من قصر عالي قابو إلى قرية مصر

أصفهان تستعد لاستضافة العالم في مؤتمر اليونسكو

/ أعلن المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة أصفهان أن عدد المواقع التاريخية ذات القيمة في المحافظة بلغ حتى الآن 22 ألفًا و750 موقعًا، مؤكدًا أن العديد من هذه المعالم تستحق التسجيل في القائمة الوطنية، بل إن بعضها مؤهل ليكون ضمن قائمة التراث العالمي. وأوضح أمير كرم‌زاده، في مؤتمر صحفي عُقد بمناسبة اليوم العالمي للمعالم والمواقع التاريخية، أن ملفات تسجيل هذه المواقع سواء على المستوى الوطني أو العالمي قيد المتابعة، وأن عملية إعداد الوثائق والمستندات الفنية ما تزال مستمرة.
قرية «مصر» السياحية نحو التسجيل العالمي
وأشار كرم‌زاده إلى متابعة ملف تسجيل قرية «مصر» السياحية ضمن قائمة القرى السياحية العالمية، إضافة إلى بدء عمليات إحياء عدد من المباني التاريخية التي تم تغيير استخدامها، مؤكدًا أن بعض هذه المشاريع يتم تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص والبلديات. وأضاف أن مديرية التراث الثقافي في أصفهان تلعب دورًا داعمًا في هذه العمليات، بما ينسجم مع أهداف خطة التنمية السابعة في البلاد، والتي تشدد على ضرورة تطوير وحماية التراث الثقافي. كما أوضح أن من بين النماذج البارزة التي تمتلك فرصة للتسجيل العالمي، الطواحين القديمة في نجف‌آباد وبعض المباني التقليدية المستخدمة في استخراج الزيوت، نظرًا لقيمتها التاريخية والمعمارية الفريدة.
وأكد كرم‌زاده أن أحد أبرز المشاريع الحالية يتمثل في تسجيل قرية «مصر» السياحية على المستوى العالمي، مشيرًا إلى أنها تُعد من أهم القرى السياحية في محافظة أصفهان. وأوضح أن ملف القرية بات في مراحله النهائية للانضمام إلى قائمة القرى السياحية العالمية، بدعم من اعتبارات مالية مقدمة من المحافظ والجهات المحلية، إلى جانب مساهمة البلديات والإدارات المعنية.
تحديات قطاع السياحة والتنسيق الحكومي
وتطرق كرم‌زاده إلى التحديات التي واجهها قطاع السياحة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى تأثير الظروف العامة وانخفاض حركة السفر، إلا أنه أكد تم عقد اجتماع خاص مع محافظ أصفهان لمناقشة مشكلات قطاعي السياحة والصناعات اليدوية، واتخاذ قرارات تهدف إلى إزالة العقبات وتحسين الأداء. وشدد كرم‌زاده على أن مجالات التراث الثقافي والصناعات اليدوية والسياحة تشكل منظومة مترابطة لا يمكن فصل عناصرها، موضحًا أن تدفق السياح يسهم في ترميم وحماية المواقع التاريخية، كما يؤدي إلى تنشيط الصناعات اليدوية. وأضاف أن هذه القطاعات الثلاثة تعمل ضمن سلسلة واحدة من الإنتاج والخدمات، حيث يدعم كل عنصر الآخر ويكمله، بما يعزز التنمية الثقافية والاقتصادية في المحافظة.
تأجيل اجتماع اليونسكو
في أصفهان
وأشار كرم‌زاده إلى أنه كان من المقرر عقد اجتماع لمنظمة اليونسكو في مجال غرب آسيا بمدينة أصفهان، إلا أن هذا الحدث تم تأجيله بسبب الظروف الأمنية والأوضاع غير المستقرة الناتجة عن الحرب.
وأضاف أن الاجتماع الدولي سيُعقد نهایة عام 2026، مشيرًا إلى أن مدينة أصفهان باتت اليوم في جاهزية تامة لاستضافة هذا الحدث الدولي المهم.
أصفهان في قلب الدبلوماسية الثقافية الدولية
وأكد أن أصفهان تلعب دورًا محوريًا في الفعاليات العالمية، مشيرًا إلى أن استضافة هذا الاجتماع تمثل فرصة مهمة لإبراز قدرات التراث الثقافي والإمكانات التاريخية الفريدة للمحافظة.
وأوضح أنه من الناحية الفنية، تم استكمال كافة الاستعدادات المتعلقة بالملفات الفنية، والاحتياجات اللوجستية، والتجهيزات الحضرية، بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، دون وجود أي تأخير في أي من المراحل التحضيرية.
وشدد على أن أصفهان لطالما كانت في طليعة الدبلوماسية الثقافية واستضافة الفعاليات الدولية، مؤكدًا أن هذا الاجتماع سيكون نقطة تحول مهمة في التعريف بتراث المحافظة وصناعاتها اليدوية وإمكاناتها السياحية، مع تسخير جميع الإمكانات لضمان نجاحه.
أضرار لحقت بالمواقع التاريخية
قد تعرضت بعض المواقع التاريخية في أصفهان لأضرار خلال الهجمات التي وقعت في 6 أبريل 2026، حيث شهدت منطقة شارع باسداران قرب ساحة نقش جهان تساقط بعض بلاطات الأيوانين الشمالي والغربي لمسجد جامع عباسي في عدد من النقاط، نتيجة موجات الانفجار. ويُعد مسجد جامع عباسي جزءًا من مجموعة ساحة نقش جهان المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي، وقد تعرض لأضرار متفاوتة نتيجة الانفجارات.
أبرز المعالم المتضررة 
وفي تطور لاحق، وبالرغم من أن مواقع ساحة نقش جهان لم تسلم من أضرار الهجمات السابقة، إلا أن القصف الذي طال مبنى محافظة أصفهان في نطاق «دار الحكومة الصفوية» وهو جزء من المحور التاريخي الثقافي المسجل في قائمة التراث الوطني – أدى إلى أضرار إضافية واسعة. ومن بين المواقع التاريخية البارزة التي تضررت: قصر موزه جهلستون، قاعة أشراف، قاعة تیموري، عمارة جبه‌خانه (متحف الفنون الزخرفية في أصفهان)، عمارة رکیب‌خانه (متحف الفن المعاصر في أصفهان)، قصر عالي قابو.  وتُعد هذه المعالم من أهم عناصر «دار الحكومة الصفوية» في أصفهان، وقد تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة الهجمات وموجات الانفجار التي طالت مبنى المحافظة.

 

البحث
الأرشيف التاريخي