تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
تصميم وتصنيع نوعٍ من المكثّفات الفائقة النانوية المرنة في جامعة شريف
وأظهرت الفحوص أن هذا القطب يعمل بكفاءة ضمن مجالٍ جهدي واسع يمتد من سالب 7/0 إلى موجب 4/1 فولت، وأن سعته النوعية تصل إلى 1915 كولون لكل غرام. ويُعَدّ مثل هذا الأداء، بالنسبة إلى منظومة مرنة قائمة على مواد منخفضة التكلفة، نتيجة لافتة للاهتمام.
وفي المرحلة التالية، استخدم الباحثون القطب نفسه على جانبي الجهاز لبناء مكثّف فائق متناظر مرن بالحالة الصلبة. واستُخدم في هذا الجهاز إلكتروليت هلامي بوليمري يعتمد على أيونات الصوديوم، وهو إلكتروليت غير سام وآمن. وقد أفضى هذا التصميم إلى تحقيق نافذةٍ جهدية واسعة قدرها 2.1 فولت، وهو رقم يُعَدّ ممتازاً في فئة المكثّفات الفائقة المرنة.
تُعَدّ كثافة الطاقة من أهم المؤشرات في أي منظومة لتخزين الطاقة، إذ تعبّر عن مقدار الطاقة المخزنة قياساً بكتلة الجهاز. وقد تمكّن المكثّف الفائق الذي طوّره الباحثون في جامعة شريف الصناعية من بلوغ كثافة طاقة تبلغ 7/81 واط‑ساعة لكل كيلوغرام. ويُظهِر هذا الرقم أن الفجوة التقليدية بين البطاريات والمكثّفات الفائقة آخذة في التقلّص، وأن الأخيرة باتت قادرة بدورها على تخزين مزيد من الطاقة في حجم ووزن أقل. كما سُجِّل عمر تشغيلي دوراني متميّز للجهاز، إذ حافظ النظام على 7/92 في المئة من سعته الأصلية بعد 5000 دورة شحن وتفريغ. وتُعَدّ هذه الاستدامة العالية عاملاً محورياً في التطبيقات اليومية، لأن المستخدمين يتوقعون أن تحافظ الأجهزة القابلة للارتداء على أدائها مع مرور الوقت من دون تراجع ملحوظ. ومن الخصائص اللافتة الأخرى لهذه التقنية قدرتها على الحفاظ على الكفاءة حتى أثناء الانحناءات المتكررة. فالأجهزة القابلة للبس تتعرض بصورة مستمرة للحركة والانثناء وتغيّر الشكل، ما يستدعي وجود مصدر طاقة قادر على تحمّل هذه الظروف. وقد أظهرت الاختبارات أن المكثّف الفائق المبتكر يحافظ على أداء تخزين الطاقة حتى تحت الإجهادات الميكانيكية المتكررة.
ويُعَدّ استخدام مواد منخفضة التكلفة وغير سامة ومتوافرة بكثرة، إلى جانب اعتماد أساليب تصنيع بسيطة، من بين المزايا الأخرى لهذا المشروع. فكثير من التقنيات المتقدمة تنجح في المرحلة المختبرية؛ لكنها لا تصل إلى السوق أبداً بسبب ارتفاع تكلفتها أو تعقيد إنتاجها. وقد سعى هذا البحث منذ البداية إلى مراعاة مسألة قابلية التوسع والإنتاج على نطاق واسع أيضاً؛ وهو توجه نادر يستحق الإشادة في عالمٍ يحدث أحياناً أن تُبتكَر فيه التقنيات لمجرد نشر مقالات علمية.
ويمكن لهذا الإنجاز في المستقبل أن يُستخدَم لتوفير الطاقة لأجهزة الاستشعار الطبية، والملابس الذكية، ومعدات إنترنت الأشياء، والأدوات الرياضية القابلة للارتداء، بل وحتى لأنظمة تخزين الطاقة خفيفة الوزن. كما أن تطوير التقنيات المعتمدة على الصوديوم قد يسهم في تقليل الاعتماد على موارد الليثيوم المحدودة، ويفتح مساراً أكثر استدامة لقطاع الطاقة.
وتُظهِر الدراسة المنجزة في جامعة شريف الصناعية أن المزج الذكي بين المواد النانوية، والتصميم الهندسي المدروس، ومراعاة احتياجات السوق، يمكن أن يمهّد الطريق لجيلٍ جديد من مصادر الطاقة؛ مصادر تنثني من دون أن تفقد كفاءتها، وتدوم لفترة أطول، وتأتي بتكلفة أقل.
