تسليم سند ملكية قصر كلستان.. خطوة لتعزيز حماية التراث الثقافي في إيران

/ في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية لحماية التراث الثقافي، أُقيمت مراسم رسمية لتسليم سند ملكية قصر كلستان، أحد أبرز المعالم التاريخية في إيران، بحضور عدد من كبار المسؤولين، في مقدمتهم وزير التراث الثقافي والسياحة.
تحفة تاريخية تُصان بوثيقة ملكية رسمية
وخلال الحفل، شدّد سيد رضا صالحي أميري على أن تثبيت الملكية القانونية للآثار التاريخية لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل يمثل خطوة سيادية تعكس هوية الأمة وتحفظ إرثها الحضاري. وأكد أن سند الملكية ليس مجرد وثيقة قانونية، بل هو بمثابة «شهادة حضارية» تجسّد عمق التاريخ والثقافة الوطنية.
وأشار صالحي أميري إلى أن التعاون بين الجهات الحكومية، ولا سيما وزارة العدل ومنظمة تسجيل الوثائق والعقارات، يُعد نموذجاً للعمل المؤسسي المشترك لحماية التراث الثقافي. وبيّن أن تثبيت ملكية المواقع التاريخية يسهم في صونها من التعديات، ويضمن نقلها للأجيال القادمة بشكل آمن ومسؤول.
وأشار إلى أن قصر كلستان يُعد نموذجاً ناجحاً في هذا المسار، موضحاً أن العديد من المواقع التاريخية في البلاد تواجه ضغوطاً عمرانية ومصالح استثمارية، وأن منظمة تسجيل الوثائق والعقارات تلعب دوراً محورياً في حماية حقوق التراث الثقافي الإيراني.
سند الملكية كأداة لحماية الذاكرة الحضارية  
وفي سياق حديثه عن الإمكانات الحضارية لإيران، أوضح صالحي أميري أن البلاد تحتضن نحو مليون موقع أثري، تم تسجيل أكثر من 43 ألفاً منها في القائمة الوطنية، إضافة إلى 58 موقعاً مدرجاً على القائمة المؤقتة للتراث العالمي، ما يعكس ثراءً حضارياً فريداً على المستوى الدولي.
كما أكد على ضرورة تعزيز الأطر القانونية لحماية هذه المواقع، مشيراً إلى أن صون التراث لا يقتصر على الجوانب الفنية، بل يتطلب أيضاً تثبيتاً قانونياً يضمن استدامته. واعتبر أن إصدار سندات الملكية يمثل أحد أهم أدوات حماية القوة الناعمة الثقافية للدولة.
ودعا صالحي أميري إلى إطلاق مبادرة وطنية شاملة لتوثيق جميع المواقع التاريخية، بمشاركة مختلف المؤسسات المعنية، بهدف إنشاء منظومة متكاملة لتسجيل وحماية واستثمار هذا الإرث الثقافي، بما يمنع أي تعديات أو تهديدات محتملة.
وفي الختام استذكر صالحي أميري تضحيات الشهداء، مؤكداً أن أمن واستقرار البلاد اليوم هو ثمرة تضحياتهم، وأن حماية التراث الثقافي تمثل امتداداً لهذه المسؤولية التاريخية. وقال أن ما تمتلكه إيران من عمق حضاري لا ينعكس فقط في التاريخ، بل يتجلى أيضاً في حاضرها الثقافي، ليؤكد مكانتها كأحد أبرز مراكز الحضارة في العالم.
وأضاف أن محاولات الأعداء لإضعاف الأسس الحضارية للبلاد قوبلت بصمود الشعب الإيراني وقوة مؤسساته، وهو ما يعكس عمقاً حضارياً راسخاً يتجلى ليس فقط في ميادين الصمود، بل أيضاً في مجالات الثقافة والتراث.
البحث
الأرشيف التاريخي