الفنان اليمني «كمال شرف» يتحدث عن المعركة الثقافية:

الكاريكاتير.. السلاح الأكثر استراتيجية لإيقاظ الشعوب

/ الشخصية البارزة في فن الكاريكاتير «كمال شرف»، إسمه مقروناً بصفة «الشريف». إنه فنان يمني، قلمه ليس بأقل من سلاح. تجاوزت أعماله الحدود، ومن غزة إلى إيران، حيثما دارت معركة بين الحق والباطل، تُرى بصمات رسومه. لقد كرّس فنّه لجبهة الحق، وتمكّن بدقة مذهلة من تصوير يأس العدو. ورغم البعد الجغرافي، يعتبر نفسه في خندق واحد معنا، وفي حوار مع «وكالة فارس»، تحدث عن الأبعاد الجديدة للمعركة الثقافية في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: 

قدرة الكاريكاتير على التواصل السريع
بداية، تحدث الأستاذ كمال شرف، عن تقييمه لدور الفنانين في تشكيل جبهة المقاومة الثقافية بالمنطقة، قائلاً: الفن له دور أساسي في المعركة الإعلامية التي تحولت اليوم إلى ساحة متقدّمة ومؤثرة جداً أكثر من أي وقت مضى. مع ظهور الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي، تضاعفت أهمية هذا المجال.
فن الكاريكاتير لديه القدرة على التواصل السريع مع وعي الناس والتأثير العميق،  وهو السلاح الأكثر استراتيجية لإيقاظ الشعوب، خاصة إذا تم استخدامه بشكل احترافي؛ لأنه يتميز ببساطته وتناغمه مع الأدوات الإعلامية الحديثة، التي تميل إلى الإيجاز وضغط الفكرة في قوالب فعالة مثل الفيديوهات القصيرة والصور، وينتشر بسرعة كبيرة في الفضاء الإفتراضي. لذلك، أعتقد أن الفن هو سلاح استراتيجي ويلعب دوراً رئيسياً في تشكيل جبهة المقاومة.

 إنتصار الدم على السيف
وفيما يتعلق بمفهوم «الإنتصار»، قال شرف: الإنتصار، بالنسبة لي هو الثبات على المبادئ الروحية والإيمانية التي تؤدي إلى الصمود في الموقف والنضال الشجاع حتى آخر نفس. الإنتصار، هو التضحية بالإيمان والصدق، والعطاء بلا حدود، الإنتصار هو كشف الخداع وقول الحقيقة كما هي، دون أي خوف. الإنتصار هو «إنتصار الدم على السيف»، وهو بالنسبة لي مبدأ مقدس. الإنتصار، هو عدم الاستسلام وعدم الخضوع تحت أي ظرف. الإنتصار، هو عدم التراجع عن الأخلاق والعدالة التي ننشدها، على الرغم من كل الصعوبات.

 القنابل عاجزة عن تغيير المعتقدات
ورداً على سؤال حول أنه لماذا وكيف يمكن أن يكون «الخط» و«اللون» أكثر فعالية من السلاح، في عالم تسيطر عليه القنابل، قال الفنان اليمني: القنابل قد تجبر البعض على الخوف والاستسلام، وبالتأكيد ستوصلنا إلى الشهادة، لكنها عاجزة عن تغيير المعتقدات التي تغلغلت في أعماق الروح. بالقتل، لا يزول تأثير الفكر والروح. لكن الخط واللون يمكنهما تغيير المعتقدات، وإلى حد كبير منع تأثير القنابل على وعي الناس وإرادتهم.

 التحالف الشيطاني والإبادة الجماعية
ونظراً للأوضاع والتطورات في المنطقة، فيما يتعلق بأفضل أعماله التي يوصي بها الجمهور الإيراني، قال شرف: لدي العديد من الأعمال التي قدمتها خلال العدوان على غزة، وركزت فيها على «التحالف الشيطاني» الذي ارتكب الإبادة الجماعية؛ تحالف بين أمريكا، والكيان الصهيوني، وبعض الأنظمة العربية، والنظام المنافق العالمي. هذا هو نفس التحالف الذي يشن اليوم العدوان على إيران ولبنان، وهو نفس الذي هاجم اليمن وأدى إلى دمار العراق وسوريا. ربما يمكن لهذه الأعمال أن تقدّم صورة بسيطة عن حقيقة وأهداف هذه الحروب.

 الحريّة والعقيدة المقدّسة
وعندما سُئل: كيف تتعامل بهذا المستوى من الحرية مع المواضيع، وأحياناً تنتقد أبناء لغتك وجيرانك أيضاً؟، قال الفنان اليمني: هذا الموضوع له سببان: أولاً، سبب داخلي، أنا أعمل فقط مع مراجع واحد ومنافس واحد، وهو «العدالة المثالية» التي أرسمها. لا أعرف خطاً أحمر أو خوفاً يمنعني من مناقشة موضوع مهم لكشف حقيقة أؤمن بها. 
هذا يجعل حقيقة وعدالتي المثالية، هي وطني، ولغتي، وقوميتي، وعقيدتي المقدسة، وثانياً، لدي في اليمن مساحة واسعة للتعبير عن هذه القضايا بحريّة كاملة.

الحق لن ينطفئ أبداً
وفيما يتعلق برؤيته للعالم وجبهة الحق والباطل في الثلاثين سنة القادمة، قال شرف: من السنن الإلهية في الكون أن الحق، مهما كانت قوة الفكر والباطل قوية، لن ينطفئ أبداً. لقد اجتزنا مرحلة صعبة وكبيرة، ونحن اليوم في ذروتها.
أعتقد إننا على أعتاب تشكيل نظام جديد للعالم، وللمنطقة بشكل خاص؛ عصر ستزدهر فيه فكرة المقاومة وسيحدث تجديد كبير في هيكل خطابها. هذا الخطاب سيتوسع ليشمل جميع أحرار العالم المعارضين للصهيونية العالمية؛ الصهيونية التي تتجه نحو الإنحدار يوماً بعد يوم. تغير نظرة شعوب العالم تجاهها، وتضخم الأصوات القوية التي تنتقدها اليوم وتكشف وجهها الحقيقي، هو بحد ذاته دليل على هذا الإدعاء.

البحث
الأرشيف التاريخي