تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
رغم الحصار البحري؛
إيران لا تواجه أي مشكلة في إمدادات السلع الأساسية والغذاء
وقال غلام رضا نوري قزلجه، مساء الثلاثاء في مقابلة تلفزيونية حول وضع السلع الأساسية والغذاء في البلاد، متحدثًا عن الحصار البحري خلال الحرب المفروضة الثالثة: بلدنا بلد شاسع، له جيران كثر ومنافذ دخول متعددة، وقد تمّ التخطيط لهذه الأمور مسبقًا وبُذلت جهود لضمان عدم تأثيرها سلبًا على الأمن الغذائي للبلاد، إلا أن الأعداء يتصرفون دون مراعاة للمبادئ، لذا فنحن على أهبة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.
وصرح نوري قزلجه قائلاً: وفقًا لاتفاقية فيينا، وتحديدًا المادتين 54 و55 من البروتوكول الإضافي، يُعد التسبب في المجاعة أو منع وصول ونقل الغذاء والمساعدات بهدف توفير الغذاء والدواء جرائم حرب، كما أن العديد من قرارات الأمم المتحدة لا تعتبر الغذاء والدواء من بين المواد الخاضعة لعقوبات الحرب، وبالتالي لا ينبغي أن تتأثر.
وأوضح: مع ذلك، فقد تم النظر في السيناريوهات المتشائمة، واتُخذت الاستعدادات اللازمة. قد يؤدي ذلك في الغالب إلى زيادة التكاليف والأسعار؛ لكن مبدأ الأمن الغذائي والحصول على الغذاء ليسا مهددين بشكل رئيسي، كما أن قدرة البلاد على الصمود في القطاع الزراعي عالية.
85% من السلع الأساسية والمواد الغذائية يُنتج محليًا
وفيما يتعلق بالمرونة الاقتصادية للبلاد، خاصة في القطاع الزراعي، قال نوري قزلجه: يُنتج حاليًا حوالي 85% من المنتجات الزراعية والسلع الأساسية محليًا، مما يضمن الأمن الغذائي للبلاد، وهو ثمرة جهود المزارعين والمنتجين المحليين. وأضاف: تتمتع مختلف القطاعات الزراعية بمقاومة عالية للتهديدات، أما النسبة المتبقية البالغة 15% فتتطلب استيراداً، ويعتمد هذا القطاع على التجارة الدولية؛ ورغم الظروف العالمية، فإن اقتصاد البلاد وأمنها الغذائي لا يعتمدان بشكل كبير على الواردات، بينما يعتمد جزء كبير من الأمن الغذائي المحلي عليها.
وفيما يتعلق بالوضع الحربي وقيود التصدير، صرّح وزير الجهاد الزراعي قائلاً: على الرغم من الوضع الحربي، لم تؤثر قيود التصدير بشكل كبير على عملياتنا، وقد تم استثناء بعض المنتجات بقرار حظر عام، وتم إلغاء الحظر فوراً. واستمرت عملية التصدير تدريجياً، وتم السماح بالتصدير في بعض الحالات. وأضاف: قبل الحرب، كانت صادرات قطاع المنتجات الزراعية تعاني من ضغوط، لكنها لا تزال تحت السيطرة، وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف في بعض الأصناف، فإننا نسعى جاهدين لتعويض ذلك من خلال استيرادها من دول أخرى.
الأمن الغذائي والدبلوماسية الزراعية
وأوضح نوري قزلجه: في إطار الدبلوماسية الزراعية، تم التركيز أيضاً على شراء المنتجات التي تفوق الاحتياجات المحلية من المزارعين، وقد تم حتى الآن شراء حوالي 120 ألف طن من هذه المنتجات، متوقعاً أن يبلغ إنتاج القمح حوالي 13 إلى 14 مليون طن، وأن تشتري الحكومة ما بين 9 ملايين و500 ألف طن، مضيفًا: لم تصل بعض المنتجات بعد إلى مرحلة النضج.
وفيما يتعلق بالدبلوماسية الزراعية ورحلاته الأخيرة إلى الدول المجاورة، قال وزير الجهاد الزراعي: لقد تواصلنا مؤخرًا مع تركيا وقيرغيزستان، وجرى تبادل المراسلات مع منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بشأن الأمن الغذائي، وعُقدت ندوة عبر الإنترنت حول أضرار الأمن الغذائي وأبعاده.
وفي كلمته التي ألقاها عبر الإنترنت، أكد نوري قزلجه، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة حاسمة في تحول النظم الزراعية والغذائية، وذلك بسبب تحدياتٍ كتفاقم الظواهر المناخية الخطيرة، والتراجع الكمي والنوعي للمياه، والتقلبات الاقتصادية، والتهديدات البيولوجية. ورأى أن تحول النظم الغذائية يتطلب تغييرًا في التوجه نحو الأولويات الإقليمية، وأضاف: لقد حان الوقت لاتخاذ خيارات حكيمة وإعطاء الأولوية لحل المشكلات، من خلال تبني نهج "الزراعة الترميمية"، والتركيز على تعزيز الحوكمة والتعاون الإقليميين، وإنشاء وتطبيق أنظمة الإنذار المبكر والرقمية، والتنمية المستدامة لمصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية، وإعادة تأهيل الغابات والمراعي، واتخاذ إجراءات وقائية ضد المخاطر، وتعبئة الموارد المالية.
