مشهد يروي قصة ألم وتضامن يتجاوز الحدود

«ملائكة ميناب» في كربلاء المقدسة.. حين يجسّد العراق أسمى معاني التضامن الإنساني

/ في مشهد جميل جسّد أسمى معاني الوحدة الإسلامية والتضامن الإنساني، تحوّلت كربلاء المقدسة هذه الأيام إلى منصة لتكريم ذكرى أطفال ميناب الأبرياء، ضحايا القصف الأمريكي الغاشم على مدرسة «الشجرة الطيبة». لافتة بيضاء في قلب بين الحرمين، يعلو صور ملائكة صغار يحملون حقائبهم المدرسية، استوقف الملايين من الزائرين القادمين من كل حدب وصوب لزيارة مرقد الإمام الحسين(ع) وأخيه العباس(ع). 
لافتة «ملائكة ميناب»..
صورة تستوقف الملايين
في بین الحرمین بكربلاء المقدسة، تم نصب لافته بيضاء كُتب عليها «رسائل قرآنية»، تظهر فراشات صغيرة تعلو في السماء بينما تحمل على أكتافها حقائب مدرسية ثقيلة، في إشارة إلى الأرواح البريئة التي رحلت مبكراً. أسفل اللافتة، وُضعت حقائب ظهر فارغة ترمز إلى المقاعد الخالية في الفصول الدراسية.
لم  تكن هذه اللافتة مجرد إعلان عابر، بل لوحة أيقونية أوقفت آلاف الزوار. البعض وقف بخشوع واضعاً يده على صدره، والبعض تمتم بالدعاء، وآخرون لم يملكوا سوى الدموع الصامتة التي تخترق أروقة المكان قبل أن تتساقط على الأرض. كان الذكرى الأليمة لإستشهاد 168 طفلاً في قصف همجي لمدرسة «الشجرة الطيبة» بميناب في 28 فبراير 2026، حاضراً بقوة في كل زاوية.
مشاهد العزاء في بين الحرمين
ما جعل الحدث مميزاً هو التفاعل العراقي الفريد. الزوّار العراقيون لم يكتفوا بالمرور العابر، بل أعادوا إنتاج طقوسهم العزائية التي عُرفت بها كربلاء المقدسة. رجل عجوز خلع غترته وألقاها على اللافتة، وهي علامة على الإحترام الأسمى في ثقافتهم. شبّان وأطفال وقفوا أمام صور الأطفال الشهداء ينظرون بحزن عميق، فيما كانت أمهات عراقيات يمسحن الغبار عن اللافتات وكأنهن يمسحن جراح أطفالهن.
لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما مرّت مجموعة من الطلاب العراقيين المحتفلين بتخرجهم أمام اللافتة. توقفت فتاة مرتدية قبعة التخرّج، وانهارت باكية أمام صور أطفال ميناب الذين سُلب منهم حقهم في الحياة والتعليم. صرخت قائلة: «علّمنا الإمام الحسين(ع) أن نبكي لكل مظلوم.. اليوم كلنا من أهالي ميناب».. هذه الصرخة انتشرت كالنار في الهشيم بين الحضور، ليتحول المشهد إلى مراسم تأبين جماعية، بكت وبكت معه قلوب الملايين.
وفاء لا يتوقف
لم تقتصر مواساة العراقيين على الكلمات، بل بادرت العتبة الحسينية بدعوة عائلات شهداء ميناب لزيارة كربلاء المقدسة. استُقبلوا في شلمجه بحفاوة، وفُرشت لهم الورود وسط دموع وهتافات حسينية، في رسالة صادقة جسّدت التضامن الإسلامي الذي يتجاوز كل الحدود. رحم الله الشهداء.
عائلات ميناب زارت كربلاء المقدسة لأول مرة حاملة صور أطفالها. والدة «حنّانة» قالت: «كنا نحلم مجتمعين، لكن الأقدار شاءت غير ذلك». ووالد «ماکان» حمل حذاء إبنه دليله الوحيد، في مشهد صامت جسد قمة الصبر. كربلاء المقدسة كانت مرهماً لقلوبهم وأثبتت أنهم ليسوا وحدهم.
هل سمع العالم صرخة ميناب؟
لافتة «ملائكة ميناب» في كربلاء المقدسة تجاوزت رمزيتها إلى قضية كونية. العراق الشقيق يثبت تضامنه مع إيران، بينما يظل السؤال: هل سمع العالم صرخة ميناب؟ الدماء روت شجرة المقاومة، وصمت القوى الكبرى لن يقتل الأمل. رحم الله الشهداء.

 

البحث
الأرشيف التاريخي