قاليباف، مُؤكّداً أن إيران لا تقبل بالتفاوض تحت ظل التهديد:
مستعدّون لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة
/ في ضوء إصرار واشنطن على تعنّتها إزاء التصعيد في المنطقة وفيما تواصل سياساتها العدائية ضد إيران وانتهاك وقف إطلاق النار، صرّح رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف: ان ترامب يريد، من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار، أن يحوّل طاولة المفاوضات في أوهامه، إلى طاولة استسلام؛ أو أن يبرّر إشعال الحرب مجدداً. وأضاف: نحن مستعدون لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة. وكتب قاليباف، في منشور على حسابه في منصة «إكس»، فجر الثلاثاء: لا نقبل التفاوض تحت ظل التهديد، وقد تجهزنا في الأسبوعين الماضيين لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة.
إيران ستردّ على إنتهاك وقف إطلاق النار
من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية حجةالإسلام والمسلمين غلام حسين محسني إيجئي: إن إجراء النظام الأمريكي فيما يسمى بحصار الموانئ والسواحل الإيرانية، وكذلك عدوان هذا النظام على السفينة التجارية الإيرانية «توسكا» في مياه بحر عمان، يعد انتهاكاً سافراً لوقف إطلاق النار ومصداقاً لجريمة حرب، وإيران سترد عليه قطعاً.
وفي تصريح له، الثلاثاء، خلال اجتماعه بعدد من المسؤولين القضائيين لدى بعض المحافظات، أعرب حجةالاسلام محسني إيجئي عن تقديره لجهود وجهاد الكوادر القضائية في الحرب المفروضة الثالثة.
وفي إشارة إلى كيفية التعامل مع ملفات العناصر المخلة بالأمن، قال رئيس السلطة القضائية: إن ملفات العناصر المُخلّة بالأمن والعناصر المتعاونة والمساندة للعدو المعتدي تتم متابعتها لدى المراجع القضائية المختصة على وجه السرعة والدقة. وأضاف: بالتأكيد، سيتم إنزال العقوبات القانونية في العناصر التي تثبت إدانتهم بهذه الجرائم وذلك بعد تحقيقات رصينة وشاملة؛ بصفة عاجلة وبعيداً عن التعقيدات الإدارية، كما سيتولى المركز الإعلامي للسلطة القضائية إصدار بيانات لإحاطة المواطنين على مستجدات القضايا في إطار الموازين القانونية.
وعودة إلى موضوع العدوان الصهيو - أمريكي الغادر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال حجةالإسلام محسني إيجئي: لقد شنّ العدوّ المتغطرس حرباً وجودية ضد بلادنا، مُسخّراً كل قواه ومعدّاته؛ لكنه لم ينجح في تحقيق أيّ من مآربه الشريرة وأهدافه البغيضة، وبالتالي فإن هذا العدو المهزوم يتحين الفرص لاستئناف عدوانه على البلاد من جديد، وبما يستدعي منّا جميعًا بأن نكون انطلاقاً من الخبرات المكتسبة، في أهبة الاستعداد والجاهزية.
الانتهاكات الأمريكية عقبة أمام المسار الدبلوماسي
كما تباحث وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، مساء الاثنين في اتصال هاتفي، حول تطورات المنطقة والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وأعرب عراقجي، خلال الاتصال، عن تقديره مجدداً للمساعي الحميدة والوساطة الباكستانية في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار، واعتبر التحركات الاستفزازية والانتهاك المستمر لوقف إطلاق النار من قبل أمريكا، لاسيما التهديد والاعتداء على السفن التجارية الإيرانية والمواقف المتناقضة والخطابات التهديدية ضد إيران، عائقاً أساسياً أمام استمرار المسار الدبلوماسي، وصرّح بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ قرارها بشأن كيفية مواصلة المسار مع أخذ كافة جوانب الأمر بعين الاعتبار. وأكد وزيرا خارجية إيران وباكستان على استمرار المشاورات للمساعدة في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
صلابة مقاتلينا رصيد قوي للسلك الدبلوماسي
في جانب آخر، أكّد عراقجي، لدى لقائه نائب قائد القوات البحرية للجيش الأدميرال فرامرز بماني، وكبير مستشاري التطوير الاستراتيجي للقوات البحرية للجيش الأميرال حسين رضائي، أن صلابة المقاتلين المدافعين عن الوطن في الجيش وحرس الثورة الاسلامية، تشكّل رصيداً قوياً بالنسبة للسلك الدبلوماسي في حماية المصالح الوطنية.
ونقل الأدميرال بماني تحياته الحارّة وشكره نيابة عن قائد وأفراد البحرية وخاصة المقاتلين في المُدمّرتين «دنا» و»بوشهر»، إلى وزير الخارجية وسفارتي إيران في سيريلانكا والهند، مُشدّداً على العزم الراسخ لجنود إيران الشجعان في مواصلة طريق شهداء المدمرة «دنا» للدفاع عن أمن إيران وعزتها. كما أحيا عراقجي ذكرى شهداء المدمرة «دنا» الذين ارتقوا إثر جريمة الحرب الأمريكية في المياه الدولية.
