الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وستة وأربعون - ٠٥ مايو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وستة وأربعون - ٠٥ مايو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

حوار موقع KHAMENEI.IR مع النجل الأكبر للإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، آيةالله السيد مصطفى الخامنئي

الإمام الخامنئي كان من أوائل منظّري الفكر الاجتماعي في الثورة الإسلامية (1 / 2)

ما تقرؤونه هنا هو مقاطع من المقابلة الوحيدة حتى الآن مع النجل الأكبر لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، آيةالله الحاج السيد مصطفى الحسيني الخامنئي(دام ظلّه). لقد كان سماحته، على مدى سنوات حياة والده الجليل، يتجنّب الظهور في وسائل الإعلام وإجراء أي نوع من المقابلات؛ لكنّ إقامة مراسم تكريم المقام العلمي والروحي لآيةالله السيد جواد الخامنئي(رحمه الله) هيّأت ظرفًا دفعه -بعد إلحاحٍ كبير من القائمين على هذه المناسبة، وبقصد أداء الحقّ والإشادة بشخصية جدّه الجليل الراحل آيةالله السيد جواد الخامنئي- إلى القبول بإجراء هذه المقابلة. وفي هذه المقابلة، التي أُجريت في العام 2021م، طُرحت موضوعات متعددة، من بينها ذكريات شخصية، وكذلك بعض الخصائص المميّزة والفريدة لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، وهي أمور جديرة بالقراءة والاهتمام. وبمناسبة أربعينية استشهاد قائد الثورة الإسلامية، نشر موقعKHAMENEI.IR بعض المقاطع من هذه المقابلة، التي يدور معظمها حول سماحته، مع شيء يسير من التصرف والاختصار.

في سنوات صباكم، كان والدكم منخرطًا في النضال الثوري، وقضى مدة في عدد من السجون المختلفة. هل لديكم ذكرى عن المرحوم آيةالله السيد جواد الخامنئي مرتبطة بتلك المرحلة؟
تعود إحدى الذكريات إلى حدود عام 1970 أو 1971، حين كان والدي مسجونًا في معسكر «الفرقة 77» في مشهد، وهو تقريبًا موقع مبنى المحافظة الحالي. ذهب سماحته إلى هناك لزيارة والدي، ومن الطبيعي أنّهم منعوه لأنّه كان معسكرًا؛ لكنّه رفع عصاه بحركة حادّة، ويبدو أنّه ربما صرخ أيضًا، ثم دخل إلى المكان في نهاية المطاف. وبالطبع، لم يكن هو مَن يروي لنا هذه القصة بنفسه، بل أظن أنّ جدّتي أو شخصًا كان حاضرًا هناك هو من رواها لنا.
ثمة ذكرى أخرى في هذا الشأن ما تزال عالقة في ذهني، وتعود إلى تلك المدة نفسها من سجن مشهد، وإلى سنّ كنتُ فيها أكثر حساسية تجاه الأمور. كنتُ في كثير من الأيام أذهب وحدي إلى منزل المرحوم جدي؛ أي إنّ الوالدة وإخوتي كانوا يبقون في البيت، أمّا أنا، فلم أكن أبقى، بل كنت أذهب إلى هناك، وأحيانًا كنت أتناول الغداء أيضًا عندهم ثم أعود إلى المنزل. وفي هذه الذكرى، إنّ معظم المواقف تتعلّق بجدّتي، وكانت تشمل المحبّة والمواساة والتعاطف، والدعاء على الشاه الذي كان قد سجن والدي. فمثلًا، كانت تقول بلهجة طفولية: ليت الشاه يُسحق تحت أقدام الفيل!
كنّا في محيط الأسرة نسمّي الجدّ «آغا»، ونسمّي الجدّة «خانم». وكان من بين الأبناء، والدي فقط وعمّنا الأكبر، هما اللذين حملا منذ الطفولة لاحقة «آغا»، أي: «محمد آغا» و«علي آغا»، وكانت كلمة «آغا» في البيت جزءًا من اسميهما، وتحمل طابعًا خاصًا ومميّزًا.
