يزد.. وجهة السياحة الدينية حيث يلتقي التاريخ بالروحانية

/ أعلنت الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة يزد عن تسجيل 61 مزارًا بشكل قطعي ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية، في خطوة تعكس الأهمية التاريخية والدينية لهذه المواقع، وتؤكد في الوقت ذاته على مكانة المحافظة كإحدى أبرز الوجهات السياحية الدينية في البلاد.
وفي هذا السياق، أوضح سيد عليرضا سالار حسيني، معاون السياحة في الإدارة العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة يزد، أن هذه الأماكن المقدسة استقبلت خلال العام الماضي نحو ثلاثة ملايين زائر وسائح ديني، ما يعكس حجم الإقبال المتزايد على السياحة الدينية في المنطقة.
السياحة الدينية كركيزة للهوية والتنمية في إيران
وأكد سالار حسيني أن السياحة الدينية تُعد من أكثر أنماط السفر أصالة واستدامة في الحضارة الإيرانية، حيث تلعب دورًا محوريًا في ربط الهوية الروحية والمعنوية بالإرث التاريخي ومسارات التنمية الاجتماعية. وأضاف أن المزارات المتبركة، بوصفها مراكز راسخة في النسيج الجغرافي والثقافي، تتجاوز وظيفتها التعبدية لتتحول إلى فضاءات حية لإعادة اكتشاف التاريخ وتعزيز الروابط الثقافية بين الأجيال.
وأشار إلى أن هذه المواقع، بفضل قدرتها العالية على استقطاب الزوار، شكلت عبر الزمن محركًا مهمًا للحراك الاقتصادي والتبادل الثقافي على المستويين المحلي والوطني، لافتًا إلى أن محافظة يزد، باعتبارها أول مدينة طينية في العالم مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تحتضن شبكة واسعة ومترابطة من هذه المزارات الدينية.
انتشار جغرافي يعكس عمق المعتقدات في الصحراء
وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، أوضح سالار حسيني أن مزارات أحفاد الأئمة تنتشر بشكل مدروس في مختلف أنحاء المحافظة، بما يشمل مدن يزد وميبد وأردكان وتفت وأبركوه وبافق وخاتم ومروست ومهريز وأشكذر وبهاباد، وهو ما يعكس عمق حضور المعتقدات الدينية في جغرافيا المناطق الصحراوية.
وأضاف أن البيانات الرسمية تشير إلى تسجيل 61 مزارًا ضمن قائمة الآثار الوطنية بشكل نهائي، وهو ما يعكس الغنى التاريخي والقيمة الروحية والمعمارية لهذه المنشآت في نظر الخبراء والجهات التشريعية.
ثلاثة ملايين زائر سنويًا ودور في تنشيط السياحة الداخلية
كما أشار سالار حسيني إلى الأرقام اللافتة المتعلقة بالحركة السياحية، موضحًا أن هذه المواقع استقبلت خلال العام الماضي نحو ثلاثة ملايين زائر وسائح ديني. واعتبر أن هذا الحجم الكبير من الإقبال لا يعزز فقط مكانة هذه المزارات ضمن منظومة السياحة الوطنية، بل يسهم أيضًا في تحقيق توزيع متوازن للحركة السياحية داخل المحافظة، من المراكز الحضرية وصولًا إلى القرى والمناطق النائية.
إرث تاريخي يمتد عبر العصور الإسلامية
وفي سياق القيمة التاريخية، لفت إلى أن تنوع الفترات الزمنية التي تعود إليها هذه الآثار، من القرون الإسلامية الأولى وحتى العصور الحديثة، يمنحها أهمية بحثية وأثرية مضاعفة، حيث تمثل سجلاً حيًا لحقب تاريخية متعددة.
وأوضح أن الامتداد التاريخي للمزارات في يزد يعكس عمقًا حضاريًا متواصلًا، حيث تبرز معالم تعود إلى العصور الإسلامية الوسطى مثل مزار «جهل‌دختران» في تفت العائد إلى القرن الخامس الهجري، إلى جانب آثار من العصور الإيلخانية والتيمورية مثل مزارات سيد ركن‌الدين وسيد شمس‌الدين وسيد كلسرخ، والتي تعكس ذروة الازدهار الحضاري للمدينة.
يزد.. منظومة متكاملة من التراث المادي وغير المادي
واختتم سالار حسيني بالتأكيد على أن هذا التنوع الجغرافي والتاريخي حول مزارات يزد إلى منظومة فريدة من التراث المادي وغير المادي، تمثل اليوم وثائق حية تعكس استمرارية ارتباط سكان الصحراء بسلالة الأئمة الأطهار(ع)، إلى جانب دورها في صون الذاكرة الحضارية الإيرانية.
كما شدد على أن هذه المقومات أسهمت في توفير بيئة ملائمة وآمنة لتطوير السياحة الدينية والثقافية، وتعزيز مكانة محافظة يزد كوجهة متميزة على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.
البحث
الأرشيف التاريخي