بقائي، مُشيراً إلى أن الدبلوماسية تتطلّب حذراً من مكائد العدو:

أمريكا تُصرّ على بعض المواقف غير المنطقية وغير الواقعية

قال المتحدث باسم الخارجية «اسماعيل بقائي»: إن ايران بكافة اطيافها تتابع كل خطوة من خطوات المفاوضات بيقظة وحرص شديدين. وفي المسارات الدبلوماسية أيضا، علينا الحذر من مؤامرات العدو بنفس القدر، وربما أكثر من زمن الحرب، وهذا واجب عقلاني يقع على عاتق الفريق المفاوض والهيئة الحاكمة بأكملها.
واستهل بقائي مؤتمره الاسبوعي، الاثنين، متوجّهاً بتحيّة إجلال واكبار لشهداء مدرسة ميناب الابتدائية، قائلا: الأحد كان يوم الفتاة في ايران، وقد اقترن هذا العام بهذا المصاب الجلل بفقدان أرواح عزيزة قضت خلال العدوان العسكري، ذلك الابن لإيران الذي كان في نفس المدرسة، في نفس يوم 28 شباط/فبراير، إلى جانب أكثر من 170 طالبا ومعلما، ضحية جريمة الحرب الأمريكية. «ماكان نصيري»، الذي لم يتبق أي جزء من جسده الصغير، وهذا يُسجل في التاريخ كرمز ومثال (للمساعدات) الأمريكية للشعب الإيراني.
وحول ما إذا كانت الوزارة تعتبر فترة وقف إطلاق النار وإصرار الولايات المتحدة على عدم قبول الأخذ والعطاء «خدعة» لبدء مفاوضات تنتهي في النهاية إلى حرب جديدة، قال بقائي: إننا بالتأكيد لا يمكننا أن ننسى التجربة الباهظة التي مررنا بها خلال العام الماضي، ولا حتى للحظة واحدة. لا يمكننا أن نتجاهل أن الولايات المتحدة، في مناسبتين خلال أقل من تسعة أشهر، خانت المسار الدبلوماسي أثناء المفاوضات، وانتهكت القانون الدولي بأشد صورة ممكنة، واعتدت على سيادة إيران، ما أدى الى استشهاد عدد كبير من كبار الشخصيات والمواطنين الإيرانيين، وإلحاق أضرار بممتلكات البلاد.واكمل: من المؤسف أن الولايات المتحدة نادرا ما تتعلم من تجاربها السابقة. فهي تصر على بعض المواقف غير المنطقية وغير الواقعية، رغم أنها جرّبتها من قبل. وهناك ضرب للمثل في ايران بما معناه «مَنْ جَرَّبَ المُجَرَّب، حَلَّتْ بِهِ النَّدَامَة»؛ لكن يبدو أن الطرف الآخر مصر على تكرار هذا الخطأ، وبطبيعة الحال لن يحصل على نتيجة مختلفة عن المرات السابقة.
لا برنامج للجولة القادمة من المفاوضات
وعمّا يتداوله الاعلام حول الجولة الثانية من المفاوضات، وسفر وفد أمريكي إلى إسلام آباد للقاء مرتقب يوم الثلاثاء، اوضح بقائي: حتى اللحظة، ليس لدينا برنامج بخصوص الجولة القادمة من المفاوضات، ولم يتمّ اتخاذ أيّ قرار في هذا الشأن. مشيراً إلى أن أمريكا، بالتزامن مع ادعائها الدبلوماسية واستعدادها للتفاوض، تعتمد سلوكاً لا يدلّ بأيّ حال على الجدية في متابعة مسار دبلوماسي. وتابع بقائي: منذ بداية تنفيذ تفاهم وقف إطلاق النار، واجهنا نكث العهد والمراوغة من قبل أمريكا؛ إذا أردنا استخدام كلمة مهذبة جدا. في البداية قالوا إن وقف إطلاق النار في لبنان لم يكن جزءا من الاتفاق ، بينما أكد الوسيط الباكستاني على ذلك. وبعد أن تم، على أي حال، التوصل إلى تفاهم في هذا الشأن، واجهنا إجراءاتهم في مضيق هرمز؛ وهو ما أطلقوا عليه اسم الحصار البحري. في الساعات الأخيرة ذاتها، شاهدتم الهجوم على سفينة تجارية إيرانية. كل هذه الامور تعتبر انتهاكا صريحا لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن مجرد الحصار البحري لموانئ دولة ما، وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو وثيقة توافقية تحظى بموافقة جميع الدول، يُعد مثالا على العمل العدواني.
لا نؤمن بإنذار نهائي أو مهلة زمنية لتأمين المصالح الوطنية 
وفيما يخص مهلة وقف اطلاق النار (لمدة اسبوعين) التي شارفت على الانتهاء وقابليتها للتمديد ام لا، قال بقائي: أولا، نحن لا نؤمن بإنذار نهائي أو مهلة زمنية لتأمين المصالح الوطنية لإيران؛ ثانيا، نحن لم نبدأ هذه الحرب. في كلتا المرتين، أي في حزيران/يونيو 2025 وفي شباط/فبراير2026، دخلنا نحن الدفاع عن كيان إيران وأعلنا أننا سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما اقتضت مصالح إيران ذلك. مما لا شك فيه، إذا قامت أمريكا أو الكيان الصهيوني بمغامرة جديدة، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الايرانية ستكون مستعدة بكل ما اوتيت من قوة دفاعاً عن البلاد.
البحث
الأرشيف التاريخي