أذكر في ذلك اليوم أنّنا كنّا ثلاثة أشخاص تناولنا الغداء في الغرفة الصيفية في الطابق السفلي، وكان المرحوم جدي يستعدّ لأخذ استراحة، فالتفت إلى جدّتي وقال لها: «خانم، من الآن فصاعدًا لنسمِّ مصطفى: آغا مصطفى». أي اتُّفق على ذلك. أظنّ أنّ هذا الالتفات كان نابعًا من محبّته وعطفه في تلك المرحلة التي شهدت السجون والمنفى، إذ كان يريد - في الواقع - أن يخصّني بمزيد من العناية.
وفي مرّة أخرى أيضًا، حين كان والدي في السجن، وبسبب شفقته على زوجة ابنه وأحفاده، قال لوالدتي مواسيًا: «قفي عند النبي يوم القيامة، وقولي له: لقد تحمّلتُ كثيرًا من المشقّات بسبب قضايا ابنك، وتكبّدتُ عناءً كبيرًا». أي إنّكِ تحملتِ المتاعب ووقعتِ في أزمات بسبب ابنه. وكان هذا أيضًا نابعًا من شدّة عطفه وألمه.
لقد بقي والدنا ثمانية أشهر في سجن لجنة طهران [اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب]، من دون أن يصلنا عنه أي خبر، وكنّا نحن صغارًا في السن، وكانت والدتي تتحمّل مشقّات كبيرة. ومع ذلك، لم أرها يومًا تتنهّد أو تشكو أو تعترض، وكانت هذه صورة من روحيّتها العجيبة في علاقتها بوالدنا. فرغم أنّها كانت امرأة شابّة، وكانت أحيانًا تشعر بوحدة شديدة وتعيش تحت ضغط كبير، فإنّها كانت تتحلّى بهذه الروحية.
حقًّا، كانت الظروف في غاية الصعوبة، إذ أذكر أنّ سماحة الوالد عاد عام 1975 من سجن «اللجنة»، وكان الأقارب مجتمعين في منزلنا في زقاق فريدون. وبعد أن دخل وجلس، قال في بداية الحديث مباشرة: «قالوا لي: إذا جئتَ المرّة القادمة، فستكون المرّة الأخيرة، ولن تعود بعد ذلك! أي: سنقتلك».
هكذا كانت الأوضاع؛ لكنّه لم يتراجع، بل واصل النضال من جديد، حتى انتهى الأمر باعتقاله ونفيه مرّة أخرى. في إحدى المرّات الأخرى التي اعتُقل فيها سماحة الوالد، بينما كنّا موجودين في منزل جدّنا الراحل، حدث مشهد يكشف عن شجاعة جدّتنا. ففي ذلك اليوم، كان المرحوم جدي يستقبل ضيوفًا في المنزل، وكنتُ أنا ووالدي هناك أيضًا. وكان في بيت الجدّ غرفة تُعرف باسم «الغرفة الكبيرة»، وكانت تُقام فيها مجالس الضيافة. كان الضيوف جالسين فيها، وفجأة طُرق باب الفناء الذي تتوسطه البركة، ويبدو أنّ جدّتي أدركت أنّ الطارقين هم عناصر «السافاك». وكان ذلك العنصر المعروف من «السافاك»، غضنفري، حاضرًا أيضًا، وقد رأيته بنفسي. قالوا لي: «اذهب ونادِ أباك». فذهبتُ وناديتُ والدي، فخرج من الغرفة. وفي أثناء ذلك، وقبل أن يُفتح الباب بعد، كان أحد عناصر «السافاك» قد دخل المنزل من باب آخر، ورأيتُ رجلًا يخرج من الممرّ الفاصل بين الفناءين. وقبل أن يصل والدي، كانت جدّتي قد تنبّهت إلى الأمر، وبدأت بكلّ شجاعة تصرخ في وجه عناصر «السافاك»، وتتشاجر معهم، وتلعنهم، إلى أن جاء والدي فحال بينهم وبينها؛ أي إنّه هو الذي واجههم مباشرة، فاعتقلوه واقتادوه معهم. وأنا أيضًا عدتُ وحدي إلى منزلنا. وهنا، فضلًا عن مشهد دخول أحد العناصر خِلسة إلى داخل البيت، من دون أن تخاف هي إطلاقًا، فإنّ النقطة الأهمّ كانت موقف جدّتي الشجاع حقًّا، والخالي تمامًا من أيّ خوف، وهو ما يدلّ على الروحية لهذه السيدة.