ناقلة إيرانية تكسر الحصار
في السياق، أعلن الجيش عن دخول ناقلة النفط الإيرانية «سيلي سيتي» إلى المياه الإقليمية الإيرانية بدعم عملياتي من القوة البحرية للجيش.
وأورد الجيش، في بيان، أمس الثلاثاء: على الرغم من التحذيرات والتهديدات المتعددة من قبل الأسطول البحري الأمريكي الإرهابي، فقد دخلت ناقلة النفط الإيرانية «سيلي سيتي» المياه الإقليمية الإيرانية ليلة الإثنين. وأوضح البيان: إن القوّة البحرية للجيش الإيراني قامت بحماية الناقلة «سيلي سيتي» لتبحر بأمان كامل مروراً ببحر العرب نحو المياه الإقليمية الإيرانية. وأشار بيان الجيش إلى أن ناقلة النفط الإيرانية هذه، قد رست قبالة أحد الموانئ الجنوبية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الخارجية تدين الهجوم على السفينة التجارية «توسكا»
بالتزامن، أدانت وزارة الخارجية، بأشدّ العبارات، العمل غير القانوني والوحشي الذي قام به الجيش الأمريكي الإرهابي والمتمثل في الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية «توسكا» في بحر عُمان.
وجاء في بيان وزارة الخارجية يوم أمس: إن إيران تدين بأشدّ العبارات العمل غير القانوني والوحشي الذي قام به الجيش الأمريكي الإرهابي في الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية «توسكا»، الذي وقع مساء يوم الأحد 19 نيسان/أبريل 2026 قبالة السواحل الإيرانية في بحر عُمان. وأضاف البيان: إن هذا العمل، الذي اقترن بترويع البحارة وطاقم السفينة وعائلاتهم، يعد قرصنة بحرية وعملاً إرهابياً لا يتعارض فقط مع المبادئ والقواعد الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بل يشكّل مثالاً آخر على الانتهاك الصريح لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 8 نيسان/ أبريل 2026، ويُعتبر عملاً عدوانياً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واسترعت الخارجية الإيرانية، عبر بيانها، انتباه الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن التابع للمنظمة الأممية، وكذلك المنظمة البحرية الدولية، إلى هذا التطور، وطالبت بإدانة حازمة وجادّة منس قبل المؤسسات الدولية والحكومات المسؤولة إزاء العمل الإجرامي الذي قامت به الولايات المتحدة ضد الملاحة التجارية الدولية.
وحذّر هذا البيان من المغبّات الخطرة لهذا العمل غير القانوني والإجرامي الذي تقوم به أمريكا، وشدّدت على ضرورة الإفراج الفوري عن السفينة الإيرانية والبحارة والطاقم وعائلاتهم. واختتم البيان مُؤكّداً على ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستستخدم جميع قدراتها للدفاع عن مصالح وأمن إيران الوطني، وحماية حقوق وكرامة مواطنيها، ومن البديهي أن تتحمل أمريكا المسؤولية الكاملة عن تعقيد الوضع في المنطقة.
يذكر أن وقف إطلاق النار الذي أُعلن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في 8 أبريل/ نيسان، كان لمدة أسبوعين بهدف إتاحة الفرصة لإيجاد حلول دبلوماسية لإنهاء الحرب نهائياً.
وبعد ثلاثة أيام، عُقدت المفاوضات بين طهران وواشنطن يوم السبت (11 أبريل/ نيسان 2026) في إسلام آباد بباكستان، بين الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، والوفد الأمريكي برئاسة جيه. دي. فانس، نائب ترامب. وانتهت المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق، إلا أن تبادل الرسائل عبر الوسيط الباكستاني لازال جارياً.
اختراق الحصار المزعوم
وفي خطوة تؤكّد اندثار ما يسمى الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، أعلنت قاعدة بيانات «لويدز ليست» التابعة لشركة لويدز للتأمين، بأن 26 سفينة إيرانية تمكنت من كسر الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.
واستناداً إلى أحدث تقارير المراقبة البحرية، تمكن ما لا يقل عن 26 سفينة من الالتفاف حول خط الحصار المزعوم الذي أعلنته الولايات المتحدة. تشير التقارير إلى أنه منذ تشديد القيود وتوسيع نطاق شروط الحصار البحري الأسبوع الماضي، عبر أكثر من 10 سفن الخط الذي حددته البحرية الأمريكية.
في الفترة من 13 أبريل حتى الآن، غادرت 11 ناقلة نفط تحمل شحنات نفطية إيرانية مياه بحر عمان والخليج الفارسي متجهة إلى وجهات أخرى. كما عبرت سفينة شحن سائبة (Bulk Carrier) مملوكة لليونان بعد مغادرتها ميناءً إيرانياً يوم 15 أبريل خط الحصار بنجاح في 19 أبريل.
