الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وواحد وأربعون - ٢٩ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وواحد وأربعون - ٢٩ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

«كنيـسة رفيع‌نيا».. رمز التعايش الديني وضحية العدوان الصهيوني

/ عقب الغارات الجوية التي شنّها العدو الصهيو-أمريكي فجر يوم 7 أبريل 2026 في عدة مناطق بالعاصمة طهران، تمّ تدمير «كنيـسة رفيع‌نيا» التي كانت من أهم المراكز الدينية للمجتمع اليهودي في إيران، ما أثار ردود فعل واسعة على الصعيدين الداخلي والدولي.
ووفقاً للتقارير المنشورة، تقع كنيـسة رفيع‌نيا في وسط مدينة طهران، وقد دمرت بالكامل أثناء الهجوم على المبنى المجاور. وقد كانت هذه الكنيـسة، مركزاً هاماً لتجمع وعبادة اليهود، ولعبت دوراً أساسياً في الحفاظ على الهوية الدينية لهذا المجتمع. وأشارت التقارير إلى أن الهجوم وقع في ساعات الفجر المبكرة، في وقت كانت فيه بعض البرامج الدينية معدة في المكان.
التدمير والأضرار الثقافية
أكدت المصادر الإخبارية أنه نتيجة هذا الهجوم، دُمّر مبنى الكنيـسة بالكامل، وتعرضت الآثار الدينية الثمينة، بما في ذلك نسخ التوراة، للدفن تحت الأنقاض أو الضرر.
ويُعدّ هذا الأمر، من منظور المؤسسات الثقافية والدينية، ليس مجرد خسارة مادية، بل ضربة خطيرة للتراث الديني والتاريخي للمجتمع اليهودي في إيران، حيث أفادت بعض التقارير عن تعرض نسخ التوراة التي يزيد عمرها على عدة قرون للضرر، ما يضاعف أهمية هذه الحادثة.
بعد وقوع الهجوم، هرعت فرق الطوارئ إلى الموقع وبدأت عمليات البحث والإنقاذ، وتمكنت من إنقاذ عدد من الأشخاص ونقلهم إلى المراكز الطبية. كما وردت تقارير عن وجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض، وتم إنقاذهم بجهود فرق الطوارئ.
ردّ فعل المجتمع اليهودي في إيران
بعد هذه الحادثة، أصدر المجتمع اليهودي في إيران بياناً أدان فيه الهجوم على هذا المكان الديني بشدة، مؤكدين على تاريخ التضامن بين هذا المجتمع وشعب إيران، واعتبروا هذا الفعل غير مقبول.
وأكدت الشخصيات البارزة في المجتمع اليهودي الإيراني أن الكنائس هي أماكن عبادة فقط، ولا تُستخدم لأي نشاط عسكري، ما يجعل هذا الحادث أكثر حساسية وأهمية. وفي هذا السياق، صرح السيد مسيح، عضو مجلس إدارة كنيـسة رفيع‌ نيا، بأن الكنيـسة تأسست عام 1959م على يد المرحوم عبدالرحمن رفيع‌ نيا، ومنذ ذلك الحين كانت تستضيف المصلين اليهود بانتظام، وقال: بعد انتصار الثورة الإسلامية، واصلت الكنيـسة نشاطها، حيث لم تقتصر على البرامج الدينية فقط، بل كانت تستضيف أيضاً برامج ثقافية، مثل تقديم الكتب وتنظيم لقاءات أدبية. وأضاف: للأسف، في يوم 7 أبريل 2026، نتيجة القصف الأمريكي-الصهيوني، تم تدمير المبنى بالكامل كما هو واضح الآن. وتابع: فور وقوع الحادث، وبالتعاون مع الجهات المعنية مثل البلدية والحرس الثوري، تم وضع تأمين المنطقة على رأس الأولويات، وبدأت الجهود المكثفة لإعادة البناء والترميم.
وأوضح عضو مجلس إدارة الكنيـسة أن الأولوية الأولى كانت إخراج اللوحات والنسخ المقدسة من التوراة بأمان؛ ولحسن الحظ تم إنقاذ النسخ المقدسة الموجودة في المحراب من تحت الأنقاض، وبمساعدة البلدية والجهات الأمنية والحرس الثوري، تم إخراج جميع الكتب المطبوعة والنصوص المقدسة من المبنى مع الحفاظ على قداستها.