في مرّة أخرى أيضًا، حدثت مواجهة فعلية، وكانت هذه المرّة في منزلنا نحن، في حادثة نفي سماحة الوالد.
في آخر مرّة اعتُقل فيها سماحة الوالد واقتيد إلى المنفى، كان تعاملهم عنيفًا جدًّا؛ حتى إنّهم ركلوا ساقه بقسوة شديدة، فسالت الدماء منها على الأرض. وقبل النفي، حين ذهبنا لزيارته في مكان الاحتجاز، رأينا ذلك الجرح في ساقه. ومع ذلك، كان سماحة الوالد هناك أيضًا بمعنويات عالية، بل أرانا موضع الإصابة وهو يضحك ويمزح، وكان الجرح على شكل هلالٍ دامٍ. أمّا تفاصيل الحادثة، فكانت على النحو التالي: كانت الساعة تقارب الثالثة والنصف فجرًا، وكنّا جميعًا نيامًا في البيت، وفجأة سُمِع طرقٌ على باب المنزل، الذي يقع مقابل مدخل الصالة. ويبدو أنّ سماحة الوالد كان قد استيقظ وتوجّه نحو الباب. والنقطة المهمّة هنا أنّه في أواخر تلك المرحلة، كان قد شاع أنّ عناصر «السافاك» يدخلون البيوت من دون تعريف بأنفسهم أو إبراز أيّ صفة، فيقتلون الثوريين، ثم لا يُعرف بعد ذلك من الفاعل.
كان باب منزلنا مصنوعًا من الألمنيوم، وفيه زجاج مربّع ومُعرّق. في البداية، تحفّظ سماحة الوالد واحتاط؛ ولكنّه في النهاية فتح الباب قليلًا، فإذا بمسدّس يدخل من فتحة الباب إلى الداخل. فعمد فورًا إلى إغلاق الباب بالقوّة، وقال لهم: «أرونا الحكم أو البطاقة، حتى نعرف مَن أنتم»؛ لكنّهم حطّموا الزجاج، وفتحوا الباب، واقتحموا المنزل. أنا شخصيًا استيقظتُ على هذا الضجيج منذ لحظة دخولهم. وحين دخلوا، ركل أحدهم فورًا ساقه بقوّة، حتى سال شيء من دمه على الأرض. ثم شرعوا في بعثرة المكتبة والعبث بها. وأثناء ذلك، جاء أحدهم ووقف فوق رؤوسنا حاملًا سلاح «يوزي». وكان خالُنا ينام في غرفة أخرى. كنّا جميعًا مذعورين بسبب هذا الهجوم. وهنا، وببركة وجود أخينا الصغير - وكان عمره ثلاثة أشهر - دُفعت عنّا بلايا كثيرة؛ إذ إنّ والدتنا، وبحسن تدبير منها، وتحت ذريعة إعداد قنينة حليب للطفل، أخفت تلك المنشورات تحت الشادور ونقلتها من مكان إلى آخر. وخلاصة الأمر، أنّهم عندما غادروا كان أذان الفجر قد رُفع. فصلّى سماحة الوالد صلاة الصبح، ثم اقتادوه بعد ذلك.
لو تكرّمتم، هل تصفون لنا قليلًا علاقة قائد الثورة الإسلامية المعظّم بوالده الراحل؟ كيف كنتم ترون هذه العلاقة في تلك المرحلة؟
ليس من السهل عليّ أن أصف هذه العلاقة وصفًا دقيقًا؛ لكنّي أرى أنّ ذلك الإحسان إلى الوالدين الذي أُوصينا به، كان سماحة الوالد يطبّقه على خير وجه. أي إنّ ذلك الاهتمام والعناية اللذين يُوصى بهما تجاه الأب والأُم، كان يؤديهما على خير وجه، وكان - بتعبيرٍ دارج - يعرف كيف يؤدّيهما حقّ الأداء. ولذلك إنّ أيّ شخص كان يرى علاقة سماحة الوالد بوالده، كان يصفها بأنّها علاقة مفعمة بالمودّة والاهتمام.
