أستاذ في العلاقات الدولية والإعلام للوفاق:

الصحفي مهندس المعنى وحارس الذاكرة الجماعية في زمن حرب الروايات

موناسادات خواسته


الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة مقدسة لحماية الحقيقة. الصحفيون هم حراس الوعي، الذين يضيئون دروب المجتمعات، ويكشفون زيف الأقنعة، ليظل الحق منيراً في وجه الظلم. بهذه المناسبة، ولتسليط الضوء على التحديات الأخلاقية والمهنية التي تواجه الإعلام في زمن الحروب، أجرينا حواراً مع الخبير الإعلامي وأستاذ جامعة الإمام الصادق(ع)، الدكتور حسن بشير، ليحدثنا عن رسالة الصحفيين في تغطية الحرب المفروضة الثالثة، وجريمة ميناب، ودور الإعلام في حرب الروايات. وفيما يلي نص الحوار:
نشر الحقیقة
بداية، سألنا الدكتور حسن بشير عن رأيه حول الرسالة التي على عاتق الصحفيين والمراسلين في الظروف الراهنة، فقال:
في اليوم العالمي للإعلام والصحفيين، تتجلى أهمية قصوى في نشر الحقيقة، خاصة في زمن الحروب التقليدية والإعلامية والهجينة. فالصحفي اليوم تجاوز كونه «ناقلاً للأخبار» ليصبح جزءاً من «معركة الوعي العام» العالمية. وأهم وظائفه في الأزمات هي نقل الواقع دون تضخيم أو تزييف، ليتحول إلى «حارس للوقائع». عليه مقاومة التضليل والدعاية، فالمعلومة المضللة أخطر من السلاح. كما يجب التحقق من المصادر، والتمييز بين الخبر الصحيح والدعاية المزورة، وإيصال أصوات المدنيين دون انحياز. ولكن للأسف، تعاني الصحافة من إشكاليات كالعمل بأجندات سياسية، والانحياز، وتضخيم أو إهمال الأحداث، ونشر الشائعات اعتماداً على مصادر غير ميدانية، مما يؤثر سلباً على مصداقية التغطية الإعلامية في الحروب.
تغطية اخبار الحرب المفروضة الثالثة
وفيما يتعلق بتغطية اخبار الحرب المفروضة الثالثة وخاصة جريمة ميناب، قال بشير: في الحرب المفروضة الثالثة التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني معاً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نرى على الصعيد العالمي أخباراً  كثيرة تتضامن مع إيران وتدين الحرب ضدها. لكن في المقابل، تظهر بعض الأخبار بشكل غير صادق، فتدافع عما قامت به أمريكا بحجة «الأمن العالمي» وغيرها من الذرائع التي لا قيمة دولية لها.
أما جريمة مدرسة ميناب في جنوب إيران، فهي واحدة من  أبشع جرائم أمريكا في عالمنا اليوم، وقد ساعدها الكيان الصهيوني على ارتكابها ضد الأطفال الأبرياء. هنا يجب التأكيد على أن استهداف الأطفال في أي مكان وتحت أي ظرف هو جريمة أخلاقية وإنسانية، قبل أن يكون انتهاكاً قانونياً. فالمدرسة يجب أن تبقى رمزاً للأمان والعلم والأمل، لا ساحة للخوف والدمار. إن مقتل الأطفال داخل مدارسهم هو جرح في ضمير الإنسانية جمعاء، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية أو سياسية. الأطفال في أي مكان ليسوا أطرافاً في النزاعات، ولا يجوز أن يدفعوا ثمن الحروب. القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل يؤكدان حماية المدنيين وخاصة الأطفال، وضمان حقهم في الحياة والتعليم والأمان. كل طفل يُقتل هو خسارة للعالم. لذلك، يقف العالم اليوم متألماً من قتل طلّاب ميناب، ويصرخ ضد أمريكا والكيان الصهيوني. الضمير الإنساني مدعو لموقف واضح، لأن حماية الأطفال مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة، تتطلب تعزيز العدالة والمحاسبة.
رواية الحقيقة في حرب الروايات
 وحول دور الصحفيين والإعلام في رواية الحقيقة في حرب الروايات، قال بشير: في زمن «حرب الروايات»، لم تعد الحروب تُحسم عسكرياً فقط، بل في الفضاء الرمزي كالإعلام، والثقافة، والفن، والصورة. على الصحفيين أن يكونوا «منتجي الحقيقة»، لا منقادين منحازين. فلا توجد حقيقة واحدة جاهزة، بل روايات متعددة ومصالح متداخلة. يجب التحقق من الوقائع ميدانياً، ومقارنة الروايات، ومقاومة «التزييف المنهجي». من أخطر ما تفعله الحروب الإعلامية تحويل الإنسان إلى رقم أو رمز سياسي. لذا، على الصحفي التركيز على البعد الإنساني، وإيصال أصوات المدنيين. في النهاية، الصحفي في حرب الروايات يجب أن يكون: شاهداً على الحدث، ومهندساً للمعنى، وحارساً للذاكرة الجماعية.
النشاط الثقافي والفني في الحرب المفروضة الثالثة
وفيما يتعلق بانتشار النشاط الثقافي والفني في الحرب المفروضة الثالثة، على المستوى العالمي وتنوير الرأي العام، قال أستاذ جامعة الإمام الصادق(ع): النشاط الثقافي والفني في الحرب عنصر بالغ الأهمية، إذ ينقلنا من الإعلام الإخباري إلى الإعلام الثقافي الرمزي، فيتحول الخبر إلى فن ينتج رواية سردية وتجربة إنسانية وذاكرة جماعية. الثقافة تكسر احتكار الرواية الرسمية، وتفتح المجال للتعاطف الإنساني، وتنقل أصوات المجتمعات بصورة فنية مميزة، فيصبح الخبر «واقعاً صادقاً» و«فناً عاطفیاً» و«مسؤولیةً انسانیة» مهمة.

البحث
الأرشيف التاريخي