. وتابع رسولي: أن دعم غالبية أعضاء البرلمان لفريق التفاوض يعكس غطاءً سياسياً واضحاً للمسار الدبلوماسي، ما يعزز موقع إيران في أي مفاوضات محتملة، ويؤكد أن طهران تتعامل مع التفاوض كامتداد لإدارة الصراع لا بديلاً عنه.
ولفت رسولي إلى أن تعليق الجلسات العلنية للبرلمان يرتبط باعتبارات أمنية مرتبطة بإدارة المرحلة، وليس مؤشراً على خلل مؤسسي، مشيراً إلى استمرار عمل اللجان والتنسيق بين المؤسسات لضمان استمرارية القرار السياسي. واختتم رسولي بالتأكيد على أن إيران تتحرك ضمن استراتيجية تجمع بين الصمود الميداني والانفتاح السياسي، بما يهدف إلى فرض معادلة توازن جديدة في مواجهة الولايات المتحدة.