وفي مشهد أيضًا، كانت هناك تلك العادة الصباحية عند الساعة الثامنة، إذ كان يذهب كلّ يوم لزيارة المرحوم جدي. وكذلك إنّ عودته من قم إلى مشهد في مدة طلب العلم، بناءً على رغبة المرحوم جدي؛ وبطبيعة الحال بقرارٍ من والدي، هي أيضًا من الأمور المعروفة؛ إذ إنّه في تلك المدة كان يتولّى بمفرده رعاية والده وشؤونه. وكانت علاقة سماحة الوالد بوالده، حتى بعد مجيئه إلى طهران، علاقةً طيّبة جدًّا.
وفي مدة رئاسته للجمهورية، رأيتُ مرّات عدّة أنّه، رغم أنّ إحدى يديه كانت تؤلمه كثيرًا، وكانت شبه معطّلة تمامًا، فإنّه كان يواصل هذا النوع من الرعاية. وأذكر مرّة أنّه نقل والده بنفسه من الغرفة إلى الشرفة التي كان يضمّها ذلك المبنى، ثم غطّاه بالبطّانية بتلك اليد الواحدة. وكان الفرّاش يأتي بالشاي، ثم يجلس هو إلى جانب والده جلسةً مِلؤها المودّة. ورغم أنّ المرحوم جدي، الذي كان عمره آنذاك يقارب التسعين عامًا، لم يكن شديد الدفء أو التفاعل، فإنّ والدي كان يأنس به، ويتعامل معه بحرارة.
ربما لا أستطيع أنا الآن أن أؤدي هذا العمل لسماحته بتلك الكيفية؛ لكنّ سماحته، في تلك الفرصة القليلة نفسها، ربما كان يقول شيئًا يجعل المرحوم جدي يبتسم أيضًا ويمزح. وبحسب ما نقله الآخرون أيضًا، كان سماحة الوالد، في الأصل، أكثر الناس أُنسًا بجدّنا المرحوم.
ومن المصادفات أنّه في عام 1981، الذي تعرّض فيه سماحة الوالد لمحاولة اغتيال، حضر المرحوم جدي إلى طهران. في تلك البدايات، كانت يده تؤلمه بشدّة، وكان الأطباء يسعون إلى أن يخففوا ألمها قليلًا بجهودهم. وأذكر أنّه، في الوقت نفسه الذي كانت يد والدي تؤلمه فيه، أخذ والده إلى الحمّام بمساعدة بعض الأصدقاء، مثل المرحوم السيد شمقدري (رضوان الله عليه). في ذلك الوقت، كان عمر المرحوم جدي يقارب التسعين عامًا، وكان من الصعب على الوالد أن يؤدي هذا العمل وحده؛ لكنّه، مع ذلك، لم يُقصّر في خدمة والده، وكان يسعى إلى أن يباشر ذلك بنفسه شخصيًا، مع أنّه في ذلك الوقت كان متاحًا له أن يطلب من الآخرين إنجاز مثل هذه الأعمال. وفي مدة رئاسة الجمهورية، كانت مشكلة اليد تلك قائمة، وكان سماحة الوالد يعاني باستمرار من ألم في عصب اليد، وربما كان يستيقظ ليالي كثيرة من نومه؛ وكانت هذه المشقات قد أصبحت جزءًا من البرنامج المعتاد لحياة سماحته، ولم يكن يُظهر ذلك أصلًا. إنّ الألم العصبي شديد جدًا ومؤلم؛ لكنّه، رغم ذلك الألم، كان يشارك في الجلسات أيضًا ويدير الأعمال. والمقصود أنّه، مع قلّة وقته المتاح ومع هذه المشكلة أيضًا، لم يكن غافلًا عن الاهتمام بوالده. وهناك شريطٌ بالغ الأهمية يتعلّق بما بعد صلاة الصبح في المنزل الواقع خلف مبنى مجلس خبراء القيادة الحالي. وفي ذلك الشريط، كان سماحته يتحدّث مع والده، شبيهًا بتلك الجلسات التي كانت تُعقد في الساعة الثامنة صباحًا في مشهد، ومن السنخ ذاته من تلك الأحاديث والمناقشات؛ مثلًا: قال فلان من العلماء كذا، وذكر فلان في الكتاب الفلاني كذا، أو الحديث عن قضايا الثورة الدستورية.
