الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثلاثون - ١٦ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثلاثون - ١٦ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

التماسك الاجتماعي.. السلاح الأقوى في مواجهة الحرب

سعيد خادمي
مستشار رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية

لقد تجاوزنا أربعين يومًا من الحرب المفروضة؛ حربٌ لم تقتصر على ساحات القتال فحسب، بل ألقت بظلالها على جميع مجالات الحياة في البلاد.
في هذه الأيام الأربعين، لم يكن صوت طائرات العدو وصدى الانفجارات يمزّق سماء المدن فقط، بل هزّ أيضًا طبقات أعمق من حياتنا الاجتماعية.
المنازل، والشوارع، والمدارس، وقلوب الناس، كلها تعرّضت لموجة من القلق والتوتر؛ قلقٌ لم يكن من نوع الخوف أو المُشلّ، بل كان أشبه بحالة من الوعي الاجتماعي التي استيقظت في قلب المجتمع. وكأن المجتمع، في خضم هذا القلق، تعلّم كيف يتمرّن على الصمود.
لم يكن ثمن هذه الأيام قليلًا. فقد استُشهد القائد الحكيم سماحة آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، إلى جانب عدد من القادة الشجعان؛ شخصيات شكّلت لسنوات جزءًا من الذاكرة الأمنية والإدارية للبلاد.
وإلى جانبهم، سقط أطفال مدرسة «شجرة طيبة» في ميناب ضحايا لعنف الحرب، كما استشهد أكثر من ثلاثة آلاف من أبناء الوطن؛ أناس كان لكل واحد منهم قصة، وعائلة، ومستقبل لم يكتمل، ونهاية خيّرة.
في مثل هذه اللحظات، يواجه المجتمع سؤالًا كبيرًا: عندما تندلع الحرب، ماذا يبقى؟
ما يبقى في الذاكرة الجماعية ليس الدمار وحده، بل طريقة صمود الأمّة في مواجهته؛ كيف تعيد تعريف نفسها وسط الخسائر، وكيف تنهض من جديد.
في هذه الأيام، نزل الناس في مختلف أنحاء البلاد إلى الميدان، ليؤكدوا أن المجتمع لا يترك مقاتليه وحدهم في اللحظات الصعبة.
لم يكن حضورهم في الشوارع والساحات ومراسم التشييع والعزاء مجرد ردّ فعل عاطفي، بل كان تعبيرًا واضحًا عن رابطة اجتماعية تتجلى بقوة في اللحظات الحاسمة.
من جانب آخر، اجتازت بنى الدولة اختبارًا ثقيلًا. فعلى الرغم من الضربات القاسية، لم تتوقف إدارة البلاد، واستمرت تدفقات الحياة الاجتماعية، وحُفظ النظام العام، ولم تشهد مراكز القرار أي فراغ في السلطة.
إلى جانب هذا التماسك الاجتماعي، اكتسب مفهوم القوة الوطنية بُعدًا جديدًا؛ قوة لا تُقاس فقط في ميادين القتال، بل أيضًا في استمرار الحياة، وثبات الاستراتيجيات، وصلابة البنية المؤسسية.
في مثل هذه المنعطفات، يحتاج المجتمع إلى رموز تعبّر عن الاستمرارية؛ فالوجوه قد تتغير، لكن الأهم هو استمرار المسار.
والمجتمع يدرك هذه الرموز جيدًا، ويجعل منها مرتكزًا يعزز قدرته على التحمّل النفسي الجماعي؛ لكن الأهم من كل ذلك، هو ما تشكّل في عمق هذه التجربة: إعادة بناء الروابط الاجتماعية. ففي خضمّ القصف والقلق، اقترب الناس أكثر من بعضهم البعض، وتعزّزت مشاعر التعاطف، وعاد الإحساس بوحدة المصير ليظهر من جديد.
لعلّ أهم ما تحقق في هذه الأيام هو هذا تحديدًا: لقد كسبنا شيئًا لا يمكن لأي هجوم أن يدمّره؛ صورة شعب لم يتفكك في ذروة الحزن، ولم يتخلَّ أفراده عن بعضهم في عمق القلق.
هذه الصورة هي الركيزة الأساسية لقوتنا الوطنية.
ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تتجاهلها؛ فالمستقبل يُبنى على أكتاف هذا الصمود وهذا الاقتدار.

البحث
الأرشيف التاريخي