تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من الخليج الفارسي إلى الأسواق العالمية.. كيف تعيد الحرب رسم خريطة الطاقة؟
مضيق هرمز والمقامرة التي أطلقها ترامب على الاقتصاد العالمي
وقد رسم الصندوق ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد العالمي، مع الأخذ بعين الاعتبار حرب غرب آسيا، السيناريو الأول، وهو الأكثر تفاؤلاً، يفترض أن الحرب ستكون محدودة من حيث المدة والشدة والنطاق، وأن آثارها الاقتصادية السلبية ستتلاشى إلى حد كبير بحلول منتصف العام.
أمّا السيناريو الثاني، المبني على تصعيد الحرب واتساعها، فيفترض أن تكون الصدمة في أسعار السلع أكثر حدة واستدامة، بحيث يرتفع سعر النفط بنسبة 100% ابتداءً من الربع الثاني لعام 2026 مقارنة بمستوى الأساس المحدد في تقرير يناير، ويظل عند هذا المستوى خلال عام 2027، قبل أن يتلاشى في عام 2028. ووفق هذا السيناريو، يبلغ متوسط سعر النفط هذا العام نحو 110 دولارات للبرميل، ويصل في العام المقبل إلى نحو 125 دولاراً، في حين يُتوقع أن ترتفع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة 200% خلال الفترة نفسها.
ويرى محللو الصندوق؛ أنه في ظل السيناريو غير المواتي، قد ترتفع أسعار النفط بنسبة 80% بدءاً من الربع الثاني لعام 2026، قبل أن تنخفض في عام 2027 إلى نحو 20% فوق مستوى الأساس، وتختفي بحلول عام 2028. وفي هذه الحالة، يبلغ متوسط سعر النفط هذا العام نحو 100 دولار للبرميل، وينخفض في العام المقبل إلى نحو 75 دولاراً. وفي الوقت ذاته، سترتفع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة 160% خلال الربع الثاني مقارنة بالحالة الأساسية، قبل أن تنخفض بشكل كبير في عام 2027.
وفي المقابل، يتوقع السيناريو الإيجابي أن ترتفع أسعار الطاقة خلال العام الجاري بنسبة 19%، مع زيادة خاصة في أسعار النفط بنسبة 4/21%، ليصل متوسط سعر النفط إلى 22/82 دولار للبرميل هذا العام و97/75 دولار في العام المقبل.
مضيق هرمز.. أكبر رافعة طاقة
في العالم
أصدر دونالد ترامب أمراً بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، وهو ما لم يؤدِّ فقط إلى تصعيد أزمة الطاقة، بل وضع العالم أيضاً على حافة كارثة اقتصادية غير مسبوقة. وقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن أسعار النفط الخام الأمريكي قفزت بنسبة 36% خلال الأسبوع الأول من الحرب، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ بدء تداول النفط عام 1983. كما تجاوز سعر نفط برنت حاجز 100 دولار، مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً في حال استمرار الحصار.
كما حذّر باتريك بنفيلد، أستاذ إدارة سلسلة التوريد في جامعة سيراكيوز، في مقابلة مع «أسوشيتد برس»، والتي أعادت «وول ستريت جورنال» نشرها، من أن نحو 30% من الأسمدة في العالم تمر عبر هذا المضيق. وأضاف: أن ذلك قد يضر بالمزارعين، ويؤدي بالتالي إلى تفاقم الجوع في مختلف أنحاء العالم.
كما أشار التقرير إلى أن أسعار الألومنيوم بلغت أعلى مستوياتها منذ سنوات، بعد إعلان منتجين في الشرق الأوسط حالة «القوة القاهرة». ويؤكد المحللون؛ أن أسواق النفط ذات طبيعة عالمية، وأن ارتفاع أسعار الوقود يعمل كضريبة مباشرة على المستهلكين، في حين يمثل مضيق هرمز رافعة طاقة لا يمكن استبدالها، وأن أي محاولة لإغلاقه أو تقييده ستقود إلى عواقب اقتصادية جسيمة على مستوى العالم.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي "حسين رضوي بور"؛ أن الولايات المتحدة علّقت في بداية الحرب بعض العقوبات على النفط والغاز الإيراني والروسي لاحتواء الصدمة الأولية، لكنها عادت لاحقاً لتهديد ناقلات النفط المرتبطة بإيران، وهو ما سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم صدمة الطاقة وزيادة الضغط على الاقتصادات الأكثر هشاشة، معتبراً أن هذه السياسة قد ترتد سلباً على واشنطن.
تعويض تراجع إنتاج الشرق الأوسط يحتاج إلى عامين
أعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية "فاتح بيرول"، مؤخرًا أن استعادة جزء كبير من إنتاج النفط والغاز الذي فُقد نتيجة الحرب ضد إيران قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وبحسب ما كتبته أويل برايس، فإن هذا الإطار الزمني مهم، لأن الأسواق لا تزال تعتبر هذا الاضطراب مؤقتًا، لكن الأمر ليس كذلك. فقد تضررت الحقول النفطية والمصافي وخطوط الأنابيب في مختلف أنحاء الخليج الفارسي، كما أُغلق مضيق هرمز إلى حدٍّ كبير، مما أدى إلى قطع أحد المسارات الرئيسية لتصدير النفط الخام والوقود. وقد أدّت هذه الاضطرابات مجتمعة إلى إخراج مئات الملايين من البراميل من السوق.
ورفض رئيس وكالة الطاقة الدولية فكرة أن الإمدادات ستعود بسرعة بمجرد استئناف حركة النقل، مضيفًا: أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعيد الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ يتعيّن إصلاح المنشآت وإعادة تشغيل الإنتاج من جديد.
