الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وستة وثلاثون - ٢٣ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وستة وثلاثون - ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

تغيّر المفهوم القانوني.. لماذا لم يعُد مضيق هرمز ممرًا دوليًا «عاديًا»؟

رضا نصري
خبير في القانون الدولي


«إن قرار إيران بتنظيم، وعند الضرورة تقييد، عبور السفن المرتبطة بالأطراف المعادية لم يكن إجراءً تعسفيًا لإغلاق المضيق؛ بل كان ممارسة متناسبة لحق الدفاع المشروع الكامن بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو إجراء يتوافق تمامًا مع السلطة السيادية للدولة الساحلية على مياهها الإقليمية».
وكتب الخبير في القانون الدولي رضا نصري على حسابه بمنصة «إكس»:
1- لا تزال الدول الغربية، بثقة شبه طقسية، تصرّ على أن مضيق هرمز هو «ممر مائي دولي» يجب إعادة فتحه «دون قيد أو شرط». هذا الموقف المطلق يعكس عجزًا عميقًا عن استيعاب الدرس الأساسي من العدوان الأمريكي –الصهيوني ضد إيران: فعندما يتحول ممر يُفترض أنه دولي إلى أداة لشن هجوم مسلح وجودي ضد دولة ساحلية يمر هذا الممر عبر أراضيها، فإن مفهوم «الوصول غير المشروط» يصبح غير قابل للدفاع قانونيًا وأخلاقيًا.
2- لقد غيّرت هذه الحرب التفسيرات القانونية والرؤية الاستراتيجية بشكل لا رجعة فيه. فللمرة الأولى في التاريخ المعاصر، لم يُستخدم مضيق دولي مهم فقط لأغراض التجارة أو الملاحة المحايدة، بل كالممر البحري الرئيسي لحملة عدوان منسقة شملت هجمات، ودعمًا لوجستيًا، وحصارات، وطلعات جوية عابرة تهدف إلى تدمير سيادة دولة ساحلية وبنيتها التحتية وقيادتها، حيث تعاملت القوات الأمريكية والصهيونية مع المضيق كمنصة انطلاق وخط إمداد فعلي لعملية تُعد، وفق أي تفسير لميثاق الأمم المتحدة، استخدامًا غير قانوني للقوة.
في هذا السياق، لم يكن قرار إيران بتنظيم أو تقييد عبور السفن المرتبطة بالأطراف المعادية إجراءً تعسفيًا، بل تطبيقًا متناسبًا لحق الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ومتوافقًا مع السيادة الوطنية للدولة الساحلية على مياهها الإقليمية.
3- علاوة على ذلك، فإن العامل الحاسم الذي يفرغ مضيق هرمز من خصائصه وحقوقه التقليدية كممر دولي يتمثل في الشبكة الكثيفة للقواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي.
هذه المنشآت -في البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والكويت- لا تؤدي أي وظيفة تجارية أو محايدة، بل أُنشئت صراحةً لممارسة الضغط على إيران وتهديد مصالحها الحيوية وتسهيل العمليات العسكرية التي ظهرت في العدوان على البلاد. إن الطائرات والسفن الحربية وأنظمة الصواريخ والمراكز اللوجستية المنتشرة مسبقًا حوّلت كامل منطقة الخليج الفارسي، بما فيها المضيق نفسه، إلى منطقة عمليات عسكرية متقدمة ومسلحة موجهة ضد دولة ساحلية بعينها.
وفقًا للقانون الدولي، يكتسب المضيق الدولي صفة «العبور الترانزيتي» من كونه ممرًا محايدًا يربط بين بحرين مفتوحين أو منطقتين اقتصاديتين خالصتين، ويُستخدم للملاحة السلمية الدولية؛ لكن عندما يتحول أحد جانبي هذا الممر إلى منصة عسكرية دائمة تستهدف تدمير الدولة الساحلية المقابلة، فإنه يفقد طبيعته «الاعتيادية» كمضيق دولي، ويتحول إلى امتداد لمنطقة عسكرية عدائية.
إن وجود هذه القواعد يغير الطبيعة القانونية للمضيق بشكل جذري. وما لم يتم تفكيك هذه القواعد العسكرية الأمريكية بالكامل من الدول الساحلية للخليج الفارسي، واستبدالها بنظام أمن جماعي إقليمي يضمن أمن إيران وبقية الدول الساحلية، فلا يمكن اعتبار مضيق هرمز ممرًا دوليًا قياسيًا يتمتع بحق عبور ترانزيتي غير مشروط.
ورغم ذلك، لا يزال الغرب يصرّ على مفهوم «العبور غير المشروط»، في حين أن الصراع الأخير كشف بوضوح هشاشة هذا المبدأ وعدم توافقه مع الواقع القائم.
4- وعليه، فقد مهّدت هذه الحرب الطريق لتحول جذري في كيفية فهم وتعريف «الممرات المائية الدولية» لدى الدول الغربية والمجتمع الدولي. لم يعد مفهوم «إعادة الفتح دون قيد أو شرط» قابلًا للاستمرار، بل ينبغي الآن وضع شروط وآليات تمنع إساءة استخدام هذه الممرات كقنوات لتهديدات وجودية.
إن هذه الآليات لا تعني «إغلاق» المضائق الدولية، بل تهدف إلى الحفاظ على حق الملاحة السلمية المشروعة، مع منع استغلال هذه الممرات من قبل الأطراف المعتدية.

البحث
الأرشيف التاريخي