وفي إحدى المرّات أيضًا، علم المرحوم آيةالله المشكيني (قدّس سرّه)، حين كان في طهران، أنّ المرحوم جدي موجود في طهران، فقال: «أريد أن آتي لزيارته». وكان والد آيةالله المشكيني في النجف، وكان هو نفسه أيضًا قد قضى مدةً طالب علم في مشهد، وكان يعرف المرحوم جدي من قبل. فجاء بعد صلاتَي المغرب والعشاء إلى منزلنا. وكانوا قد فرشوا السجاد في الفناء، وانعقدت هناك جلسة وشرعوا في الحديث. وهناك، كان يُرى حقًا مدى مراعاة المرحوم آيةالله المشكيني للآداب الدينية. لقد أتى إلى جدّي بمنتهى التواضع. وكان المرحوم السيد المشكيني (رضوان الله عليه) حسن الحديث وعذب الكلام جدًا. وكان أساسًا، على الأقل بين العلماء المعاصرين، نادر النظير حقًا من جهة البلاغة، وهذا واضح أيضًا من خطاباته. وكنت أراه كثيرًا، وبسبب الألفة التي كانت بينه وبين والدي، كانوا يأتون صيفًا، حين يكون الجو في قم حارًا، مع العائلة إلى مبنى فارغ في رئاسة الجمهورية، وكانوا يتمشّون عصرًا في الفناء. وكان سماحة الوالد يأتي أيضًا لصلاة المغرب والعشاء ويأتمّ به. وجزء من الذكريات التي لدينا من مدة رئاسة الجمهورية يتعلّق أيضًا بذكريات الفطور في منزل المرحوم جدي في مشهد. كان سماحة الوالد، في مدة رئاسة الجمهورية، حين يسافر إلى مشهد، يتوجّه إلى غرفة في الحرم (في الطابق العلوي) في نهاية رواق الإمام [الخميني] الحالي. وكان ذلك القسم مخصّصًا للرجال، فإذا كانت والدتي معنا، كانت تذهب مع إخوتي إلى منزل والدتها. أمّا أنا، فكنت في الحرم مع والدي. وقد حدث مرّات عدّة أنّ سماحة الوالد قرّر في تلك الأسفار أن يذهب لزيارة والدَيه. ولذلك، كانت شاحنة صغيرة مغطّاة، تُستخدم أحيانًا لنقل الطعام، تأتي إلى العتبة في الصباح الباكر، وكان سماحته يركب في القسم الخلفي من الشاحنة نفسها مرتديًا المعطف والقبعة. وكان فريق الحماية قد سبقنا، وكانت الجدة والجد في الانتظار. وهناك، كان يتناول الفطور مع والديه، وكان سماحته يتعامل مع والده ووالدته بتلك الحالة من الودّ والوجه البشوش، ثم مثلًا، بعد ساعة، كنّا نعود. ولديّ أيضًا في ذهني ذكرى أخرى عن نوع العلاقة بين سماحة الوالد وجدّنا المرحوم، وإن كنت متردّدًا في بعض تفاصيلها. أصل القصة هو أنّ سماحته ذهب مرّةً إلى منزل والده، إلى تلك الغرفة السفلية نفسها. فانحنى احترامًا وقبّل قدم والده. ثمّ نقل له المرحوم جدي: «لقد رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في المنام، فقلت له: هل تأذن لي أن أقبّل قدمك؟ فأذن لي، فقبّلت قدمه». هذا الاهتمام بالأب والأُم استمرّ حتى بعد وفاتهما أيضًا. فمن الأعمال التي نعرفها مثلًا أنّ سماحته، في أوائل المدة التي تلت وفاة والده المرحوم، وربما بعد وفاة والدته أيضًا - التي توفّيت بعد المرحوم جدي بثلاث سنوات وشهر واحد - كان يقول: «أنا أصلّي كل يوم ركعتين لأبي وأُمي». يُتبع...

 

البحث
الأرشيف التاريخي