تعزيز التعاون الإقليمي
وصرح وزير الجهاد الزراعي قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لمشاركة خبراتها ومعارفها في مجال سلسلة قيمة منتجات التمور والزيتون، وذلك لدعم مبادرة "دولة واحدة، منتج واحد ذو أولوية، معلناً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لاستخدام التكنولوجيا النووية في قطاعي الزراعة والغذاء لأغراض تحسين النباتات وعلم الوراثة، وصحة الحيوان، ومكافحة الآفات الحشرية، وإدارة المياه والتربة، وسلامة الغذاء، قائلاً: لتعزيز التعاون الإقليمي، يُقترح، بدلاً من التهديد بـ"إبادة الحضارات"، تسمية عقد "الحضارات الزراعية القديمة" ووضع برامج سنوية خاصة به وتنفيذها بما يراعي تنوع الحضارات.
وأضاف: نتوقع من جميع دول المنطقة والدول المستقلة إدانة العدوان العسكري الاميركي الصهيوني بشدة، والذي أدى إلى استشهاد مدنيين وعاملين، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية والطرق ومخازن الأغذية والمزارع والمراعي ومصانع الأغذية، والعمل على وقف هذه الهجمات غير القانونية بشكل دائم.
اجتماع وزراء الزراعة في شنغهاي وتركيا
وقال وزير الجهاد الزراعي: شاركنا أيضًا في اجتماع وزراء الزراعة في شنغهاي، وأكد البيان الختامي على إدانة العدوان وضرورة وضع حد مستدام لهذه الأوضاع، مصرحاً؛ بأنه عُقد أيضاً اجتماع موسع خلال الزيارة إلى تركيا بحضور نحو 450 رجل أعمال، وبعده ازدادت التبادلات الزراعية بشكل ملحوظ، وتم تفعيل قدرات تركيا، وقال: على الحدود التركية، أعرب المسؤولون المحليون عن صداقتهم مع الشعب الإيراني.
وذكّر بالخسائر والأضرار التي خلّفتها الحرب في القطاع الزراعي، وقال: في الحرب الأخيرة، استشهد 11 زميلًا من وزارة الجهاد الزراعي. كما استشهد عدد من المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، حيث بلغ عددهم نحو 65 في مناطق الإنتاج، بما في ذلك قاعات الإنتاج ومزارع الماشية ومزارع الروبيان وغيرها.
وفيما يتعلق باستمرار الحرب أو إنهائها، وحالة الزراعة في كلتا الحالتين، صرّح وزير الجهاد الزراعي قائلاً: وضعت الحكومة خططاً محددة لسيناريوهين: حالة الحرب، وحالة السلام، وحتى وقف إطلاق النار خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، وقد تم شرح هذه الخطط بدقة وتنفيذها وفقاً للظروف.
تسييس منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"
في سياق متصل، صرّح سفير ومندوب جمهورية إيران الإسلامية الدائم لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" بأن الفاو ليست ساحةً للألاعيب السياسية ، قائلاً: إن الادعاءات والاتهامات التي تُطلقها بعض دول الخليج الفارسي لا تندرج ضمن إطار مهام الفاو ومبدأ الحياد المنصوص عليه في نظامها الأساسي، بل تُشكّل أيضاً مساراً خطيراً لصرف هذه المنظمة عن مهامها الرئيسية.
وعُقدت الدورة الثامنة والثلاثون لمؤتمر الشرق الأدنى الإقليمي NERC 38 في مقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في روما، عاصمة إيطاليا "حضوريًا وافتراضيًا". وفي رده على مزاعم واتهامات بعض الدول العربية ومحاولة تغيير مضمون البيان الختامي لاجتماع وزراء الزراعة في مؤتمر الشرق الأدنى، صرّح علي كياني راد، المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو": تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهجوم في خضم عمليتين دبلوماسيتين، وللأسف، نُفذت جميع الهجمات الحربية الأخيرة من قواعد تقع في بعض الدول المجاورة التي تتهم إيران الآن بالهجوم.
وتساءل كياني راد: لماذا وضعت بعض دول المنطقة، مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة، أراضيها ومنشآتها تحت تصرف دولة أجنبية لمهاجمة إيران؟، وقال: لن تنسى إيران الدول التي وقفت إلى جانبها والدول التي ساعدت أعداءها على قتل شعبها. نتوقع من جميع الإخوة المسلمين في المنطقة، ولا سيما جيران إيران في جنوب الخليج الفارسي، أن يرووا قصة العدوان والحرب ضد إيران من البداية، لا من المنتصف، مصرحاً بأن إيران تعارض بشدة تسييس منظمة الأغذية والزراعة "الفاو".
وأوضح سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الفاو، أن اجتماعات الفاو ليست اجتماعات لمجلس الأمن الدولي تُصدر قرارات، قائلًا: تعارض إيران بشدة أي تعامل مع مسائل خارجة عن ولاية الفاو واستراتيجيتها. وأثار تساؤلاً حول ما إذا كان "اتهام إيران، حتى لأسباب كاذبة، وفي منظمة الأغذية والزراعة، سيحل مشكلة مضيق هرمز والأمن الغذائي في المنطقة"، مضيفاً: لا ينبغي للدول الإقليمية أن تسعى إلى حل المشكلة عن طريق دعوة قوى من خارج المنطقة لا تتعاطف مع شعوبها.