وأشار السيد مسيح إلى أن الجيران الذين تربطهم علاقة ودية مع المجتمع اليهودي تعرضوا أيضاً لأضرار، مؤكداً أن هذه الحرب لا تميز بين الأديان، وأن جميع المواطنين الإيرانيين، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، يضعون وحدة الأمّة على رأس أولوياتهم، ويأملون جميعاً بإنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار والتعافي للأماكن المتضررة.
تسجيل الحادثة على المستوى الدولي
أعلنت السلطات الإيرانية أن هذه الحادثة سيتم تسجيلها كواقعة يمكن متابعتها في المحافل الدولية، مع تقديم الوثائق والمستندات إلى مؤسسات مثل الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وصرح محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، بأن “الكيان الصهيوني، رغم وجود القوانين الدولية التي تحظر استهداف المراكز الدينية والثقافية والتراثية والمرافق الطبية، لا يلتزم بأي قاعدة أو قانون”. وأضاف: أن هذا الكيان ارتكب العديد من الجرائم خلال الحرب التي استمرت أربعين يوماً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها الكريم.
وأشار محافظ طهران إلى أن كنيـسة رفيع‌ نيا، التي يزيد عمرها عن سبعين عاماً، كانت مركزاً لعبادة اليهود، مما يوضح أن جميع أتباع الأديان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتمتعون بحرية كاملة لممارسة شعائرهم الدينية. وأضاف: أن الهجوم على هذا المركز الديني، الذي مسجل أيضاً في قائمة الآثار الوطنية، يوضح عدم التزام الكيان الصهيوني بالقوانين والأنظمة الدولية. وأشار معتمديان إلى فاجعة محافظة هرمزكان، حيث استهدفت مدرسة «شجرة طيبة» في ميناب بصواريخ أمريكية-صهيونية، ما أدى إلى استشهاد 168 طالبة بريئة كانوا يتلقون تعليمهم داخل الصفوف الدراسية. وأضاف: أن هذه الجرائم لا يمكن متابعتها بشكل كامل بواسطة الحكومة وحدها؛ لكن سيتم متابعتها بجدية وبالتعاون بين جميع مؤسسات النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويؤكد خبراء القانون الدولي أن استهداف الأماكن الدينية يمكن أن يُعدّ انتهاكاً للقوانين الإنسانية الدولية.
الأهمية الرمزية لـ«كنيـسة رفيع‌نيا»
لم تكن كنيـسة رفيع‌ نيا مجرد مبنى ديني، بل كانت أحد الرموز التاريخية لوجود اليهود في إيران، وفاعلة منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث استضافت طيلة العقود مراسم دينية وثقافية واجتماعية للمجتمع اليهودي. من هذا المنطلق، فإن تدميرها ليس مجرد حادث، بل يمثل فقدان جزء من الذاكرة التاريخية لمجتمع ديني كامل.
تعد حادثة تدمير كنيـسة رفيع‌ نيا من الأحداث البارزة في التطورات الأخيرة بالمنطقة، لما لها من أبعاد إنسانية وثقافية ودينية وسياسية واسعة النطاق. وفي حين أن التحقيقات مستمرة لتحديد كافة تفاصيل الحادثة، فإن ما يتضح حتى الآن هو حساسية الرأي العام تجاه أمن الأماكن الدينية وضرورة الالتزام بالمبادئ الإنسانية في النزاعات، وهو موضوع قد يصبح محوراً رئيسياً في النقاشات الدولية مستقبلاً.

 

البحث
الأرشيف التاريخي